أربع قرى تفكك جسرًا من عصر الإنكا كل عام وتعيد نسجه بالعشب

في جبال الأنديز جنوب بيرو، تفكك أربع قرى أصلية جسر كيسواشاكا (Q’eswachaka) المعلّق بالكامل كل عام، ثم تعيد نسجه من أعشاب الجبال وحدها. ويبلغ طول الجسر 28 مترًا، ويربط بين ضفتي وادٍ عميق شكّله نهر أبوريماك، من دون استخدام أي مادة بناء حديثة.
ويُعد كيسواشاكا آخر جسر معلّق مصنوع من العشب لا يزال قائمًا منذ حضارة الإنكا. ويقع في قضاء كيهو التابع لمنطقة كوسكو، حيث تشارك عائلات قرى Huinchiri وChaupibanda وChoccayhua وCcollana Quehue في إعادة بنائه وفق تقليد متوارث.
ثلاثة أيام لتحويل العشب إلى جسر
تبدأ العملية في الأسبوع الثاني من يونيو، حين يحصد السكان عشبة جبلية صلبة تُعرف باسم «إيتشو» (ichu)، ثم يثنونها ويجدلونها في حبال رفيعة يبلغ طول كل منها 70 مترًا. وبعد ذلك، وتحت إشراف اثنين من صانعي الجسور، تُجمع الحبال لتشكّل ستة حبال رئيسية سميكة.
يربط رجال القرى هذه الحبال بالدعامات الحجرية القديمة على جانبي الوادي، ثم يتقدم العمل من طرفي الجسر في وقت واحد حتى يكتمل خلال نحو ثلاثة أيام. وينظم السكان طقوسًا واحتفالات بعد اكتمال البناء، ويهدون الجسر إلى «باشاماما» (Pachamama)، التي يسمونها أم الأرض.
انهيار في 2021 وإعادة بناء تقليدية
تسببت القيود المفروضة خلال فترة تفشي الوباء في تعطيل جدول التجديد السنوي للجسر. ومع غياب الصيانة، تدهورت بنيته العضوية المصنوعة من الأعشاب، قبل أن ينهار في مارس/آذار 2021 ويسقط في وادي النهر.
اجتمعت مجتمعات الكيتشوا الأربع في المنطقة بعد الانهيار، وأعادت بناء الجسر من الصفر باستخدام تقنيات النسج التقليدية، ما أتاح استئناف العبور بين ضفتي الوادي.
تراث غير مادي محمي من اليونسكو
أدرجت اليونسكو تقليد بناء جسر كيسواشاكا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2013. ولا ينظر سكان المنطقة إلى الجسر باعتباره وسيلة نقل فقط، بل يعدونه رابطًا مقدسًا يرمز إلى التضامن بين القرى الأربع.
وتتولى العائلات خلال كل عملية إعادة بناء حصد العشب وتحويله إلى حبال، فيما يشرف صانعا الجسور على جمعها وتركيبها فوق الوادي، قبل أن يحتفل السكان بإتمام العمل.
المصدر: Sözcü




