تبحث إسبانيا مع شركة الصناعات الدفاعية التركية «أسيلسان» استبدال بعض الأنظمة الإسرائيلية بتقنيات تركية، عقب حظر حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الأسلحة على إسرائيل، فيما لم تُبرم الشركة التركية عقدًا جديدًا مع مدريد حتى الآن.
وذكرت منصة Infodefensa الإسبانية المتخصصة في أخبار الدفاع أن «أسيلسان» كثفت اتصالاتها مع السلطات الإسبانية، ولا تسعى إلى بيع معدات عسكرية فحسب، بل تعرض أيضًا شراكات مع الشركات الإسبانية تشمل الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا والتعاون طويل الأمد.
وفي تقرير وقعه أنخل لويس دي سانتوس، أفادت المنصة بأن الشركة التركية ترغب في توسيع أنشطتها داخل إسبانيا. وخلال زيارة أجرتها المنصة إلى مقر «أسيلسان» في تركيا، أكد أحد ممثلي الشركة وجود اتصالات جديدة مع مدريد بعد إلغاء عقود كانت مبرمة مع شركات إسرائيلية.
وقال ممثل الشركة: «نتحدث مع إسبانيا بشأن بعض العقود التي أُلغيت مع الشركات الإسرائيلية، وكذلك بعض الحمولات، بهدف استبدال القدرات التي تحتاج إليها».
وأوضح التقرير الإسباني أن هذه المباحثات لا تعني حصول «أسيلسان» على عقد جديد من إسبانيا، بل تتعلق بتقييم خيارات تلبية احتياجات دفاعية تأثرت بحظر الأسلحة على إسرائيل.
أنظمة تركية مطروحة لتعويض الإمدادات الإسرائيلية
وتشمل التقنيات التي برزت في التغطية الإسبانية رادارات المسح الإلكتروني النشط «إيسا» (AESA)، والأنظمة الكهروبصرية، والكاميرات الحرارية، ومستشعرات اكتشاف الأهداف، وحلول الحرب الإلكترونية، وأنظمة الاتصالات التكتيكية.
كما نفذت «أسيلسان» عروضًا في إسبانيا لأنظمة المراقبة الساحلية. وقال ممثل الشركة إن التعاون مستمر مع شركة الدفاع الإسبانية «إندرا» وشركات أخرى، موضحًا أن امتلاك قدرات وطنية يتطلب العمل مع القطاع الصناعي المحلي.
تُعد طائرة التدريب والهجوم التركية «هورجت» (HÜRJET) أحد أبرز مسارات التعاون الدفاعي بين البلدين، إذ اختارتها القوات الجوية والفضائية الإسبانية لتحل محل طائرات «إف-5».
ووقعت إسبانيا اتفاقًا لشراء 30 طائرة من «هورجت»، فيما قال المدير العام لشركة «توساش»، محمد دمير أوغلو، إن تسليم الدفعات الأولى مستهدف في عام 2028، وإن مدريد تخطط لشراء 15 طائرة إضافية. وفي حال تنفيذ الطلب الإضافي، سيرتفع العدد الإجمالي إلى 45 طائرة.
ويُنفذ برنامج «هورجت» بالتعاون بين شركة «إيرباص للدفاع والفضاء» و«توساش»، مع خطط لدمج بعض الأنظمة التي طورتها «أسيلسان» في الطائرات. وأوضح ممثل الشركة التركية أن عقودًا وُقعت مع شركات داخل تركيا لتوريد المعدات ذات الصلة، لكنه لم يكشف نطاق الأنظمة أو قيمة العقود.
تحسن موقع تركيا في سوق السلاح العالمي
وبالتوازي مع التغطية الإسبانية، تناولت شبكة Middle East Broadcasting Networks، المالكة لقناة Al-Hurra الأميركية، صعود قطاع الصناعات الدفاعية التركي في الأسواق العالمية.
وأشار تحليل كتبه دالشد حسين إلى أن تركيا زادت منافستها لموردي السلاح التقليديين، مثل روسيا والصين، خصوصًا عبر تصدير الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والذخائر الموجهة بدقة. وحمل التحليل عنوانًا يفيد بأن الصناعات الدفاعية التركية «تتحدى روسيا والصين»، كما أشار إلى أن أنقرة ضاعفت حصتها من سوق السلاح العالمي.
واستنادًا إلى بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، المعروف اختصارًا بـSIPRI، ذكر التحليل أن تركيا كانت خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 الحادية عشرة عالميًا بين أكبر مصدري الأسلحة. وارتفعت حصتها من صادرات الأسلحة العالمية من 0.9% إلى 1.8%، فيما زاد حجم صادراتها من الأسلحة الرئيسية بنسبة 122% بين فترتي المقارنة.
وفي الفترة نفسها، تراجعت صادرات روسيا بنسبة 64%، بينما ارتفعت صادرات الصين بنسبة 11%. ولفت التحليل إلى أن شركات الدفاع التركية فتحت أسواقًا جديدة في أوروبا وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من الأسعار التنافسية وخيارات نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
كما أشار إلى أن نجاح تركيا في تصدير الطائرات المسيرة أسهم في تعزيز موقعها داخل سوق الدفاع العالمي، بينما تبحث إسبانيا عن بدائل لبعض الأنظمة الإسرائيلية التي لم تعد متاحة لها بعد قرار الحظر.
المصدر: Türkiye Gazetesi