بدأ الاتحاد الأوروبي في بروكسل بحث إصلاحات واسعة لآلية اتخاذ القرار ونظام حق النقض، استعدادًا لاحتمال توسع التكتل ليضم 30 دولة أو أكثر. وتشمل المقترحات تقليص اللجوء إلى الإجماع وخفض عدد مفوضي المفوضية الأوروبية، إلى جانب بحث نموذج يتناوب فيه تمثيل الدول، ما قد يترك بعضها خارج المفوضية خلال فترات معينة.
وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، ردًا على سؤال حول استعداد الاتحاد لموجة توسع جديدة: «هناك إجابة واضحة بنعم. التوسع ممكن مستقبلًا».
تقليص قدرة دولة واحدة على تعطيل القرار
يقترح الإصلاح المطروح استخدام نظام الأغلبية المؤهلة على نطاق أوسع بدلًا من الإجماع في بعض الملفات، ولا سيما القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن. ويستند النقاش إلى انتقادات قديمة لإمكانية أن يمنع اعتراض دولة واحدة الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرار مشترك.
وكانت 11 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا، قد أطلقت الشهر الماضي مبادرة مشتركة للحد من قدرة دولة منفردة على استخدام حق النقض لتعطيل قرارات السياسة الخارجية. وتسعى المفوضية الآن إلى نقل الفكرة نفسها إلى مراحل الانضمام إلى الاتحاد.
وبموجب النظام الحالي، يتطلب منح دولة صفة المرشح للعضوية وإنهاء مفاوضات الانضمام موافقة جميع الدول الأعضاء. ووفقًا لما أوردته يورونيوز، يمكن لأي عضو في الاتحاد استخدام حق النقض خلال أكثر من 150 مرحلة من مراحل العملية. وقالت كوس إن المقترح الجديد يتمثل في «تقليل عدد قرارات الإجماع خلال مسار الانضمام».
تعاون أعمق بين تسع دول على الأقل
ومن بين الخيارات المطروحة أيضًا توسيع استخدام آلية «التعاون المعزز»، التي تتيح لتسع دول أعضاء على الأقل المضي في تعاون أعمق بشأن ملفات استراتيجية عندما يتعذر التوصل إلى اتفاق بين جميع دول الاتحاد.
وتأمل المفوضية من خلال ذلك منع اعتراض بعض الدول من وقف تحرك بقية الأعضاء بصورة كاملة. إلا أن دولًا، بينها إيطاليا والنمسا، لا تبدي حماسًا لنماذج العضوية المتفاوتة، أو لمسارات التعاون التي تسمح لمجموعات من الدول بالتقدم بسرعات مختلفة.
يتضمن الإصلاح المقترح أيضًا إعادة النظر في هيكل المفوضية الأوروبية، إذ تنص الممارسة الحالية على وجود مفوض واحد عن كل دولة عضو.
وتبحث المفوضية في نموذج أصغر يتناوب فيه تمثيل الدول إذا تجاوز عدد أعضاء الاتحاد 30 دولة. لكن هذا التصور قد يواجه اعتراضات من الدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء؛ فمالطا ولوكسمبورغ وإيرلندا تخشى فقدان نفوذها التمثيلي في بروكسل، بينما قد لا ترحب فرنسا وألمانيا بنظام يمكن أن يتركهما خارج المفوضية خلال بعض الفترات.
اختبار الإصلاحات في أكتوبر
وأطلقت مقترحات المفوضية نقاشًا مبكرًا في بروكسل، لكن أربعة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي اعتبروا أن تنفيذ هذه الإصلاحات الداخلية غير مرجح إلى حد كبير. وسيكون الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي، المقرر عقده يومي 15 و16 أكتوبر، أول اختبار سياسي كبير للمقترحات.
ولا يقتصر الجدل حول التمثيل وحق النقض في المنظمات الدولية على الاتحاد الأوروبي. فقد دأب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الدعوة إلى تغيير هيكل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، منتقدًا تركيز حق النقض في أيدي أعضائه الدائمين الخمسة: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.
ويعبّر أردوغان عن موقفه بعبارة «العالم أكبر من خمسة»، مؤكدًا أن مصير العالم لا ينبغي أن يُترك لقرارات هذه الدول وحدها. كما سبق أن أيد منح الهند عضوية دائمة في مجلس الأمن، ودافع عن تمثيل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة داخل المجلس بالتناوب.
وقال أردوغان، داعيًا إلى إصلاح النظام الدولي: «لا ينبغي أن يتحدد صوت العالم كله وفقًا لما يقوله خمسة أعضاء»، مطالبًا ببنية تقوم على تمثيل أوسع للدول.
المصدر: Türkiye Gazetesi