احتجاجات شباب الهند تتسع رغم الانتشار الأمني.. كيف تحوّل «حزب الصراصير» من سخرية إلكترونية إلى حركة وطنية؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
16 أكتوبر 2026 - 13:03آخر تحديث: 16 أكتوبر 2026 - 13:03بقلم: liya

اتسعت الاحتجاجات الشبابية المناهضة لحكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في العاصمة نيودلهي ومناطق أخرى، بعدما تجاوز متظاهرون حواجز أمنية رغم نشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن. وواجه المحتجون الشرطة مرددين هتافات مناهضة للحكومة، فيما هتف أحد الشبان أثناء اقتياده إلى حافلة للشرطة: «تحيا الثورة».

احتجاجات على مراجعة قوائم الناخبين

تركزت المطالب على استقالة رئيس مفوضية الانتخابات غيانش كومار، عقب مراجعة قوائم الناخبين التي يقول ناشطون وأحزاب معارضة إنها مهدت الطريق أمام حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، المعروف اختصارًا بـ«بي جي بي»، للفوز في انتخابات الولايات.

ويرفض الحزب الحاكم والحكومة ومفوضية الانتخابات هذه الاتهامات. وقال حزب «بي جي بي» إن انتصاراته الانتخابية جاءت نتيجة شعبية مودي وقوة النمو الاقتصادي، فيما لم تقدم الحكومة أو الحزب تعليقًا إضافيًا بشأن القضية.

وقالت منظمة «مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة» المستقلة، المعروفة اختصارًا بـ«أكليد»، إن احتجاجات الشوارع خلال العام الحالي قد تصل إلى مستوى أعلى من أي فترة أخرى في العقد الأخير، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على حكومة مودي.

من سخرية إلكترونية إلى حملة وطنية

اكتسبت التحركات زخمًا بعد ظهور «حزب الصراصير» (سي بي جي)، وهو اسم بدأ في يونيو/حزيران بوصفه حملة ساخرة عبر الإنترنت، ثم تحول إلى حركة وطنية. وجاءت التسمية بعدما شبّه رئيس المحكمة العليا في الهند العاطلين عن العمل بـ«الصراصير».

ومع اتهام منتقدين وسائل الإعلام الرئيسية، التي يقولون إنها مؤيدة للحكومة، بتقليص تغطية الاحتجاجات، ساعد آلاف المتظاهرين المزودين بالهواتف المحمولة وقنوات مستقلة على «يوتيوب» في إبقاء الحركة تحت الأضواء. وبرز في هذا المسار مؤسس «حزب الصراصير» أبيجيت ديبكي والناشطة اليسارية نيها بورا.

كما عادت أحزاب المعارضة إلى النشاط الميداني، ونزل زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي إلى الساحات برفقة عشرات الآلاف من أنصاره. وتقارن بعض الآراء هذه التحركات بحركات شبابية أطاحت حكومات في بنغلاديش ونيبال، لكن خبراء يحذرون من أن المقارنة قد لا تكون مطابقة بسبب التوازنات السياسية في الهند وشعبية مودي.

بطالة وشكاوى متراكمة

تعكس الاحتجاجات أيضًا استياءً من عدم قدرة الاقتصاد على توفير وظائف لملايين الشباب، رغم النمو الاقتصادي المسجل خلال سنوات حكم مودي. وتضاف إلى ذلك تسريبات أسئلة امتحانات مهمة في مجالي التعليم والتوظيف، وارتفاع معدلات الجرائم ضد النساء، وصعود رجال أعمال مليارديرات يُقال إنهم قريبون من مودي.

ويشكل من تقل أعمارهم عن 30 عامًا نحو ربع الناخبين البالغ عددهم مليار ناخب في الهند. ووصف محللون الاحتجاجات الحالية وتزايد الدعم الموجه إلى المعارضة بأنهما يمثلان أسوأ أزمة يواجهها مودي منذ وصوله إلى السلطة عام 2014.

وقال الناشط يوغيندرا ياداف، الذي يؤدي دورًا بارزًا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة: «لقد وجدت الأمة صوتها فجأة. لا أستطيع القول إن هذه بداية نهاية نظام مودي، لكنها بالتأكيد بداية دوامة هبوط».

لم يتراجع الشباب في الشوارع رغم التدخلات الأمنية الصارمة السابقة. وقالت أنانيا راتوري، وهي طالبة تبلغ 21 عامًا في جامعة دلهي، بعدما تعلقت بمسّاحات مركبة احتجاز، إن الخوف انتهى داخلهم، مضيفة: «لا نخشى أن تعتقلنا الشرطة أو تضربنا. هذا الجيل يستمتع بذلك».

ونفت الشرطة اتهامات بتعرض المتظاهرين للضرب، وقالت إن تدخلاتها نُفذت وفق الإجراءات المحددة.

وعود التوظيف والحكم النظيف

يقول كثير من الشباب الذين نشأوا على وعود مودي بتوفير الوظائف وإرساء إدارة نظيفة إن توقعاتهم لم تتحقق بعد مرور نحو عقد على تلك الوعود. وقالت غاوري سيث، وهي طالبة طب تبلغ 30 عامًا في كالكوتا وسجلت في قوائم الناخبين عام 2014، إن الحكومة وعدت بالكثير لكنها لم تنفذ وعودها، مضيفة أنها تركز بدلًا من ذلك على قضايا مثل البنية التحتية الدينية.

وأضافت أن هناك حالات عنف ضد الأقليات، وأن من يتحدث ضد الحكومة أو سياساتها يُوصم بالخيانة أو التمرد.

في المقابل، أعلنت الحكومة أن الاقتصاد أنشأ 168.3 مليون وظيفة جديدة خلال فترة امتدت ست سنوات حتى عام 2024، فيما قال مودي إن حكومته تعمل من أجل جميع الهنود، رافضًا اتهامات التمييز.

المصدر: Sözcü

شارك:

أحدث المقالات

نقص صواريخ «باتريوت» و«ثاد» الأميركية قد يمتد حتى 2030.. ما الذي استنزف 82% من مخزون «ثاد»؟ مداهمة منزل إلهان عمر ومصادرة أجهزتها وسط تحقيق في جنسيتها الأميركية ترامب يواصل خطابه رغم تحركات أمنية قرب المنصة في ألاسكا.. والسبب غير محسوم بالتزامن مع استعداد شيفرون.. ليبيا تحذر اليونان من وقف المفاوضات بسبب أبحاث جنوب كريت