عاد لاستعادة أصوله المصادرة المقدّرة بـ700 مليون دولار في فنزويلا.. فاعتُقل وتولّت شركة تركية تشغيلها

عاد رجل الأعمال الفنزويلي إنريكي رينكون من منفاه في بنما إلى بلاده، آملًا باستعادة شركات صادرتها حكومة نيكولاس مادورو وتُقدّر قيمتها بنحو 700 مليون دولار، لكنه اعتُقل بعد وقت قصير من وصوله إلى مطار لا تشينيتا الدولي قرب ماراكايبو، بينما بدأت الإدارة المدعومة من الولايات المتحدة تفكيك إمبراطوريته للروبيان وتسليم إدارة منشآتها إلى مستثمرين أجانب.
وكان رينكون، البالغ 62 عامًا والمعروف في فنزويلا بلقب «ملك الروبيان»، يستعد لتقديم طلب لاستعادة أصوله، بعدما اعتقد أن تقارب بلاده مع إدارة دونالد ترامب، عقب إطاحة مادورو، سيفتح الطريق أمام إعادة الممتلكات المصادرة. وجاءت عودته بعدما تعهّد ترامب بتحويل فنزويلا إلى «مركز للاستثمار».
شركة تركية تتولى تشغيل منشآت الروبيان
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، بدأت السلطات في كاراكاس تقسيم شركة إنتاج الروبيان العملاقة التابعة لرينكون، وتسليم إدارة منشآتها إلى مستثمرين من خارج البلاد. وكان النصيب الأكبر من هذه الإدارة من حصة رجل الأعمال التركي تورهان ميلدون، الذي أصبحت شركته «ميلر هولدنغ» المشغّل لمنشآت «غروبو لامار».
وتدير «ميلر هولدنغ»، التي يرأسها ميلدون البالغ 29 عامًا، شبكة مصانع إسمنت حصلت على امتيازات تشغيلها خلال عهد مادورو، كما تنشط في تسويق حبوب القهوة. وكان متحدث باسم الشركة قد قال في وقت سابق إن «ميلر هولدنغ» تدير منشآت «لامار» لإنتاج الروبيان، لكنها لا تملكها.
وتزوج ميلدون الشهر الماضي في نيويورك من ألينا حبّا، المحامية السابقة لدونالد ترامب. وحضر مراسم الزواج مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل ووزير العدل تود بلانش، إلى جانب مسؤولين أمريكيين بارزين آخرين.
وفي مقابلة مع «فوربس تركيا»، قال ميلدون إنه يشعر بالحزن إزاء إطاحة مادورو، لكنه لا يشعر بالقلق بشأن أنشطته التجارية، مضيفًا: «في زمن جدي كانت الخبرة الفنية مهمة جدًا، أما الآن فأصبحت معرفة الأشخاص هي الأهم».
من تجارة السلطعون إلى إمبراطورية الروبيان
بدأ رينكون نشاطه التجاري عام 1988 ببيع السلطعون الأزرق القادم من بحيرة ماراكايبو، ثم توسع لاحقًا إلى تربية الروبيان، وإدارة متاجر التجزئة، ومعالجة المواد القابلة لإعادة التدوير. وبحلول عام 2022، بلغت قيمة صادرات «لامار» السنوية من الروبيان إلى أوروبا نحو 200 مليون دولار.
لكن في نوفمبر 2024، اتهمه ديوسدادو كابيلو، الذي كان آنذاك أحد كبار مسؤولي الأمن في حكومة مادورو، بتمويل المعارضة السياسية والتآمر على الحكومة، من دون تقديم أي دليل. وصودرت ممتلكات شركاته من دون حكم قضائي، ثم تراجعت أعمالها تحت إدارة الدولة بسبب نقص رأس المال وتأخر دفع الأجور، قبل أن يدمر حريق أحد أكبر مصانع المعالجة.
وكان رينكون قد رأى في العملية العسكرية التي وقعت في 3 يناير، وأُلقي خلالها القبض على مادورو بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، نقطة تحول سياسية يمكن أن تتيح له العودة. وقال ابنه خوان دييغو رينكون إن والده «اعتقد أن اللحظة قد حانت»، إلا أن الشرطة أوقفته في مطار لا تشينيتا، بينما كان والده المسن وشقيقته ينتظرانه قرب المطار.
تراجع إجمالي إنتاج فنزويلا من الروبيان بأكثر من 90% منذ انتقال «غروبو لامار» إلى إشراف الدولة. وأدى هذا الانخفاض إلى فقدان نحو 9 آلاف عامل وظائفهم في غرب البلاد، كما دفع أكثر من 100 من أقارب رينكون وشريكه التجاري إلى مغادرة فنزويلا.
احتجاز في زنزانة ضيقة وتدهور صحي
وقال خوان دييغو رينكون، الموجود في بنما، خلال مكالمة هاتفية: «لقد دمّروا كل شيء. القمع مستمر، وهم يدمّرون الشركات، بل إن هذا الوضع يشجع على الهجرة أيضًا».
ويرى حلفاء رينكون أن استمرار إدارة رودريغيز في مصادرة ممتلكات تعود إلى عهد مادورو يهدد بإضعاف استراتيجية واشنطن للتعافي الاقتصادي في فنزويلا. وقال مسؤول أمريكي إن إدارة ترامب تعارض عمليات التأميم والفساد اللذين حدثا خلال عهد مادورو، وإنها طلبت من السلطات الفنزويلية إلغاء عقد ميلدون الخاص بمصانع الإسمنت إذا ثبت أنه ينتهك العقوبات أو يستند إلى فساد.
ويُحتجز رينكون في سجن روديو الأول قرب كاراكاس، داخل زنزانة أبعادها 9 أقدام في 6 أقدام. وتقول عائلته إنه فقد 11 كيلوغرامًا من وزنه، ويعاني مشكلات في القلب، كما لا يحصل على الأدوية التي يحتاج إليها بعد خضوعه لعملية تحويل مسار المعدة.
المصدر: Sözcü




