أخبار تركيا

متضررو الصناديق في تركيا ينتظرون أموالهم.. والحكومة تحدد الجهة التي ستدفع

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي أن البرلمان التركي سيتلقى الأسبوع المقبل مشروع قانون لمعالجة أضرار متضرري الصناديق، مؤكدًا أن تعويضاتهم لن تُدفع من الخزانة أو الموازنة العامة، بل من الأموال التي جرى تحصيلها من أصحاب الأرباح غير المشروعة والمستفيدين من تلك الصناديق. وجاء ذلك خلال مقابلة مباشرة شارك فيها الوزير من ولاية قونية، تناولت أيضًا مكافحة عصابات الجريمة الجديدة والمخدرات والهجمات على المدارس وملف الهجرة.

ملاحقة العصابات الهاربة إلى الخارج

قال تشفتشي إن السلطات التركية نفذت، حتى نهاية سبتمبر، 1741 عملية ضد 625 تنظيمًا إجراميًا من الجيل الجديد، موضحًا أن بعض التنظيمات استهدفتها أكثر من عملية. وأسفرت العمليات عن توقيف 8170 شخصًا وإيداعهم السجون.

وأضاف أن هذه التنظيمات لا تنشط داخل تركيا فقط، إذ يلجأ أفرادها إلى الفرار خارج البلاد عند تضييق الخناق عليهم. وأكد أن الحكومة بدأت تحركًا حازمًا للقضاء عليها وتضييق مجالات نشاطها، مشيرًا إلى أن تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي مع الدول الأخرى يهدف إلى إعادة المشتبه بهم الفارين إلى تركيا.

وأوضح الوزير أنه زار بلغاريا خلال الأشهر الماضية، ثم أجرى محادثات مع وزارة الداخلية الجورجية في جورجيا، كما زار اليونان الخميس الماضي، حيث عقد لقاءين منفصلين مع وزير حماية المواطن ووزير الهجرة واللجوء اليونانيين. وقال إن هدف هذه الاتصالات هو منع تحول الدول الأجنبية إلى أماكن يختبئ فيها المطلوبون، مضيفًا أن الفارين «لا ينبغي أن يظنوا أنهم سيفلتون بمجرد مغادرة تركيا»، وأن الدولة ستعثر عليهم أينما فروا وتعيدهم إلى البلاد لتقديمهم إلى القضاء التركي.

وأشار تشفتشي إلى أنه يعتزم زيارة ألمانيا وإيطاليا خلال الأيام المقبلة في إطار الدبلوماسية الأمنية. وقال إن تركيا تمكنت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام من إعادة 736 شخصًا من الخارج، وهم أشخاص ارتكبوا جرائم داخل البلاد ثم فروا إلى دول أخرى، مؤكدًا أن العدد سيرتفع مع استمرار الزيارات والاتصالات الأمنية، وأن السلطات ستعمل على القبض عليهم وإعادتهم واحدًا تلو الآخر.

المخدرات مصدر تمويل رئيسي للعصابات

ذكر وزير الداخلية أن عصابات الجريمة الجديدة تنشط في تجارة المخدرات والتهريب وتهريب المهاجرين غير النظاميين والاحتيال وجرائم الإخلال بالأمن العام. وقال إن تجارة المخدرات تمثل أحد مصادر تمويلها الأساسية، إذ تعتمد على الإيرادات غير المشروعة الناتجة منها للحفاظ على أنشطتها.

وأضاف أن مكافحة المخدرات حُددت منذ توليه منصبه مجالًا رئيسيًا للتحرك، معتبرًا أن المخدرات مشكلة لا تواجه تركيا وحدها، بل العالم بأسره، لأنها تستهدف مستقبل الشباب، بينما تستخدم العصابات عائداتها لتمويل نشاطها. ووفق الأرقام التي أعلنها، نفذت السلطات هذا العام 42 ألفًا و377 عملية لمكافحة المخدرات، أوقفت خلالها 35 ألفًا و819 شخصًا.

وقال تشفتشي إن عدد الموجودين في السجون التركية يبلغ 432 ألف شخص، وإن المحكوم عليهم أو الموقوفين في قضايا مخدرات يشكلون 36 في المئة منهم. كما أعلنت العمليات ضبط 39 طنًا من المواد المخدرة، ونحو 104 ملايين حبة مخدرة اصطناعية، إضافة إلى 20.8 مليون جذر من القنب الهندي.

أموال المتضررين لن تأتي من الموازنة

وفي ملف الصناديق، ذكّر تشفتشي بأن الرئيس رجب طيب أردوغان أكد أن الأشخاص الذين حققوا مكاسب غير مشروعة سيحاسبون أولًا أمام المحاكم التركية، ثم أمام «محكمة الآخرة». وأوضح أن لجنة للصناديق شُكلت برئاسة نائب رئيس الجمهورية وتواصل أعمالها حاليًا.

وشدد الوزير على أن الدولة لن تستخدم أموال الخزانة أو الموازنة العامة في دفع مستحقات المتضررين، موضحًا أن الأموال ستُجمع من الأشخاص الذين حققوا مكاسب غير مشروعة ومن المستفيدين من عائدات الصناديق، ثم تُستخدم لتعويض من تعرضوا للضرر. وقال إن القضية لا تشمل كامل سوق الصناديق، بل تقتصر على نطاق محدود يمثل نحو 5 في المئة من السوق.

