أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي إعادة 714 شخصًا فروا إلى الخارج بعد ارتكاب جرائم في تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما نفذت السلطات 1741 عملية ضد 625 تنظيمًا إجراميًا، وأصدرت نشرات حمراء بحق 969 شخصًا.
وكشف تشفتشي هذه الأرقام عقب لقاءاته في العاصمة اليونانية أثينا، مؤكدًا أن بلاده ستواصل ملاحقة أعضاء عصابات الجريمة المنظمة الجديدة، أيًّا كانت الدول التي يفرون إليها، وتسليمهم إلى القضاء التركي.
22 تنظيمًا بصلات دولية
وقال تشفتشي إن العمليات التي نُفذت في تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام استهدفت 625 تنظيمًا إجراميًا، وأسفرت عن تفكيك عدد كبير منها، موضحًا أن 22 تنظيمًا من بين المستهدفين كانت لها روابط دولية.
وأشار إلى أن بعض أعضاء التنظيمات التي تستهدفها السلطات التركية يفرون إلى الخارج بعد ارتكاب الجرائم، لكن وزارة الداخلية لا تتوقف عن تعقبهم خارج الحدود. وأضاف أن هدف الزيارات الأمنية إلى الدول الأخرى هو منع هذه التنظيمات من إيجاد مساحة للتحرك، وتحديد أماكن أفرادها، ثم إعادتهم إلى تركيا لمحاكمتهم.
قال الوزير إن جولات التواصل مع الدول الأخرى ستتواصل ضمن ما وصفه بـ«الدبلوماسية الأمنية»، مشيرًا إلى أن زياراته إلى بلغاريا وجورجيا سبقت زيارة أثينا، وأن برامج مماثلة مع ألمانيا وإيطاليا ستُجرى خلال الفترة المقبلة.
وأوضح تشفتشي أن الاجتماعات تناولت مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم الإلكترونية والهجرة غير النظامية، إلى جانب ملف تسليم المطلوبين. وأكد أن هذه الاتصالات أسهمت في إعادة 714 شخصًا إلى تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى، متوقعًا ارتفاع عدد عمليات التسليم لاحقًا.
تعاون ثلاثي مع اليونان وبلغاريا
وتحدث الوزير عن آلية ثلاثية أُنشئت عام 2023 بين تركيا واليونان وبلغاريا، معلنًا أن الاجتماع الرابع لهذه الآلية سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر المقبل.
وقال إن الآلية حققت خطوات ناجحة في مكافحة الهجرة غير النظامية وعمليات الإعادة القسرية، وإن تقدمًا ملحوظًا تحقق في هذا الملف. كما طرح خلال لقاءاته في أثينا توسيع نطاق الآلية لتشمل التعاون في مجالي الأمن وإنفاذ القانون، إلى جانب التنسيق القائم بشأن الهجرة.
ومن المقرر أن يعقد الوزير التركي اجتماعًا ثلاثيًا خلال الشهر المقبل مع وزيري الداخلية اليوناني والبلغاري لمتابعة هذا المقترح وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والشرطية في الدول الثلاث.
رسالة إلى المطلوبين في الخارج
أكد تشفتشي أن أعضاء عصابات الجريمة المنظمة لن يتمكنوا من الإفلات بمجرد مغادرة تركيا، قائلًا إن الوزارة «لن تتركهم وشأنهم» أينما فروا، وإنها مصممة على تعقبهم في أي دولة وتسليمهم إلى العدالة التركية.
وأضاف أن اليونان تواجه بدورها مشكلة مع أعضاء تنظيمات إجرامية جديدة وعصابات منظمة ارتكبوا جرائم في تركيا ثم لجأوا إلى أراضيها. وذكر أن البلدين يواجهان مشكلة مشتركة، لأن الشخص الذي يرتكب الجريمة لا يتوقف عن نشاطه بالضرورة بعد انتقاله إلى دولة أخرى، مؤكدًا أن الجانب اليوناني منفتح على تطوير التعاون في هذا المجال.
وبشأن الهجرة غير النظامية وعمليات الإعادة القسرية، قال تشفتشي إن هذه العمليات شهدت ارتفاعًا طفيفًا خلال الأشهر الأخيرة، لكنها تراجعت بدرجة كبيرة منذ عام 2023 في إطار الآلية الثلاثية. وأعرب عن اعتقاده بأن عدد المهاجرين غير النظاميين المتجهين من تركيا، سواء عبر المعابر البرية أو البحر، سينخفض خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى مزيد من التراجع في أعداد عمليات الإعادة القسرية من جانب اليونان وبلغاريا.
وأطلق وزير الداخلية التركي على جولات التعاون التي يجريها اسم «عملية الكماشة العابرة للحدود»، موضحًا أن المجرمين لا يرتكبون جرائمهم داخل الحدود الوطنية فقط، بل يفرون إلى الخارج عند تضييق الخناق عليهم، ثم يواصلون من أماكن وجودهم أنشطتهم وإدارة تنظيماتهم وتنفيذ عملياتهم.
وقال إن الزيارات مهمة لتأمين عمليات التسليم، مضيفًا أن السلطات التركية أصدرت خلال العام نشرات حمراء بحق 969 شخصًا، وأنها ستواصل ملاحقتهم بهدف إعادتهم إلى تركيا وتقديمهم للمحاكمة.
المصدر: Türkiye Gazetesi