حوّلت بريطانيا قنصليتها العامة في القدس الشرقية إلى «بعثة المملكة المتحدة في القدس»، بعدما لم تتمكن إسرائيل من إغلاقها أو طرد الدبلوماسيين البريطانيين، وذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، في وقت يتراجع فيه دعم بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل وخارجها.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد هدّدت بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ومنحت لندن مهلة حتى 8 أكتوبر للتراجع عن مواقفها. وردّت بريطانيا بأنها ستطرد دبلوماسيين إسرائيليين بعدد الدبلوماسيين البريطانيين الذين قد تطردهم إسرائيل.
وقبل ساعات من انتهاء المهلة، أزالت السلطات البريطانية اللافتات واللوحات الخاصة بالقنصلية، واستبدلت بها اسم «بعثة المملكة المتحدة في القدس». وأقرّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن بلاده لم تتمكن من طرد الدبلوماسيين البريطانيين، معلناً التوصل إلى تفاهم مع لندن عبر الحوار.
وقال ساعر: «أُزيلت لافتة القنصلية البريطانية. لم نكن نريد الوصول إلى هذه النقطة، لكن تصرفات الحكومة البريطانية قادتنا إليها».
لندن تتمسك بموقفها من القدس الشرقية
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند إن بلاده أبلغت إسرائيل بأنها لا تقرّ بحقها في إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، التي يعود وجودها إلى نحو 200 عام. وأضاف أن الحكومة البريطانية تكرر موقفها القائل إن القدس الشرقية «أراضٍ محتلة».
وأوضح ميليباند أن «بعثة المملكة المتحدة في القدس» ستواصل عملها بصورة مستقلة، مشيراً إلى أن مهام 20 دبلوماسياً ستنتهي، بينما سيواصل 7 دبلوماسيين العمل مع الشعب الفلسطيني. وقال إن هذه الصيغة تتيح لبريطانيا مواصلة دعمها الممتد منذ فترة طويلة لحل الدولتين.
جاء التصعيد البريطاني في وقت تخسر فيه حكومة نتنياهو دعماً غربياً، بالتزامن مع إجراءات اتخذتها 12 دولة تقودها بريطانيا، وتشارك فيها فرنسا وكندا، لحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية المقامة في الضفة الغربية المحتلة. كما أعلنت الدول نفسها فرض عقوبات على الأشخاص والشركات التي تدعم الأنشطة المرتبطة بالاحتلال.
وكان نتنياهو قد توجه إلى الولايات المتحدة في 22 سبتمبر للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يلتقِ به، وفق المصدر، بحجة «جدول أعماله المزدحم».
تراجع ائتلاف نتنياهو قبل الانتخابات
وتشير أحدث استطلاعات الرأي المنشورة قبل الانتخابات الإسرائيلية إلى استمرار تراجع الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو. وتقدّر الاستطلاعات حصول كتلة الائتلاف على ما بين 49 و50 مقعداً، ما يرجّح فقدانها الغالبية البرلمانية، مقابل توقع حصول كتل المعارضة على 54 مقعداً.
ولا يُتوقع أن يبلغ أي من المعسكرين عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده، بينما يُرجح أن تحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 13 مقعداً.
احتجاجات في ألمانيا وهولندا
وتزامناً مع الذكرى السنوية لبدء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، شهدت دول عدة تحركات داعمة للفلسطينيين ومطالبة بوقف الهجمات.
في برلين، تجمع مئات الأشخاص في حي كرويتسبيرغ، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وطالبوا بإنهاء الهجمات على غزة وتحقيق حرية فلسطين. وفي هولندا، نُظمت اعتصامات داخل محطات قطارات في مدن عدة، من بينها أوترخت وأمستردام وروتردام، للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.
المصدر: Türkiye Gazetesi