أوقفت السلطات التركية 10 أشخاص على ذمة تحقيق في شبهات رشوة واستغلال نفوذ وتشكيل منظمة إجرامية داخل بلدية قضاء تشيشمه في ولاية إزمير، بينهم نائب رئيس البلدية إمره جان دورماز وثلاثة نواب لمديري إدارات. ويستند ملف التحقيق إلى تسجيلات سرية ومراسلات عبر واتساب وإيصال تحويل بقيمة 70 ألف ليرة، قيل إن المبلغ أُرسل إلى حساب موظف استُخدم «خزينة» للشبكة.
بلاغ عن إتلاف وثائق قاد إلى تعميق التحقيق
تعمّق التحقيق الذي تنسقه النيابة العامة في تشيشمه بعد بلاغ في 5 أكتوبر/تشرين الأول عن محاولة عامل نظافة إحراق وثائق تابعة للبلدية وإتلافها. وضبطت فرق قيادة الدرك في القضاء الواقعة، قبل أن تكشف التحريات أن تعليمات إتلاف المستندات صدرت من بوغجه ساغلامر، نائبة مدير إدارة التخطيط العمراني.
وأظهرت التحقيقات أن ساغلامر كانت قد خضعت سابقًا لتحقيقات في قضايا تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ وتزوير وثائق رسمية وتشكيل منظمة إجرامية. وبعد الاشتباه في احتمال طمس الأدلة، نفذت وحدات فرع مكافحة الإرهاب في قيادة الدرك بولاية إزمير مداهمات متزامنة عند الساعة 06:30 من صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول.
مداهمات ومصادرة أجهزة ووثائق
شملت العملية نائب رئيس بلدية تشيشمه إمره جان دورماز، ونائب مدير إدارة الأشغال فوركان ييغيت، ونائبة مدير إدارة التخطيط العمراني بوغجه ساغلامر، ونائب مدير إدارة العقارات والمصادرات تشاغلايان بينغول، إلى جانب موظفي مكتب شركة «تشيشتور» دنيز سونغول يالتشين وعزيز متين، وموظف الإدارة المكتبية أيدن أيدمير، والمهندس المدني أوكان أكتاش، وصاحبي منشأتين هما يوجل غونغور ومتين أكبينار، ووكيل العقارات شاهين أوزر، ونائب رئيس البلدية السابق أونور غولين.
وصادرت فرق الدرك خلال تفتيش منازل المشتبه بهم وأماكن عملهم ومكاتبهم داخل مبنى البلدية عددًا كبيرًا من الأجهزة والمواد الرقمية والوثائق.
مساومة على الرسوم وتحويل الأموال إلى حساب شخصي
وتشير التسجيلات السرية ومحادثات واتساب المدرجة في ملف التحقيق إلى أن المشتبه بهم طلبوا من أحد المواطنين مبلغًا يزيد على ضعفي الرسم القانوني، ثم وجّهوا الأموال إلى الحساب الشخصي لأحد موظفي البلدية، باعتباره الحساب المستخدم «خزينة» للشبكة.
توثق تسجيلات أعدّها المُبلّغ مكالمة هاتفية بين المواطن المشتكي وموظفة مكتب شركة «تشيشتور» دنيز سونغول يالتشين، دارت حول مبالغ مطلوبة للموافقة على وثائق مثل العقود والاتفاقيات. وورد في المكالمة أن المبلغ المرتفع «قرار المدير بشكل قاطع، وهو من وضع هذا الشرط».
كما توحي المحادثات بأن مسؤولين إداريين كبارًا تجنبوا الدخول مباشرة في مفاوضات المال، وفضّلوا تمرير الطلبات عبر موظفين أدنى رتبة، مع التشديد على ألا يسمع أحد بالأمر «هنا وهناك حتى لا يسبب مشكلة».
وتكشف لقطات شاشة من محادثات واتساب وإيصالات التحويل أن موظف شركة «تشيشتور» عزيز متين أرسل إلى المواطن رقم الحساب المصرفي الدولي العائد إلى موظف الإدارة المكتبية أيدن أيدمير. ووفقًا للملف، ضغط متين من أجل إيداع المبلغ سريعًا، قائلًا في رسالة: «المدير سيرحل، والصندوق سيغلق، ماذا فعلت يا أخي؟».
وسجلت المكالمات طلب 50 ألف ليرة تُدفع نقدًا أو عبر الحساب، إضافة إلى 20 ألف ليرة باعتبارها رسوم فندق، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب إلى 70 ألف ليرة. وعندما قال المواطن: «لا أستطيع الدفع نقدًا، أرسلوا رقم الحساب»، اتجهت العملية إلى التحويل المصرفي، ثم أرسل المُبلّغ 70 ألف ليرة إلى الحساب المذكور وأرفق إيصال التحويل برسالة تقول: «أرسلت 70 ألف ليرة».
توقيف 10 أشخاص وإخضاع اثنين للرقابة القضائية
وبعد استكمال إجراءاتهم لدى الدرك، نُقل المشتبه بهم الـ12 إلى محكمة تشيشمه وسط إجراءات أمنية مشددة. وقررت المحكمة توقيف 10 منهم، هم إمره جان دورماز، وبوغجه ساغلامر، وفوركان ييغيت، وتشاغلايان بينغول، وعزيز متين، وأيدن أيدمير، وأوكان أكتاش، ويوجل غونغور، ومتين أكبينار، وشاهين أوزر، وأُرسلوا إلى سجن ألياغا شكران المغلق.
أما نائب رئيس البلدية السابق أونور غولين وموظفة مكتب شركة «تشيشتور» دنيز سونغول يالتشين، فأُفرج عنهما بموجب تدابير رقابة قضائية تشمل منع السفر إلى الخارج والالتزام بالتوقيع. وأُفيد باستمرار الإجراءات القضائية في القضية.
المصدر: Türkiye Gazetesi