أخبار العالم

نوسانتارا.. عاصمة إندونيسيا الجديدة تستهدف 1.2 مليون نسمة ولا يسكنها سوى 10 آلاف

تواجه نوسانتارا، العاصمة الإندونيسية الجديدة التي تُبنى وسط غابات جزيرة بورنيو، واقعاً بعيداً عن الطموحات المعلنة؛ فبعد بدء المشروع عام 2022، وتقدير كلفته بنحو 45 مليار دولار، لم يتجاوز عدد سكان المدينة نحو 10 آلاف نسمة، فيما تستهدف السلطات أن تستضيف 1.2 مليون نسمة بحلول عام 2029.

مشروع لنقل مركز الحكم من جاكرتا

صُممت نوسانتارا لتصبح مركز الإدارة الإندونيسية بدلاً من جاكرتا، التي يقطنها نحو 11 مليون شخص وتعاني ازدحاماً مرورياً وتلوثاً هوائياً واكتظاظاً سكانياً، إلى جانب هبوط التربة في بعض المناطق. وتهدف خطة نقل العاصمة إلى إنشاء مركز أكثر ملاءمة لإدارة البلاد.

لكن عدد السكان الحالي لا يعكس حجم المشروع، إذ يقيم نحو 1,800 من الموظفين الحكوميين وعناصر الأمن في أبراج سكنية حديثة شُيدت داخل المدينة. ومع استمرار أعمال البناء، بقيت الحركة الاقتصادية والحياة اليومية دون التوقعات.

وتبدو الشوارع العريضة شبه خالية من السيارات، فيما يلف الهدوء المباني الحكومية الكبيرة. وقال بعض العاملين في القطاع العام إنهم يجدون صعوبة في التكيف مع سكون نوسانتارا بعد الحياة النشطة في جاكرتا.

مبانٍ حديثة بلا حياة اجتماعية كافية

تتواصل أعمال تشييد المساكن الحديثة والمباني الحكومية، إلا أن المطاعم والمتاجر وأماكن الترفيه لم تتطور بالقدر الكافي حتى الآن. ويمثل نقص هذه الخدمات الاجتماعية عائقاً أمام الراغبين في الانتقال إلى العاصمة الجديدة.

لا يقتصر هدف المشروع الذي أُطلق خلال عهد الرئيس الإندونيسي السابق جوكو ويدودو على إنشاء مركز سياسي جديد، بل يشمل أيضاً توزيع النشاط الاقتصادي خارج جزيرة جاوة. وتخطط السلطات لأن تتميز نوسانتارا بمساحات خضراء واسعة وتقنيات صديقة للبيئة، وأن تتحول تدريجياً إلى مركز حديث للحياة والعمل.

تراجع التمويل يضيف تحدياً للمشروع

وتزايدت التساؤلات حول مستقبل المشروع مع تباطؤ الاستثمارات اللازمة لاستكماله. فبعد تغير الإدارة، خُفضت الموارد العامة المخصصة لنوسانتارا، بعدما بلغ التمويل السنوي نحو 3.5 مليارات دولار عام 2024، قبل أن يتراجع في السنوات التالية. كما جاءت استثمارات القطاع الخاص دون مستوى التوقعات، ما صعّب تقدم الأعمال.

ورغم هذه العقبات، تواصل الحكومة الإندونيسية المشروع، وتستهدف تحويل نوسانتارا إلى العاصمة السياسية للبلاد بحلول عام 2028، مع نقل المؤسسات الحكومية إليها بصورة تدريجية.

ويرى خبراء أن نجاح العاصمة الجديدة لن يتوقف على إنجاز المباني والمنشآت فقط، بل سيتطلب جذب سكان دائمين وتنشيط الاقتصاد المحلي، حتى تتحول المدينة الهادئة حالياً إلى مركز إداري واقتصادي فعلي.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى