صحة

أطباء: تقديم نوم الأطفال ربع ساعة يوميًا قبل المدارس يحميهم من متاعب صحية

مع اقتراب العام الدراسي الجديد، لا تقتصر العودة إلى المدرسة على الكتب والمناهج، بل تمتد إلى استعادة نمط حياة صحي يشمل النوم، ووقت الشاشات، والوجبات، وشرب الماء، واستخدام المرحاض، وصحة العيون، وفق ما ينبه إليه خبراء الصحة. ويأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه كثير من الآباء من صعوبة إعادة أبنائهم إلى روتين النوم المنتظم بعد عطلة الصيف، إذ شهدت هذه الفترة تأخرًا في أوقات النوم والاستيقاظ وزيادة في ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية. ويمكن لهذه العادات، إلى جانب قضاء فترات الاستراحة في أماكن مغلقة، وعدم شرب كمية كافية من الماء، أن تسبب مشاكل صحية متعددة لدى الأطفال والمراهقين.

تصحيح الساعة البيولوجية قبل بدء العام الدراسي

تؤكد الأخصائية النفسية الإكلينيكية في مستشفى موديست للطب النفسي والأعصاب، “أيشي توباك”، أن تعديل مواعيد النوم هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الأسر في هذه الفترة، خصوصًا لدى المراهقين، الذين تميل ساعتهم البيولوجية بطبيعة الحال إلى التأخر، مما يجعل الاستيقاظ المبكر صعبًا. وتشدد “توباك” على ضرورة ألا يُنظر إلى الطفل الذي يجد صعوبة في الاستيقاظ على أنه “كسول” أو “يتعمد السهر”، بل يجب البدء بتعديل مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل أسبوع إلى أسبوعين من بدء المدرسة، بتقديمها بمعدل ربع ساعة إلى نصف ساعة كل بضعة أيام. وتنصح الأسر أيضًا بتقليل تعرض الأطفال للضوء الساطع وشاشات الأجهزة في المساء، مع الحرص على تعرضهم لضوء النهار في الصباح، كفتح الستائر أو الخروج إلى الشرفة، وهو ما يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية. وتلفت “توباك” إلى أن قلة النوم أو عدم انتظامه لا تسبب فقط الشعور بالنعاس أثناء النهار، بل تؤثر مباشرة على قدرة الطفل على التركيز والانتباه وتثبيت المعلومات في الذاكرة، إذ تحدث عملية تخزين المعلومات التي يتعلمها الطفل أثناء اليوم بشكل أساسي خلال النوم. كما تنعكس تأثيرات قلة النوم على الحالة المزاجية والصحة الجسدية للطفل. وبخصوص صحة النظر، ينصح أخصائي طب العيون في مستشفى أجيبادم أتاشهير، الدكتور “ميليك جيزر”، بأهمية قضاء الأطفال وقتًا في الهواء الطلق تحت ضوء الشمس الطبيعي خلال فترات الاستراحة المدرسية. ويشير إلى أن الدراسات أظهرت أن قضاء ساعة ونصف إلى ساعتين يوميًا في الخارج يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بقصر النظر، كما يوصي بالانتباه إلى العلامات التحذيرية مثل عدم وضوح رؤية السبورة، أو إجهاد العينين، أو الاقتراب الشديد من الكتب والشاشات عند القراءة.

مشاكل تأجيل استخدام المرحاض في المدرسة

من جهة أخرى، يحذر أخصائي أمراض الجهاز الهضمي للأطفال، الأستاذ الدكتور “جوشكون شلتيك” بالمستشفى نفسه، من ظاهرة شائعة بين الأطفال الصغار، وهي امتناعهم عن قضاء حاجتهم في مراحيض المدرسة، سواء بسبب مخاوف تتعلق بالنظافة، أو الخجل من الزملاء، أو عدم الرغبة في طلب الإذن أثناء الدرس. ويؤكد أن هذه العادة قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل الإمساك المزمن، وعدم القدرة على التحكم في التبرز، والتهابات المسالك البولية، إذ إن احتباس البراز لفترات طويلة يتسبب في جفافه وصلابته، بينما يؤدي حبس البول إلى خلل في وظيفة المثانة. وينبه “شلتيك” إلى أن إحدى العلامات المهمة التي يجب أن ينتبه إليها الأهالي هي توجه الطفل مباشرة إلى المرحاض فور عودته من المدرسة، خاصة إذا تكرر ذلك يوميًا، أو ظهور شكاوى من آلام البطن تكون محصورة في أيام الدراسة فقط، أو تغير في عدد مرات التبرز وقوامه. ويضيف أن بعض الأطفال يعمدون أيضًا إلى تقليل شرب الماء خلال النهار لتجنب الحاجة للذهاب إلى المرحاض، مما قد يسبب مشاكل مثل جفاف الفم، والصداع، والإرهاق، وقلة التركيز، ويزيد من خطر الإمساك.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى