أخبار العالم

أعلى مشاركة منذ 53 عامًا تضع أغلبية نتنياهو على المحك في انتخابات إسرائيل

تواصلت الانتخابات العامة في إسرائيل، الثلاثاء 27 أكتوبر، وسط اتهامات بوجود مخالفات واحتجازات قرب مراكز الاقتراع، بعدما سجلت نسبة المشاركة أعلى مستوى لها خلال 53 عامًا، ما قد يهدد قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة جديدة.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة التصويت بلغت 55.7% بحلول الساعة 16:00، أي ما يعادل نحو 4 ملايين و80 ألف ناخب. وتُعد هذه النسبة الأعلى في التوقيت نفسه منذ بدء تسجيل بيانات المشاركة عام 1969.

وبعد بلوغ المشاركة هذا المستوى القياسي، طلب حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، تمديد ساعات التصويت. وتكمن أهمية ارتفاع المشاركة في احتمال تأثيره على أحزاب صغيرة ضمن معسكر نتنياهو، قد لا تتمكن من تجاوز نسبة الحسم، ما يصعّب حصوله على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

المشاركة العربية تغيّر الحسابات

قال موقع «أكسيوس» الأميركي إن ارتفاع الإقبال قد يمثل تطورًا سلبيًا بالنسبة إلى نتنياهو، مشيرًا في تحليل كتبه باراك رافيد إلى أن خسارة بعض الأحزاب الصغيرة لمقاعدها قد تمنع معسكر رئيس الوزراء من الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.

كما لفت التقرير إلى أن ارتفاع نسبة التصويت في المناطق ذات الكثافة السكانية العربية قد يزيد عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية. وخلص التحليل إلى أن خيارات الناخبين العرب أصبحت أكثر أهمية في الحسابات المتعلقة بقدرة نتنياهو على تشكيل الحكومة مرة أخرى.

ومع ارتفاع المشاركة، شدد نتنياهو لهجته تجاه تصويت المواطنين العرب، وقال في رسالة نشرها: «نسبة المشاركة مرتفعة جدًا بين المجتمع العربي في الجنوب، ويجب أن تكون مشاركتنا مرتفعة جدًا أيضًا».

ودعا نتنياهو أنصاره إلى عدم ترك المعركة، على حد تعبيره، «في أيدي أحزاب اليسار والعرب التي تريد إنهاء الدولة اليهودية»، كما اتهم المعارضة بمحاولة «سرقة الانتخابات منا». وذهب في رسالة أخرى إلى الادعاء بأن مؤيدي «الإخوان المسلمين» اقتحموا مراكز الاقتراع وسرقوا الانتخابات، من دون أن يقدم دليلًا على هذه الاتهامات.

وفي محاولة لحشد مؤيديه، قال نتنياهو: «لا احتفالات الآن! لا احتفالات ولا كعك ولا شطائر، لا شاطئ ولا حفلات شواء، لا شيء!»، مطالبًا الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع بدلًا من الاحتفال.

شكاوى من تأخير وتخريب في المراكز

تزامنت تصريحات نتنياهو مع شكاوى بشأن سير التصويت في المناطق العربية. وقال مركز «عدالة» القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل لصحيفة «هآرتس» إنه تلقى بلاغات عن تأخيرات منهجية في مراكز الاقتراع الواقعة داخل بلدات عربية.

كما تقدمت القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، بشكوى إلى لجنة الانتخابات المركزية بعد ورود ادعاءات باحتجاز بعض نشطاء الحزب، وإزالة بطاقات اقتراع في بلدات عربية عدة أو إتلافها. وفي منطقة النقب، قال ناخبون إنهم اضطروا إلى الانتظار فترات طويلة أمام بعض المراكز.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بوقوع شجار قرب مركز اقتراع في مدينة رهط، بينما تحدث ناخبون في مركز بمدينة شقيب السلام عن انتظارهم لساعات في طوابير طويلة.

ولم تقتصر شكاوى المخالفات على الأحزاب العربية. فقد قال مراقبون مدنيون للانتخابات إنهم تلقوا بلاغات عن محاولة بعض مسؤولي مراكز الاقتراع وممثلي الأحزاب تتبع أعداد الناخبين بطريقة مخالفة للقواعد.

