هبوط الذهب يتجاوز 2% رغم توتر الشرق الأوسط.. النفط يرفع رهانات زيادة الفائدة

تراجع الذهب بقوة في الأسواق العالمية، وهبط سعر الأونصة إلى 4,040 دولارًا بحلول الساعة 20:30 بالتوقيت التركي، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 3 أغسطس، بينما انخفض سعر غرام الذهب المتداول في السوق الفورية بتركيا بنسبة 2.2% إلى 6,450 ليرة.
وتجاوزت الخسارة اليومية للأونصة 2%، في وقت أثار فيه استمرار تراجع الذهب، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، انتباه المستثمرين الذين ينظرون عادة إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وجاء الهبوط مع ارتفاع سعر خام برنت إلى 112.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى يختبره منذ مايو، ما أعاد مخاوف التضخم العالمي إلى الواجهة وعزز التوقعات بأن تبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ارتفاع النفط يضغط على الذهب
كان الصعود الحاد في سوق النفط أحد أبرز العوامل التي دفعت الذهب إلى الانخفاض. وأدى استئناف جماعة الحوثيين هجماتها في السعودية إلى زيادة المخاوف من تعرض منشآت الطاقة لأضرار، ومن احتمال اتساع نطاق الصراع الإقليمي.
كما انعكس احتمال تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج في صورة علاوة مخاطر جيوسياسية على أسعار النفط. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، ازدادت المخاوف من استمرار الضغوط على أسعار المستهلكين لفترة أطول، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض الفائدة أو رفعها مجددًا.
وبما أن الذهب لا يدر عائدًا من الفائدة، فإنه يصبح أقل جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع عوائد أدوات الدخل الثابت. لذلك، فإن مخاوف التضخم الناتجة عن النفط لا تقدم دعمًا للذهب في الظروف الحالية، بل تزيد الضغط على أسعاره.
جاءت بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة، سواء مؤشر أسعار المستهلكين أو مؤشر أسعار المنتجين، أعلى من التوقعات. كما أظهر تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية استمرار قوة سوق العمل، ما عزز الرهانات على اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم.
الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
يتوقع المستثمرون إلى حد كبير أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، لكن التركيز تحول إلى احتمال رفعها في اجتماع ديسمبر.
ووفق بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المستثمرون احتمال رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر عند نحو 16%، بينما ترتفع هذه الاحتمالات في ديسمبر إلى قرابة 90%.
وتترقب الأسواق أيضًا مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المعروف اختصارًا بـ«PCE»، وهو المؤشر الذي يتابعه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب في سعيه للوصول إلى هدف التضخم البالغ 2%. ومن المقرر صدور البيانات يوم الخميس المقبل، وسط توقعات بأن يكون لها تأثير مهم في مسار السياسة النقدية وأسعار الذهب.
واللافت أن الذهب واصل هبوطه رغم تحرك مؤشر الدولار بشكل هادئ نسبيًا قرب 101.60 نقطة، وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5%. ففي الظروف المعتادة، يؤدي ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات إلى دعم الذهب المسعّر بالدولار، ولا سيما أنه أصل لا يوفر عائدًا من الفائدة.
لكن تغير توقعات الأسواق من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها، إلى جانب خطر التضخم المرتبط بالطاقة وإعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم، حدّ من أثر هذه العوامل الداعمة.
موجة بيع في الأسهم تعزز التوجه إلى السيولة
زاد تراجع مؤشر ناسداك الأمريكي، الذي تجاوز 2.5% خلال جلسة التداول، الضغوط على الذهب. وعلى الرغم من أن الانخفاضات الحادة في الأسهم تدفع عادة إلى الأصول الآمنة، فإن فترات اشتداد الميل إلى الاحتفاظ بالنقد قد تدفع المستثمرين إلى بيع مراكزهم في الأصول السائلة، ومنها الذهب، لتغطية الخسائر أو تقليص المخاطر.
ويرى محللون أن مستوى 4,000 دولار للأونصة أصبح حاجزًا نفسيًا مهمًا للسوق. وتتابع الأسواق من جهة التطورات في السعودية ومنطقة الخليج، ومن جهة أخرى أثر أسعار النفط في التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب التقديرات المطروحة، ستكون بيانات مؤشر PCE ورسائل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر عاملين حاسمين في حركة الأسعار خلال الأيام المقبلة. وقد يؤدي استمرار ارتفاع النفط وتعزز توقعات رفع الفائدة في ديسمبر إلى زيادة الضغط على الذهب، بينما يمكن لتصاعد التوترات الجيوسياسية أو صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع أن يعيدا الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.
المصدر: Türkiye Gazetesi




