الاحتياطي الفيدرالي يلمّح إلى زيادات جديدة للفائدة.. لكن ليس بالضرورة في اجتماعات متتالية

لمّح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كريستوفر والر، إلى احتمال اللجوء لزيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمر التضخم بعيدًا عن هدف البنك البالغ 2%، مشيرًا إلى أن توقيت هذه الزيادات لا يزال مرنًا.
وقال والر خلال مشاركته في منتدى إسطنبول الاقتصادي إن البيانات الاقتصادية منذ اجتماع سبتمبر لم تغيّر التقييم العام بصورة كبيرة، وإن الاقتصاد الأميركي ما زال في الوضع نفسه تقريبًا. وأضاف أن استمرار صدور البيانات بما يتماشى مع التوقعات قد يجعل زيادات أخرى في الفائدة مطروحة لمواجهة التضخم.
وأوضح أن رفع الفائدة لا يشترط أن يتم خلال اجتماعات متتالية، بل ينبغي اللجوء إليه في الوقت الذي يضمن عودة التضخم إلى المستوى المستهدف خلال فترة مقبولة. وقال: «هناك قدر من المرونة بشأن موعد إجراء هذه الزيادات».
التضخم الأساسي لا يقترب بما يكفي من هدف 2%
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن التضخم الأساسي، المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، ظل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بين نحو 2.5% و3% منذ ربيع عام 2024. وتبقى هذه المستويات أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يعني أن التقدم المحرز نحو خفض التضخم لا يزال غير كافٍ.
في المقابل، أظهرت بيانات التوظيف لشهر سبتمبر أن سوق العمل لا تزال قوية ومستقرة. وقال والر إن مؤشرات تحسن النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام لا تجعله شديد القلق من أن تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشددًا إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد.
لكنه أعرب عن قلقه من أن التسارع الأخير في التضخم قد يرفع توقعات المستهلكين والمستثمرين والشركات التي تحدد الأسعار بشأن التضخم في المستقبل. وقال إن البيانات الجديدة عمومًا عززت قناعته بأن سوق العمل مستقرة، بينما لا يزال التضخم مرتفعًا جدًا، مضيفًا: «على الأقل في المدى القريب، ستركز سياستنا على جانب التضخم من مهمتنا».
أوضح والر أن قرار اجتماع سبتمبر رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% لم يستند فقط إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، بل جاء نتيجة تراكم مؤشرات اقتصادية على مدى عدة أشهر.
وأضاف أن قوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية كانا من العوامل التي أثرت في قرار رفع الفائدة.
مخاطر النفط والاستثمارات والرسوم التجارية
وحذّر والر من عوامل قد تدفع توقعات التضخم في الولايات المتحدة إلى الاتجاه الصعودي، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة، واحتمال بقاء أسعار النفط مرتفعة خلال العام المقبل، قد يزيدان صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.
كما لفت إلى أن الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ترفع أسعار معدات الكهرباء والرقائق الإلكترونية ومواد البناء المستخدمة في مراكز البيانات. وقال إن التقديرات المتعلقة بحجم هذه الاستثمارات تتزايد بسرعة.
وحذّر كذلك من أن التوترات التجارية المستمرة والرسوم الجمركية قد تعيدان الضغط الصعودي على التضخم، معتبرًا أن هذه العوامل غطّت على التقدم المحدود الذي تحقق طوال العام في مسار إعادة التضخم إلى مستوى 2%.
المصدر: Türkiye Gazetesi




