إسبانيا والمغرب يتنافسان على ثروة تريليونية تحت الأطلسي.. واستخراجها قد يتأخر 30 عامًا

تتنافس إسبانيا والمغرب منذ نحو عقد على النفوذ في جبل بحري خامد يقع جنوب جزر الكناري، على عمق آلاف الأمتار تحت سطح المحيط الأطلسي، بعدما كشفت احتياطاته الاستراتيجية من التيلوريوم والكوبالت عن ثروة تُقدّر بتريليونات الدولارات. لكن استخراج هذه المعادن لن يكون قريبًا، إذ يقدّر خبراء أن تطوير التكنولوجيا اللازمة لذلك قد يستغرق بين 20 و30 عامًا.
ثروة ترتبط بالطاقة والتكنولوجيا
ويُعرف الموقع باسم جبل تروبيك البحري (Monte Tropic)، وهو بركان خامد يعود تاريخه إلى نحو 120 مليون سنة. ويضم رواسب من التيلوريوم، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تصنيع الألواح الشمسية، إضافة إلى الكوبالت المستخدم في تقنيات البطاريات.
ومع توسع مشاريع الطاقة الخضراء والسيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة، اكتسبت هذه المعادن أهمية استراتيجية، ما جعل الجبل البحري محورًا لمنافسة دبلوماسية بين مدريد والرباط.
الأمم المتحدة صاحبة الكلمة الأخيرة
تقع المنطقة خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لكلا البلدين، قبالة مياه الصحراء الغربية، لذلك لم تُحسم ملكية الموارد الموجودة فيها. وتواصل إسبانيا والمغرب تحركاتهما الدبلوماسية سعيًا إلى تثبيت حقهما في هذا المصدر الضخم، بينما يُنتظر أن تكون الأمم المتحدة الجهة التي تفصل في مسألة تبعيته.
ظل الصراع على النفوذ في المنطقة هادئًا طوال السنوات الماضية، لكنه يرتبط باحتياطي معدني قد تزداد أهميته مع ارتفاع الطلب العالمي على مصادر الطاقة النظيفة ومكونات البطاريات.
استخراج معقد وتحذيرات بيئية
ورغم القيمة الاقتصادية الكبيرة للرواسب، لا يبدو استخراجها ممكنًا على المدى القريب. فالجبل يقع على عمق يقارب 3 آلاف متر تحت سطح البحر، حيث الضغط شديد، والظلام دامس، والتضاريس صعبة. ويتطلب التعامل مع هذه الظروف تطوير تقنيات متخصصة لا يتوقع الخبراء جاهزيتها قبل مرور 20 إلى 30 عامًا.
كما حذرت السلطة الدولية لقاع البحار من التسرع في أي نشاط تعدين محتمل، بسبب حساسية النظام البيئي في أعماق المنطقة ووجود أنواع بحرية لا تزال غير معروفة بما يكفي. وبذلك، لن يكون حسم الملكية بين إسبانيا والمغرب الخطوة الوحيدة قبل بدء استخراج المعادن، إذ ستظل حماية البيئة البحرية شرطًا أساسيًا أمام أي مشروع مستقبلي.
المصدر: Sözcü




