ضعف دوران الأطلسي قد يغيّر مناخ شمال غرب أوروبا ويرفع مستوى البحر شرق أميركا

تشير النماذج المناخية إلى أن نظام الدوران الانقلابي الأطلسي-الزوالي (AMOC)، الذي ينقل الحرارة من المناطق المدارية إلى شمال الأطلسي، قد يفقد جزءًا من قوته خلال القرن الحادي والعشرين بسبب ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة وتغير خصائص المحيطات، مع تداعيات محتملة على مناخ أوروبا ومستوى سطح البحر في مناطق أخرى.
نظام محيطي ينقل الحرارة إلى أوروبا
يُعد الدوران الانقلابي الأطلسي-الزوالي منظومة واسعة من التيارات تنقل المياه الدافئة من المناطق المدارية إلى شمال الأطلسي. وعندما تصل المياه إلى الشمال، تبرد وتزداد كثافتها، ثم تهبط إلى الأعماق وتتحرك جنوبًا، في دورة تنقل الحرارة بين مناطق مختلفة من المحيطات وتؤثر في المناخ العالمي.
وتؤدي هذه الحركة دورًا مهمًا في جعل شتاء أوروبا أكثر اعتدالًا مقارنة بمناطق أخرى تقع عند خطوط العرض نفسها، لذلك يراقب العلماء مستقبل AMOC عن كثب مع تفاقم آثار تغير المناخ.
لماذا قد يضعف الدوران الأطلسي؟
يرفع الاحترار العالمي حرارة مياه المحيطات، فيما تؤثر التغيرات في أنماط هطول الأمطار وذوبان الجليد في خصائص المياه شمال الأطلسي. ويمكن للمياه العذبة الناتجة عن ذوبان الجليد، عندما تختلط بمياه المحيط، أن تخفض ملوحة مياه البحر وكثافتها.
ويجعل انخفاض الكثافة هبوط المياه الباردة إلى الأعماق أكثر صعوبة، ما قد يبطئ دورة التيارات الأطلسية. وتظهر النماذج المناخية أن استمرار ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة يرجح أن يؤدي إلى تراجع قوة AMOC خلال هذا القرن.
لا تعني هذه التوقعات أن أوروبا بأكملها ستشهد تبريدًا مباشرًا، إذ تختلف النتائج الإقليمية بحسب مسار الاحترار العالمي وحجم التغير الذي سيطرأ على الدورة المحيطية.
تداعيات محتملة من أوروبا إلى جنوب أفريقيا والولايات المتحدة
قد يؤدي ضعف الدوران الأطلسي إلى تغيير كمية الحرارة التي تنقلها المحيطات إلى أوروبا، مع تأثير خاص في درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار في شمال غرب القارة. وتبقى شدة هذه التأثيرات مرتبطة بدرجة تباطؤ AMOC وبالمسار العام للاحترار العالمي.
وتحذر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة (NOAA) من أن ضعف الدورة قد يسبب نتائج مناخية واسعة النطاق. وتشمل الآثار المحتملة تغير ظروف الجفاف في جنوب أفريقيا وارتفاع مستوى سطح البحر على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
كما يشير المركز الوطني لعلوم المحيطات في المملكة المتحدة إلى أن تباطؤ الدوران قد يؤثر في قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. وإذا تراجعت هذه القدرة، فقد تبقى كميات أكبر من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، بما يسهم في زيادة الاحترار.
هل يمكن أن يتوقف الدوران بالكامل؟
لا يزال العلماء يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن مدى الضعف الذي قد يصيب الدوران الأطلسي ومساره المستقبلي. ووفق NOAA، تشير بعض الدراسات إلى أن AMOC ضعف خلال القرن الماضي، لكن حجم التغير الطويل الأمد ومساره في المستقبل لم يُحددا بشكل قاطع.
وتتوقع النماذج المناخية عمومًا تراجع قوة النظام خلال القرن الحادي والعشرين، لكنها لم تصل إلى نتيجة حاسمة بشأن احتمال توقفه بالكامل أو توقيت حدوث ذلك، إن وقع.
المصدر: Sözcü