ونقل حزب «ياشار» شكاوى إلى السلطات الانتخابية حول إزالة بطاقات التصويت الخاصة به في بعض المراكز أو إتلافها، إضافة إلى وضع علامات عليها قد تؤدي إلى إبطالها. كما تقدم حزب «معًا»، الذي يقوده نفتالي بينيت، بشكوى بشأن مزاعم تتبع الناخبين عبر تطبيق «Elector» في بلدة شمالية.

أفادت «هآرتس» بأن مراقبين مدنيين أبلغوا عن 23 حالة أزيلت فيها بطاقات حزب الشعب الحريدي أو أُخفيت تحت بطاقات أحزاب أخرى في مناطق تسكنها جماعات يهودية متشددة دينيًا.

في المقابل، قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها لم تجد، في البلاغات الأولية، ما يؤكد إتلاف بطاقات اقتراع، موضحة أن الشكاوى لم تُصنّف باعتبارها مخالفات مثبتة.

اتهامات بخطة مسبقة للتشكيك في النتائج

نشرت «هآرتس» تقريرًا زعمت فيه أن حزب الليكود يستعد لنشر نشطاء خارج مراكز الاقتراع في البلدات العربية، تمهيدًا لاتهام خصومه بسرقة الانتخابات إذا جاءت النتائج ضد نتنياهو.

ووفق التقرير الذي كتبه مايكل هاوزر توف، أنفق الليكود ملايين الشواكل لتكليف فرق خاصة بالانتشار خارج المراكز التي يدلي فيها الناخبون العرب بأصواتهم. ومن المفترض أن توثق هذه الفرق الأنشطة المحيطة بمراكز الاقتراع وترسل التسجيلات إلى مقر الحزب، بهدف استخدامها لدعم مزاعم التزوير في حال تعرض الحزب لهزيمة محتملة.

وقال مسؤول رفيع في الليكود إن انتخابات عام 2022 كانت «بروفة للانتخابات الحالية». كما نقلت الصحيفة عن مصدر قريب من نتنياهو أن عدة اجتماعات عُقدت لبحث ما يجب فعله في حال الخسارة، وأن آراءً حاسمة طُرحت لإطلاق حملة تقول إن الانتخابات «سُرقت وشابتها مخالفات»، على غرار الحملة التي خاضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضد جو بايدن.

وأوضحت «هآرتس» أنه لا يُعرف ما إذا كان نتنياهو قد شارك في تلك الاجتماعات، لكنها ذكرت أنه تعرض لضغوط لبدء مثل هذه الحملة إذا جاءت النتائج لمصلحة خصومه. وذكّرت بأن الليكود أثار مزاعم بوجود تزوير في المناطق العربية خلال انتخابات 2022، قبل أن تتوقف الاتهامات بعد تأكد فوزه.

توتر واحتكاكات في يوم الاقتراع

شهدت تل أبيب حادثًا أمنيًا أثار القلق، إذ أعلن حزب الديمقراطيين أن شخصًا يحمل سكينًا اقترب بطريقة تهديدية من زعيم الحزب يائير غولان، قبل أن يتدخل أفراد الأمن ويحتجزوه. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن التحقيق لم يثبت أن المشتبه به هدد غولان مباشرة، لكنها احتجزته بسبب حيازته سكينًا.

كما وقع نقاش بين أعضاء من حزب الليكود ونشطاء من حزب الديمقراطيين في حيفا، فيما اندلع شجار قرب أحد مراكز الاقتراع في رهط.

وقال غولان، الذي تعرض لمحاولة اقتراب بسلاح أبيض، إن الحادث يقف وراءه «الاستقطاب ومناخ الكراهية اللذان تسبب فيهما نتنياهو»، مضيفًا: «لن تمنعنا التحريضات والعنف من مواصلة طريقنا».

وقال يوسف جبّارين، زعيم القائمة المشتركة التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، إن هدفهم هو «إرسال حكومة نتنياهو اليوم إلى مزبلة التاريخ السياسي». وفي المقابل، ظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مقطع مصور أمام سجن يضم معتقلين فلسطينيين، داعيًا الناخبين إلى التصويت لحزب «القوة اليهودية» حتى «نواصل تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم».

كان مقررًا أن ينتهي التصويت عند الساعة 22:00 بالتوقيت المحلي، على أن تنشر القنوات التلفزيونية بعد إغلاق الصناديق استطلاعات رأي الناخبين الخارجين من مراكز الاقتراع.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى