غادر ممثلو أكثر من 10 دول، من بينها تركيا، قاعة القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا» بالعاصمة الأذربيجانية باكو، مع بدء الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلقاء كلمته ظهر 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له من بين المغادرين، إذ أظهرت المشاهد المتداولة قيامهم من أماكنهم ومغادرة القاعة مع بدء كلمة هرتسوغ.
وكان فيدان يشارك في القمة ممثلًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي كلمة ألقاها خلال أعمالها، أعرب عن دعم تركيا تمديد فترة رئاسة أذربيجان للمؤتمر، ورحّب بانضمام لاوس إلى المنظمة بوصفها العضو التاسع والعشرين، كما هنأ سلطان حاجييف بتعيينه أمينًا عامًا جديدًا.
فيدان: تعزيز «سيكا» ضرورة لسلام آسيا وازدهارها
قال وزير الخارجية التركي إن صعود آسيا يجعل وجود مؤتمر أقوى للتعاون والأمن ضرورة لضمان السلام والرفاه، مؤكدًا أن بلاده عازمة على تعزيز «سيكا» بوصفه أكثر منتديات الأمن شمولًا في القارة الآسيوية.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توسيع شبكات النقل وتنويع ممرات الطاقة، بما يعزز الأمن الاقتصادي ويرفع مستوى الترابط بين دول المنطقة. وحدد أربعة مجالات ذات أولوية، أولها ممر الشرق والغرب الأوسط العابر لبحر قزوين، المعروف باسم «الممر الأوسط».
وأشار فيدان إلى أن الممر الأوسط سيزيد بدرجة كبيرة من فاعلية «مبادرة الحزام والطريق»، موضحًا أن أهميته لا تقتصر على تسهيل التجارة بين آسيا وأوروبا، بل تمتد إلى إنشاء جسور جديدة للتواصل بين الشعوب.
أما الأولوية الثانية، بحسب الوزير، فهي مشروع «طريق التنمية» الذي سيربط منطقة الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، بما يسهم أيضًا في دعم الاستقرار والازدهار داخل المنطقة وخارجها.
وتتمثل الأولوية الثالثة في زيادة التنسيق بين آليات التعاون الإقليمي المختلفة في آسيا، من خلال تحسين التعاون بين مؤتمر «سيكا»، ومنظمة الدول التركية، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وقال فيدان إن الأولوية الرابعة تتعلق بالترابط في العالم الرقمي، داعيًا، ضمن إطار «سيكا»، إلى تعميق التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، حتى تعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة بالنفع على جميع البشر في آسيا والعالم، لا أن تتحول إلى أساس للصراع أو الاحتكار.
شدد فيدان على أن تعزيز الترابط سيدعم التنمية المستدامة في مختلف أنحاء آسيا، لافتًا إلى أن التنمية المستدامة تتطلب في الوقت نفسه التحرك لمواجهة التحديات البيئية.
تركيا تستعد لاستضافة قمة المناخ في أنطاليا
وأكد وزير الخارجية التركي أن بلاده تواصل الاضطلاع بدور ريادي في مكافحة آثار تغير المناخ، مذكّرًا بأن تركيا ستستضيف وترأس قمة «كوب 31» للمناخ في مدينة أنطاليا خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وأعرب عن رغبة تركيا في أن تشكل القمة فرصة لتعزيز العدالة المناخية والتنمية المستدامة والتحول الذي يضع الإنسان في صدارة أولوياته، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى ضمان مشاركة رفيعة المستوى في قمة القادة.
فيدان ينتقد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين
حذّر فيدان من أن تصاعد الأزمات حول العالم يؤدي إلى زيادة الغموض في المنصات الدولية، معتبرًا أن إيجاد حلول جماعية للمشكلات المشتركة أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. كما قال إن أكبر عائق أمام العمل متعدد الأطراف هو غياب الثقة بين الفاعلين الدوليين.
ورأى أن تجاوز هذا العائق يبدأ بتطوير التعاون على أساس تولّي دول المنطقة زمام التعاون، وبناء ثقافة حوار تعزز الثقة المتبادلة. وأكد أن مؤتمر «سيكا» قادر على أداء دور مهم في تحويل الحوار إلى تعاون فعّال، معلنًا دعم تركيا تحوله إلى منظمة دولية متكاملة.
وفي الجانب السياسي من كلمته، شدد فيدان على أن الالتزام بالسلام والثقة المتبادلة يجب أن ينطبق على جميع أعضاء المؤتمر. وقال إن هذا الالتزام لا يمكن أن يستمر بينما تنتهك إسرائيل، العضو في «سيكا»، الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني عبر اتباع سياسة قمع منهجية.
ودعا إلى اتخاذ موقف حازم لدعم حقوق فلسطين، العضو في المؤتمر، والوقوف في وجه ما وصفه باستمرار الظلم والانتهاكات الجسيمة. وأضاف أن الحل الدائم يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد فيدان أن «سيكا» يمثل منصة مهمة للربط بين الأولويات المختلفة وتعميق التفاهم المتبادل، داعيًا إلى صياغة خريطة طريق واضحة ومحددة لجعل المؤتمر أكثر فاعلية في تحقيق سلام مستدام وازدهار متزايد في أنحاء القارة الآسيوية.
وعلى هامش مشاركته في القمة، عقد وزير الخارجية التركي اجتماعًا مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.
المصدر: gazeteoksijen