وافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على دواء جديد يحمل المادة الفعّالة “داراكسونراسيب”، بعد أن أظهرت التجارب السريرية قدرته على مضاعفة متوسط فترة بقاء مرضى سرطان البنكرياس على قيد الحياة. يُؤخذ الدواء على شكل حبتين يوميًا، ويستهدف بروتين “كراس” (KRAS) الطافر، الذي كان يُعتقد لسنوات طويلة أنه “من المستحيل استهدافه بالأدوية” بسبب بنيته الملساء، لكنه يلعب دورًا محوريًا في تغذية الخلايا السرطانية في معظم حالات سرطان البنكرياس.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يكمن الابتكار في قدرة الدواء على الارتباط بجزيئات البروتين وتعطيل وظيفته، وذلك بفضل تركيبه الفريد الذي يجعله يعمل كثبط متعدد الانتقائية لبروتين “راس” في حالته النشطة، على عكس الأدوية التقليدية التي تستهدف طفرة واحدة فقط من طفرات “كراس”. ويستند هذا الإنجاز إلى الاكتشاف الأساسي الذي توصل إليه العالم كيفان شوكات من جامعة كاليفورنيا، وما تلاه من أبحاث مكثفة.
نتائج التجارب السريرية ودور هيئة الغذاء والدواء
جاءت موافقة الهيئة بعد مراجعة سريعة استغرقت 35 يومًا فقط من تقديم الطلب، استنادًا إلى نتائج دراسة المرحلة الثالثة “RASolute 302” التي شملت 500 مريض خضعوا سابقًا لنظام علاجي واحد على الأقل. وأظهرت الدراسة أن المرضى الذين تناولوا الدواء الجديد عاشوا لمتوسط يتجاوز 13 شهرًا، مقارنة بمتوسط أقل من 7 أشهر للمرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي التقليدي، مما يمثل قفزة كبيرة في معدلات البقاء على قيد الحياة. يأتي هذا التقدم ليمنح الأمل لمرضى المرحلة الرابعة من سرطان البنكرياس النقيلي، والذين كانت نسبة بقائهم على قيد الحياة لمدة 5 سنوات بعد التشخيص لا تتجاوز 3% فقط. يُستخدم الدواء حاليًا في الولايات المتحدة فقط، لعلاج المرضى البالغين الذين سبق أن تلقوا علاجًا سابقًا. أما فيما يتعلق بوصوله إلى الأسواق خارج أميركا، فيتطلب ذلك استكمال إجراءات الترخيص الرسمية وخطط التأمين الصحي في كل دولة. وعلى الرغم من أن هذا الموافقة تمثل خطوة كبيرة نحو الطب الشخصي، إلا أن الباحثين يواصلون دراسة إمكانية استخدام الدواء كخيار علاجي أول، بالإضافة إلى اختبار فعاليته في أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم، وذلك في إطار سعيهم للتغلب على مقاومة الدواء على المدى الطويل.
المصدر: Sözcü