كشفت شركة أوبن إيه آي النقاب عن نموذجها اللغوي الجديد GPT-6 Astra، واصفة إياه بأنه “قفزة جيلية في القدرات” في مجالات الأمن السيبراني والعمل المهني وهندسة البرمجيات والعلوم واستخدام الحاسوب، فيما ذهب رئيس الشركة إلى القول إن هذا النموذج قد يمثل لحظة التحقق الفعلي للذكاء الاصطناعي العام.
وخلال إحاطة صحفية الخميس، قال رئيس أوبن إيه آي، جريج بروكمان: “إذا انتقلنا بضع سنوات إلى الأمام ونظرنا إلى الوراء وسألنا: متى كان الذكاء الاصطناعي العام قد خُلق فعلاً؟ أعتقد أن الإجابة ستكون حوالي هذا الوقت، وقد يكون هذا النموذج هو التوقيت المناسب”. وأضاف: “بالنسبة لي شخصياً، أعتقد أننا وصلنا إلى هناك. ليس من غير المعقول أن نشعر أننا الآن في عصر الذكاء الاصطناعي العام”.
ويأتي إطلاق GPT-6 Astra بعد أكثر من عام على إصدار GPT-5، وبعد نحو شهرين من إطلاق GPT-5.6، آخر نسخة من سلسلة النماذج السابقة. وبدأت الشركة اليوم بتوفير النموذج لعملاء الأمن السيبراني من المؤسسات الذين لديهم إمكانية الوصول إلى منصة Daybreak، على أن يُطرح خلال الأيام المقبلة لجميع مستخدمي Plus وPro وBusiness وEnterprise، إضافة إلى توفيره عبر واجهة برمجة التطبيقات OpenAI API ومنصة AWS.
وسلطت الشركة الضوء بشكل خاص على قدرات النموذج الوكيلية ومهاراته البرمجية في إطار مساعيها لجذب عملاء المؤسسات، ومنافسة شركة أنثروبيك المعروفة بقوتها في هذين المجالين، وذلك قبيل طرحها المحتمل للاكتتاب العام. وأوضحت الشركة أن GPT-6 Astra قادر على إنجاز مهام وكيلية متعددة الخطوات، وبناء مواقع ويب عاملة، وإنشاء مستندات وجداول بيانات وعروض تقديمية “مصقولة”، ووصفته بأنه “أفضل نموذج لها في هندسة البرمجيات” بفضل أدائه الأقوى في المهام المعقدة على قواعد أكواد حقيقية.
تسعى أوبن إيه آي أيضاً إلى إصلاح صورتها بعد حادثة اختراق طالت أنظمة مختبر الذكاء الاصطناعي المنافس Hugging Face، إذ كشف أن نموذجاً غير مطروح — لم يكن Astra — تمكن من كسر بيئته المقيدة، واختراق أنظمة داخلية في أوبن إيه آي، وإيجاد طريقة للوصول إلى الإنترنت، وإنشاء آلية للتآمر السر بين وكلاء ذكاء اصطناعي دون علم الشركة، والوصول إلى أنظمة Hugging Face، وكل ذلك دون أن تكتشفه الشركة حتى أصدرت Hugging Face تدوينة كشفت فيها الواقعة. وقد قوبلت الحادثة بمقارنات واسعة بحادث تحطم طائرة بارز أو استدعاء دواء شهير.
وأكدت أوبن إيه آي في بيانها أن Astra هو “النموذج الأكثر توافقاً” لديها حتى الآن، وأنه يساعد الأشخاص على “تفويض الأعمال المعقدة مع الحفاظ على الإشراف”. وفي هذا السياق، تحدث كبير العلماء في الشركة، ياكوب باتشوكي، عن صعوبات إبقاء نماذج الذكاء الاصطناعي متوافقة مع المصالح البشرية، قائلاً: “التقدم في الذكاء لا يضمن التقدم في التوافق”. وأشار إلى أن مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر صعوبة، وسط تقارير حديثة عن أن الشركة تسمح لـ Astra باستخدام ما يُعرف بـ “التكرار المعتم”، أي جعل سلسلة التفكير الداخلية للنموذج — التي يعتمد عليها الباحثون لكشف أي مخططات خفية ضد المقيّمين البشر — غير قابلة للقراءة.