أكد تشفتشي أن مشروعًا قانونيًا سيُعرض على البرلمان التركي الأسبوع المقبل، بما سيجعل خريطة الطريق الخاصة بالملف أكثر وضوحًا. وأضاف أن الدولة لم تتخلَّ في السابق عن مواطنيها في الأزمات، وأن المتضررين سيحصلون على تعويضات، ولو بنسب محددة، من دون تحميل ميزانية الدولة أو أموال المواطنين هذه الكلفة.

مشروع «درع الشفقة» لحماية المدارس

وتطرق الوزير إلى الهجمات التي وقعت في مدارس بولايات شانلي أورفا وكهرمان مرعش ومانيسا وإسطنبول، وقال إنها تسببت في استياء كبير لدى المجتمع، مشيرًا إلى أن تركيا بدأت تواجه للمرة الأولى حوادث من هذا النوع بعد أن كانت تُسمع أساسًا في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وأوضح أن وزارة الداخلية أجرت، عقب الهجوم الذي وقع في كهرمان مرعش، مشاورات مع وزارة التربية الوطنية بشأن الإجراءات المطلوبة، ثم وقّعت، قبل يوم واحد من الهجوم الذي وقع في مانيسا، بروتوكولًا واسعًا بمشاركة سبع وزارات. ويشمل البروتوكول وزارة التربية الوطنية، ووزارة الصحة عندما يحتاج الطفل إلى علاج، ووزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، ووزارة العمل والضمان الاجتماعي، ووزارة العدل، ووزارة الشباب والرياضة، إلى جانب الجهات الأمنية.

وقال تشفتشي إن الهدف ليس الاكتفاء بإجراءات الشرطة، بل إنشاء نظام تدخل مبكر، بحيث تتدخل إدارة المدرسة وقوات إنفاذ القانون والجهات الصحية فور ظهور أي مؤشرات مقلقة، وتتخذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب قبل وقوع حوادث مؤسفة.

ودعا العائلات إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الأسلحة، موضحًا أن السلاح الذي يستطيع الطفل الوصول إليه قد يُحمل بسهولة داخل حقيبته إلى المدرسة. وطالب الأهالي بوضع الأسلحة في خزائن مقفلة أو في أماكن مرتفعة لا يستطيع الأطفال بلوغها، إلى جانب مراقبة سلوك الأبناء والانتباه إلى أي تغيرات تطرأ عليهم.

وأشار وزير الداخلية إلى أن الوزارة اتخذت تدابير داخل المدارس وحولها لضمان ذهاب الأطفال إلى مدارسهم وعودتهم إلى منازلهم بأمان. وقال إن 31 ألف موظف لحراسة الساحات المدرسية جرى تعيينهم هذا العام، كما وُجّه الحراس إلى العمل في المدارس، وتنتشر الدوريات عند المداخل وفي أوقات الدخول والخروج، بالتوازي مع حملات الأمن العام ومكافحة المخدرات ووحدات حماية الطفل.

وأضاف أن التفتيش مستمر في مقاهي الإنترنت وقاعات الألعاب والمباني المهجورة، وأن هذه الإجراءات ستتوسع لاحقًا. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المدارس ليست سجونًا، موضحًا أن حادثة سابقة أظهرت صعوبة الاعتماد على وجود شرطيين أو ثلاثة عند بوابة مدرسة تضم ألف طالب، إذ قد لا يكون من السهل تمييز طالب ينتمي إلى المدرسة من شخص جاء إليها من الخارج.

وقال إن مسؤولية حماية المدارس مشتركة بين إداراتها والأسر والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، على غرار التعاون القائم في مكافحة جرائم المخدرات. وأعلن أن وزارة الداخلية ستطلق قريبًا مشروع «درع الشفقة»، مستلهمًا من مشروع «الأم أفضل شرطي لمكافحة المخدرات»، لأن الأم غالبًا ما تكون أول من يلاحظ التغير في سلوك طفلها أو حالته النفسية.

تراجع عدد السوريين في تركيا

وفي ملف الهجرة، قال تشفتشي إن العمل مستمر على إدارة الهجرة النظامية ومكافحة الهجرة غير النظامية، موضحًا أن سياسة الهجرة التركية تستند إلى ثلاثة مبادئ هي الإنسانية والضمير والقانون.

وذكر أن عدد السوريين في تركيا بلغ 3.7 ملايين عام 2021، لكنه تراجع حاليًا إلى 2.2 مليون. وأضاف أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بعد تغيير النظام في سوريا في 8 ديسمبر وتولي الإدارة الجديدة مهامها وصل إلى 755 ألفًا، بينما بلغ إجمالي عدد السوريين العائدين إلى وطنهم منذ عام 2016 نحو 1.5 مليون شخص.

وأكد الوزير أن السلطات تحاول في الوقت نفسه إدارة الهجرة النظامية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتشجيع العودة الطوعية للسوريين والمواطنين القادمين من دول أخرى.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى