تحقيق أميركي مع سفيرة واشنطن في اليونان بشأن امتيازات مزعومة.. ورجل أعمال دفع فاتورة فندقها الفاخر

فتح مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية الأميركية تحقيقًا بشأن سفيرة واشنطن لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، للتحقق مما إذا كانت قد تلقت هدايا أو امتيازات من رجال أعمال يونانيين، وسط تقارير عن سفرها بطائرات خاصة وإقامتها في فنادق فاخرة على نفقة رجال أعمال.
رحلة خاصة إلى دافوس وعلاقة بمسؤول شركة يونانية
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن التحقيق يركز على طبيعة العلاقات التي أقامتها غيلفويل مع ممثلي القطاع الخاص في اليونان، وما إذا كانت قد شملت منافع غير ملائمة. واستندت الصحيفة إلى تسجيلات صوتية حصلت عليها، تحدثت فيها السفيرة عن رحلات بطائرات خاصة وإقامات فاخرة.
وبحسب تسجيل راجعته الصحيفة، سافرت غيلفويل في يناير/كانون الثاني 2026 إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، على متن طائرة خاصة برفقة ألكسندروس إكسارخو، الرئيس التنفيذي لشركة البناء اليونانية «أكتور غروب» (Aktor Group). ووصفت السفيرة إكسارخو في التسجيل بأنه «رجلي».
وكانت الصحيفة قد أفادت في وقت سابق بأن غيلفويل شجعت حكومات في دول البلقان على التعامل مع شركة إكسارخو، في إطار دعم مصالحها التجارية. ونفى محامو «أكتور غروب» أن تكون السفيرة قد قدمت دعمًا غير ملائم للمصالح التجارية للشركة.
فاتورة فندق فاخر في باريس
وبرز أيضًا اسم نيكولاس تساكوس، مالك السفن اليوناني والرئيس التنفيذي لشركة «تساكوس إنرجي نافيغيشن» (Tsakos Energy Navigation)، ضمن علاقات غيلفويل برجال الأعمال اليونانيين. وقالت السفيرة في تسجيل صوتي إنها كانت تخطط للسفر مع تساكوس إلى باريس على متن طائرة خاصة.
وتحدثت غيلفويل عن علاقتها بمالك السفن قائلة: «أرى نيكوس كل يوم. أسافر معه إلى باريس، وأبقى معه أسبوعًا كاملًا. إنه يحبني. يا عزيزي، قضيت معه عيد الميلاد ورأس السنة. هل تفهم؟ في غشتاد، وفي كل مكان تقريبًا».
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن تساكوس دفع أيضًا فاتورة إقامة غيلفويل في فندق «فور سيزونز جورج الخامس» الفاخر في باريس.
لم تقتصر الاتهامات على الرحلات والإقامات، إذ نشرت الصحيفة رسائل قالت إنها تبادلتها غيلفويل مع إريك ديترز، أحد أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتبرعين له.
وتشير الرسائل، وفق الصحيفة، إلى أن غيلفويل طلبت من ديترز، قبل وقت قصير من بدء إجراءات تثبيت تعيينها سفيرة لدى مجلس الشيوخ، تحويل 100 ألف دولار إلى حساب بطاقة ائتمان تابعة لشركة «أميركان إكسبريس». وذكرت الصحيفة أنها عرضت، مقابل ذلك، المساعدة في تأمين وصول المتبرع إلى مسؤولين كبار في إدارة ترامب، إلى جانب المساعدة في حل مشكلاته الضريبية والقانونية الشخصية.
وطعن محامي غيلفويل في صحة الرسائل المتداولة.
ردود واشنطن وأثينا
وقال مصدر مقرب من الملف للصحيفة إن مكتب المفتش العام يحقق في ما إذا كانت غيلفويل قد تلقت هدايا أو امتيازات غير ملائمة من رجال أعمال. في المقابل، دافعت السفارة الأميركية في أثينا عن السفيرة، مؤكدة التزامها بقواعد السلوك الأخلاقي في وزارة الخارجية وواجبات الإفصاح عن الهدايا.
وقال متحدث باسم السفارة إن الاتهامات تهدف إلى تشويه عمل غيلفويل في اليونان وشرق البحر المتوسط. ونقلت الصحيفة أن المزاعم أثارت انزعاجًا داخل إدارة ترامب، فيما يدرس مسؤولون كبار ما إذا كان ينبغي إعفاء السفيرة من منصبها، بانتظار قرار الرئيس دونالد ترامب.
وعندما سُئل ترامب عن القضية، قال: «سمعت عنها للتو. هذا سيئ جدًا». وأضاف عن غيلفويل: «كانت دائمًا شخصًا جيدًا جدًا»، موضحًا أنه لا يملك معلومات تفصيلية عن الاتهامات.
أما نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، فقال إن المزاعم يجب أن تخضع للتحقيق، مضيفًا: «هذه اتهامات. لنرَ ما الحقيقة. وبصراحة، إذا حدث شيء سيئ، فسيتعين على الناس تحمل العواقب».
ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» انعكاسات القضية في أثينا، ونقلت عن مواطنين يونانيين تعبيرهم عن القلق بشأن طبيعة علاقة بلادهم بالولايات المتحدة. وقال بيتروس مالياروس: «اليونان ليست قوة كبرى، وعلينا أن نحافظ على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة ومع أي ممثل تختار إرساله إلينا».
وقال مواطن يوناني آخر، بافلوس إيليوبولوس: «اليونان دولة صغيرة، وتكاد تكون مضطرة إلى الانسجام مع الولايات المتحدة».
من جهته، قال وزير الخارجية اليوناني يورغوس جيرابيتريتيس إن وزارته لن تستدعي غيلفويل لتقديم توضيحات، معتبرًا أن «استدعاء سفير، والتسبب على نحو محتمل في أزمة دبلوماسية، لا يخدم أي غرض».
المصدر: Türkiye Gazetesi




