أقر بفقدان الشرطة السيطرة في مدن فرنسية.. ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، بعدما أقرّ بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن خلال موجة احتجاجات وأعمال عنف مستمرة منذ أيام في أنحاء فرنسا.
وقال نونيز إن السلطات لم تستعد بما يكفي للاحتجاجات، وإن التدابير الأمنية شهدت «قصورًا في التقدير». وأضاف: «أشعر بأنني مسؤول عن كل ما حدث»، قبل أن يقدّم استقالته إلى ماكرون، إلا أن الرئيس رفضها وطلب منه مواصلة مهامه.
آلاف الموقوفين وأضرار واسعة
وبحسب السلطات الفرنسية، أُوقف ما لا يقل عن 2400 شخص خلال الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد. وفي العاصمة باريس، بلغ عدد الموقوفين 855 شخصًا، فيما ظل 557 منهم قيد الاحتجاز.
وامتدت الأضرار إلى مبانٍ ومؤسسات عامة وتجارية. ففي مدينة ليموج، أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي العائد إلى القرن التاسع عشر، ما أدى إلى انهيار سقفه وإلحاق أضرار جسيمة بالمبنى.
وقال موريس بارات، محافظ إقليم أوت-فيين، إن المهاجمين أشعلوا النار في المبنى رغم وجود مسؤولين منتخبين وموظفين ومواطنين داخله. وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مدخل مبنى البلدية بالقوة، بينما اندلع حريق في مكتب سياحي بمدينة ليون.
أعلن رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار أن نحو 30 متجرًا تعرض للنهب خلال يوم الأحد والليل التالي، واصفًا حجم الأضرار في العاصمة بأنه «هائل وغير مسبوق». كما طلب رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون اجتماعًا عاجلًا مع رئيس الوزراء لبحث تداعيات أعمال التخريب.
ماكرون يتوعد منفذي أعمال النهب
وخاطب ماكرون الفرنسيين بعد تصاعد العنف، معربًا عن غضبه وشعوره بالخزي مما حدث. وقال: «سيتعين على الذين نهبوا دفع ثمن الأضرار التي تسببوا بها، أما الذين يحاولون إسقاط الجمهورية فسيتعين عليهم تقديم الحساب».
ووجّه الرئيس الفرنسي تعليمات إلى المحافظين بالتحرك مع رؤساء البلديات خلال الأسابيع المقبلة لحماية المباني العامة والمنشآت التجارية. وتشمل الإجراءات المحتملة، عند الضرورة، حظر الاحتجاجات.
تحقيقات في إصابات ووفيات
وأثارت أساليب تدخل قوات الأمن خلال الاحتجاجات جدلًا، خصوصًا بعد إصابة فتاة تبلغ 17 عامًا في مدينة مولوز وفقدانها إحدى عينيها، ما أدى إلى فتح تحقيق. كما فُتح تحقيق آخر في سانت إتيان بعد فقدان شاب من المحتجين إحدى يديه.
وفي باريس، توفي شخص خلال المظاهرات إثر توقف القلب والتنفس، وبدأت النيابة العامة في العاصمة تحقيقًا لكشف ملابسات الوفاة.
انتقادات روسية لموقف باريس
وسخرت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، من تصريحات ماكرون بشأن المحتجين، واتهمت فرنسا بتطبيق معايير مزدوجة.
وقالت زاخاروفا إن نهب الفرنسيين لباريس يستدعي «إدانة قاطعة وإجراءات صارمة»، بينما تكتفي فرنسا، بحسب تعبيرها، بالمراقبة بصمت عندما ينهب محتجون مدنًا في دول أخرى، ثم يصدر قصر الإليزيه تصريحات غاضبة يعتبر فيها قمع الاحتجاجات غير مقبول. وأضافت: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر».
المصدر: Türkiye Gazetesi




