صحة

لون الحبة قد يوجّه إدراك تأثيرها.. ما تكشفه مراجعة 128 عامًا عن الألوان والمشاعر

لا يقتصر تأثير الألوان على ما تراه العين؛ إذ تشير مراجعة بحثية واسعة إلى أن لون الحبة الدوائية نفسه قد يغيّر الطريقة التي يدرك بها الناس تأثيرها، فيما تكشف دراسة شملت 64 دولة وأكثر من 42 ألف مشارك عن روابط منتظمة بين الألوان والمشاعر.

رابط يتجاوز الثقافات والأزمنة

أعدّ باحثون من جامعة لوزان في سويسرا مراجعة لنتائج 128 عامًا من أبحاث علم النفس، شملت بيانات أكثر من 42 ألف مشارك في 64 دولة. وخلصت المراجعة إلى أن البشر يربطون ألوانًا معينة بمشاعر محددة بصورة متكررة، رغم اختلاف الثقافات والفترات الزمنية.

ولا تبدو جميع هذه الروابط متطابقة في كل المجتمعات. فربط ظلام الليل بالخوف قد تكون له جذور تطورية، بينما يمكن أن يختلف اللون المرتبط بمشاعر مثل الغيرة من ثقافة إلى أخرى. وتظهر هذه الصلات أيضًا في اللغة التركية، التي تستخدم تعبيرات مثل الشحوب من شدة الخوف والاحمرار من شدة الغضب.

لون الحبة وعلاقتها بالتأثير المتوقَّع

يستخدم الدماغ اللون بوصفه إشارة سريعة لاتخاذ القرارات؛ فمن خلاله يقدّر الإنسان مدى نضج الفاكهة، وما إذا كان اللحم قد نضج، وكيف سيكون الطقس، كما قد يستدل على تغيرات صحية من علامات مثل اصفرار الجلد.

وتشير مراجعة منهجية إلى أن الحبوب الحمراء والصفراء والبرتقالية ترتبط عادةً بتأثير منشّط، في حين ترتبط الحبوب الزرقاء والخضراء بتأثير مهدّئ. كما يمكن للون أن يغيّر الطريقة التي يتذوق بها الإنسان الطعام.

ومع ذلك، لا يحمل اللون معنى ثابتًا في كل سياق. فالأحمر قد يدل على الخطر في إشارة مرورية، لكنه قد يعبّر عن الحب على بطاقة لعيد الحب.، تتبدل دلالة اللون تبعًا للموقف الذي يظهر فيه، لا للون وحده.

الرمادي بين الغموض والحكمة

لا تتوقف دلالات الألوان عند تأثيرها النفسي اليومي. فقد وصف الفيلسوف الألماني بيتر سلوتردايك اللون الرمادي، في كتاب تناول فيه هذا اللون، بأنه لون التردد والغموض والرتابة والبيروقراطية. فهو يقع بين الأسود والأبيض، ويجسد نوعًا من التسوية بين الطرفين.

ومن هذا المعنى ارتبط تعبير «بدلة الفلانيل الرمادية» بالرتابة المؤسسية خلال خمسينيات القرن العشرين. لكن الرمادي لا يحمل دلالات سلبية فقط؛ فالشعر الرمادي قد يمثل النضج والحكمة اللذين يأتيان مع التقدم في العمر، بينما قد يرمز اللون نفسه في عالم الموضة إلى الأناقة.

وقال الرسام الفرنسي بول سيزان في عبارة تعكس قيمة الرمادي في الفن: «إذا لم ترسم بالرمادي، فلست رسامًا».

وتستخدم اللغة التركية تعبير «المنطقة الرمادية» لوصف الحالات التي تصبح فيها القواعد غير واضحة، ويصعب تحديد ما إذا كان الأمر صوابًا أم خطأ. ويرى سلوتردايك أن دخول هذه المنطقة الملتبسة له بدوره أثمان خاصة.

المصدر: onedio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى