لا أثر لتحويلات ضخمة في ملف الصناديق التركية.. ومسؤول يكشف حدود رقابة «ماسَاك»

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
14 أكتوبر 2026 - 21:16آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026 - 21:16بقلم: liya

قال رئيس مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركي «ماسَاك»، حسن كايماك، إن التحقيقات المرتبطة بملف الصناديق الاستثمارية لم تجد «أدنى أثر» للمعاملات ذات القيم الضخمة التي جرى الحديث عنها، موضحًا أن الهيئة لا تراجع جميع العمليات المالية قبل تنفيذها، وأنها تتلقى أكثر من 600 ألف بلاغ عن معاملات مشبوهة سنويًا.

وجاءت تصريحات كايماك خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة في البرلمان التركي، برئاسة النائب عن حزب العدالة والتنمية من ولاية سامسون محمد موش، لمناقشة مشروع قانون يتعلق بعدد من صناديق الاستثمار التي تقررت تصفيتها. وشارك في الاجتماع مسؤولون من وزارة الخزانة والمالية، وهيئة التنظيم والرقابة المصرفية، وهيئة الأسواق المالية، و«تَكَس بنك»، وبورصة إسطنبول، إلى جانب ممثلي «ماسَاك».

وقال كايماك إن تركيا لا تضم أصلًا مزود خدمات أصول مشفرة قادرًا على تنفيذ معاملات بالقيم الكبيرة المتداولة في هذا الملف، مضيفًا أن نقل هذه الأموال ربما تم من حساب أجنبي إلى حساب أجنبي آخر عبر الحاسوب أو بواسطة ذاكرة إلكترونية إلى محفظة باردة، وهي محفظة غير متصلة بالإنترنت يصعب تتبع حركتها.

كيف تعمل رقابة «ماسَاك»؟

أوضح كايماك أن نظام عمل الهيئة يستند إلى القانون رقم 5549 الخاص بمنع غسل عائدات الجرائم، ويُلزم الجهات المالية بالتعرف إلى عملائها ومتابعة معاملاتهم. وعندما تختلف حركة العميل عن نمطه المعتاد أو تظهر مؤشرات على نشاط غير قانوني، يُفترض بالجهة المعنية تقديم بلاغ عن معاملة مشبوهة.

لكن البنوك وشركات الوساطة قد لا تقدم بلاغًا إذا اعتبرت العملية طبيعية في ضوء ملف العميل وسلوكه المالي. وقال كايماك إن «ماسَاك» تفرض عقوبات عندما تكشف خلال عمليات التفتيش أن جهة ملزمة لم تبلغ عن معاملات كان يتعين الإبلاغ عنها.

وشدد المسؤول على أن الهيئة لا تمنح موافقة مسبقة على كل عملية مالية، موضحًا أن المعلومات المتعلقة بالمعاملة المصرفية تصل إليها، في حال عدم وجود بلاغ عن معاملة مشبوهة أو طلب لتأجيلها، بعد تنفيذها بمدة قد تبدأ من يومين. وأضاف أن القانون لا ينص على سؤال الهيئة قبل تنفيذ كل معاملة لمعرفة ما إذا كانت تنطوي على مخالفة.

أشار كايماك إلى أن «ماسَاك» تستطيع طلب معلومات من مؤسسات أخرى استنادًا إلى بيانات المصادر المفتوحة، لكن بعض العمليات قد لا تُبلّغ إذا صنفتها البنوك أو شركات الوساطة على أنها عادية. كما أن نقل الأصول المشفرة إلى محافظ باردة قد يجعل تتبع العملية غير ممكن في بعض الحالات.

وقال كايماك بشأن المبالغ المتداولة في القضية: «لا يوجد أدنى أثر للمعاملات التي تتحدثون عنها»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الهيئة توجه تحذيرات متكررة إلى مزودي خدمات الأصول المشفرة الموجودين خارج تركيا للاستفسار عن احتمال تنفيذ مثل هذه العمليات.

تحويلات بقيمة 400 مليارًا لا تظهر في صورة واحدة

ذكر رئيس «ماسَاك» أن القواعد التركية تتضمن أحكامًا لمتابعة المعاملات عالية المخاطر، إلا أن تحديد ما يعد عالي المخاطر يترك للجهات الملزمة وفق حجمها وملف عملائها. وبموجب النهج القائم على المخاطر، تحدد كل شركة وساطة العملاء والمعاملات التي تراها مرتفعة الخطورة، ثم تبلغ الهيئة بذلك.

وأضاف أن نقل قيم مالية كبيرة قد يتم بين شركات تابعة في الخارج عبر تحويلات داخلية، أو بوسائل أخرى لا تستطيع الهيئة رؤيتها جميعًا. وضرب مثالًا باحتمال امتلاك مجموعة مالية شركتين للأوراق المالية في بلدين مختلفين، بحيث تنقلان الأصول بين بورصتين عبر تحويل داخلي، أو أن ينقل شخص ذاكرة إلكترونية تحتوي على قيمة كبيرة إلى شخص آخر.

وقال كايماك إن الهيئة لا تملك معلومات تفصيلية عن تركيبة الحركة التي تبلغ قيمتها، وفق الادعاءات المتداولة، 400 مليار، موضحًا أن مسؤولي الهيئة راجعوا جوانب النظام المختلفة ولم يتمكنوا من رصد المعاملات الكبيرة التي توصف بهذه الصورة. وأشار إلى وجود طرق متعددة لتنفيذ هذه العمليات، في وقت تمر يوميًا عبر البنك المركزي والبنوك التركية عشرات الآلاف من المعاملات المرتبطة بالاستيراد، ومئات الآلاف من العمليات المتعلقة بعلاقات الائتمان والتمويل الدولية.

طلبات معلومات من 29 دولة

وقال نائب وزير الخزانة والمالية إسماعيل إلهان هاتيب أوغلو إن السلطات تقدمت، في إطار ملف الصناديق، بـ48 طلبًا منفصلًا إلى 29 دولة مختلفة. وتشمل الطلبات معلومات عن حسابات وأصول 278 شخصًا، بما في ذلك الأموال النقدية والأصول المشفرة وجميع أنواع الممتلكات.

وأضاف أن النيابات العامة أُدخلت رسميًا في الإجراءات عبر الإنابات القضائية، وأن التواصل جرى مع النيابات والجهات والمؤسسات المعنية في الدول الأخرى لتحديد الأصول الموجودة خارج البلاد. وأكد أن العمل مستمر دون انقطاع لتحديد جميع ممتلكات المتورطين في الجريمة، في كل بلد تظهر فيه صلة بالملف، وإعادتها إلى تركيا.

تصفية 131 صندوقًا استثماريًا

قال نائب رئيس هيئة الأسواق المالية أحمد أقصو إن تركّز الاستثمارات داخل الصناديق الحرة بدأ بالارتفاع خلال العام الماضي، وإن الهيئة انتقلت إلى إعداد تنظيمات جديدة بعد رصد معاملات غير عادية.

وأوضح أن الهيئة تلقت تكليفًا في ضوء تصريحات وزير الخزانة والمالية وقرارات لجنة الاستقرار المالي، فرفعت الحد الأدنى للمستثمر المؤهل من مليون ليرة إلى 10 ملايين ليرة، وبدأت إعداد دليل للصناديق. كما أُدخلت تحسينات على البنية التحتية لمنصة «تيفاس»، بهدف منع تأثر مستثمري الصناديق الأخرى إذا عجز أحد الصناديق عن الوفاء بالتزاماته.

وأشار أقصو إلى أن هيئة الأسواق أعدت قواعد تطبيق «تيفاس» في 17 يونيو، وأصدرت تنظيمات بشأن تقييم العقارات والأصول الأخرى الموجودة في الصناديق الحرة، بينما أُعلن مسودّة الدليل للرأي العام في 29 أغسطس. وقال إن الدليل يشمل جميع الصناديق، وإن الصناديق التي أُدخلت في مسار التصفية تمثل نحو 4.5% من إجمالي الصناديق.

وأضاف أن ظهور حالات عجز عن السداد أو مخاطر من حدوثها في بعض الصناديق دفع الهيئة إلى اتخاذ قرار تصفية 131 صندوقًا اعتبارًا من 17 سبتمبر، من دون انتظار انتهاء المهل المحددة للتوافق مع الدليل.

«تَكَس بنك» يعتمد إفصاحات KAP

وفي ما يتعلق بصندوق TLY، قال المدير العام لـ«تَكَس بنك» يونس أريجي إن الصندوق ظل مغلقًا أمام التداول حتى 7 يوليو 2025. وذكّر بأن لائحة هيئة الأسواق الصادرة في 1 مارس 2024 تسمح لشركات إدارة المحافظ بتحويل الصناديق المغلقة إلى صناديق مفتوحة عبر تعديل نشرة الإصدار.

وأوضح أريجي أن شركة Tera Portföy تقدمت إلى «تَكَس بنك» بطلب في 7 يوليو 2025، وقدمت في اليوم نفسه إفصاحًا عبر منصة KAP بشأن تعديل نشرة الإصدار. وبناء على هذا الإفصاح، فتح البنك الصندوق أمام التداول على منصة «تيفاس».

لكن بعد أن أبلغت هيئة الأسواق في 1 أغسطس 2025 بأن تعديل نشرة الإصدار لم يكن صحيحًا، أوقف «تَكَس بنك» عمليات شراء الصندوق. ثم أعيد فتحه في 6 أغسطس بعد موافقة الهيئة. وقال أريجي: «نحن نعتمد على KAP».

من جهته، قال المدير العام لبورصة إسطنبول كوركماز أرغون إن البورصة أبلغت هيئة الأسواق بإفصاحاتها المتعلقة بالصناديق، كما نشرت هذه الإفصاحات على منصة KAP، مؤكدًا أن المؤسسة أدت ما يقع على عاتقها في هذا الملف.

مصرف «اقتصاد للمشاركة» لم يبدأ نشاطه

قال رئيس هيئة التنظيم والرقابة المصرفية شاهب كافجي أوغلو إن طلبات تأسيس البنوك تُقيّم بعد الحصول على معلومات مكتوبة من المؤسسات العامة المعنية، بما يشمل الشركاء والمجموعات المالكة والروابط الخارجية للجهة المتقدمة بالطلب. وأضاف أن ملف الطلب يُعد وفق المعلومات الواردة، ثم يتخذ مجلس الهيئة قراره استنادًا إلى هذا الملف.

وتحدث كافجي أوغلو عن الخلفية المالية لمجموعتي Tera وDestek، مشيرًا إلى أن الموافقات المتعلقة بالبنوك التابعة لهما صدرت في عامي 2021 و2022، في حين كانت شركات التخصيم التابعة للمجموعتين تعمل منذ تواريخ أقدم.

وأوضح أن شركة المحافظ التابعة للمجموعة المالكة لمصرف «اقتصاد للمشاركة» تأسست حديثًا في ديسمبر 2024، عند صدور الموافقة على البنك، وكانت ذات حجم معاملات منخفض. وقال إن امتلاك مجموعة ما لشركة محافظ لا يشكل بحد ذاته مانعًا من منح ترخيص مصرفي.

لكن كافجي أوغلو ذكر أنه عندما وصل البنك في عام 2026 إلى مرحلة طلب ترخيص بدء النشاط، أُرجئ منحه بسبب التطورات المتعلقة بالصناديق. وقال إن طلب بدء النشاط قُدم في 3 أغسطس، قبل بدء هذه التطورات، إلا أن الهيئة قررت، احترازيًا، الانتظار لمعرفة نتائج تطورات الصناديق.

وأكد أن «اقتصاد للمشاركة» ليس بنكًا بدأ العمل أو أجرى معاملات، بل مؤسسة استكملت مراحل التأسيس دون أن تبدأ نشاطها الفعلي، مضيفًا أن الأمر لا ينطوي على خطر عام أو مشكلة تتعلق بالقطاع المصرفي.

كما تناول رئيس الهيئة نقل ملكية البنوك وشركات التخصيم التابعة لمجموعات Tera وDestek وHedef إلى صندوق تأمين ودائع الادخار. وقال إن أرصدة الأصول والالتزامات لهذه الشركات كانت إيجابية، وإن خيار النقل فُضّل بدلًا من تصفية شركات التخصيم للحفاظ على قيمتها الاقتصادية والمساهمة في تعويض خسائر مستثمري الصناديق.

وأضاف أن الميزانيات تظل إيجابية بعد خصم ديون المجموعة، وأن عمليات النقل قد توفر موارد لمستثمري الصناديق. وفي تقييمه لأثر هذه التطورات على القطاع المصرفي، قال كافجي أوغلو إن حصة البنوك المنقولة من القطاع محدودة، وإن اختبارات الضغط لم تظهر تأثيرًا سلبيًا يُعتد به.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

أمطار فوق المعدل تحول صحراء أسترالية إلى بساط من الزهور حول تلسكوبات فضائية أسماك تنظف أحواض الزينة تحولت إلى خطر على نهر في جاكرتا.. وخطة لإخراج 10 أطنان منها طرابزون سبور يستهل مشواره الأوروبي.. ورايس يبقي مشاركة محمد صلاح معلقة حتى المباراة فنربخشة يبدأ مواجهة أستون فيلا في دوري الأبطال دون أسينسيو.. وغرينوود أساسيًا