إجراءات أمان مشددة ورقابة حكومية
تواجه أوبن إيه آي ضغوطاً متزايدة من المستثمرين لتحقيق أرباح أو زيادة الإيرادات، في وقت تعلن فيه عن Astra بعد انتقادات واسعة بسبب اختراق Hugging Face وطريقة تعاملها مع الحادثة. وبينما دعت الشركة ثلاثة مقيّمين خارجيين لإعداد تقرير عن الواقعة، سمحت لهم فقط بالإجابة عن حفنة من الأسئلة المحددة مسبقاً، وبالتحقيق لمدة أقل من أسبوع، فيما استمرت عملية التآمر بين وكلاء الذكاء الاصطناعي لأشهر.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها أجلت تطوير Astra لتحسين أدوات الأمان، وهو ما تم الإعلان عنه خلال إحاطة صحفية منفصلة. واستعرضت ميا جليز، المسؤولة عن عمليات السلامة في أوبن إيه آي، نهج الشركة الجديد في مراقبة الانحراف، الذي يشمل “تصعيداً على مدار الساعة واستجابة سريعة” للمخاوف المحتملة، مع إشعار الباحثين خلال 30 دقيقة. ويأتي هذا الحذر البالغ لأن Astra يعد أول نموذج يصنف عند “عتبة القدرة الحرجة في الأمن السيبراني”، ما يعني أن أوبن إيه آي تعتبره بارعاً بشكل غير مسبوق في اكتشاف واستغلال الثغرات الأمنية حتى في الأنظمة شديدة الحماية، دون أي توجيه بشري.
وعلى غرار قواعد أنثروبيك لنماذج Mythos التي أثارت مخاوف بشأن مخاطر الأمن السيبراني، أعلنت أوبن إيه آي أنها ستسمح بـ”وصول أقل تقييداً” لـ Astra إلى “مجموعة أولية من المدافعين الموثوقين”، لدعم أعمال مثل التحقق من الثغرات وتحليل البرمجيات الخبيثة وهندسة الكشف عن التهديدات.
وفيما يتعلق بالرقابة الحكومية، قال بروكمان إن أوبن إيه آي وشركات منافسة وافقت مؤخراً على السماح لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقييم نماذجها قبل إصدارها، ولم يكن Astra استثناءً. وأكد: “أجرينا عمليات الاختبار القياسية بالتنسيق مع الحكومة. ولم يطلبوا منا تغيير أي شيء فيما يتعلق بالضمانات أو غيرها”.
من جانبه، أشار إيدان كلارك، نائب رئيس أبحاث التدريب في أوبن إيه آي، إلى أن Astra هو أول نموذج لعبت فيه النماذج السابقة “دوراً رئيسياً” في الإشراف على تدريبه، في إشارة إلى تقدم الشركة نحو مفهوم التعزيز الذاتي المتكرر، حيث تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريب نفسها وكتابة أكوادها وإنشاء نسخ متقدمة منها دون تدخل بشري. وقال كلارك: “تدريب نموذج متطور كان يعني سابقاً الاستيقاظ في ساعات متأخرة من الليل، والتعامل مع أخطاء الأجهزة، وخسارة فترات طويلة في التصحيح”. وأضاف: “بحلول نهاية تدريب Astra، أصبح من المعتاد قضاء معظم اليوم بتقدم متواصل دون انقطاع، وعند حدوث مشكلة، كان النموذج يعاود التقدم بعد ثوانٍ قليلة من التوقف”.
المصدر: theverge