مدرسة فنون الطهي في أرضروم تجعل الكاغ كباب مادة دراسية.. والهدف اعتماد المطابخ المحلية

افتُتحت أمس في مدينة أرضروم التركية مدرسة «أولكر المهنية والتقنية الأناضولية لفنون الطهي»، إحدى المدارس الأولى ضمن مشروع «مدارس فنون الطهي التركية» التابع لوزارة التعليم الوطني، ليتعلم طلابها إعداد أطباق محلية، من الكاغ كباب إلى بيستل تشولماسي، ضمن تدريب عملي، مع التخصص في منتجات اللحوم والألبان.
وحضر وزير التعليم الوطني يوسف تكين مراسم افتتاح المدرسة في حي ياكوتييه، التي تهدف إلى ربط التعليم المهني بالموروث الغذائي المحلي، وتوثيق وصفات مناطق الأناضول ونقلها إلى الأجيال المقبلة والتعريف بها عالميًا.
من الوصفات التقليدية إلى مهن الطهي
قال تكين خلال مراسم الافتتاح إن تركيا لا ينبغي أن تكتفي بالسعي إلى مطاعم حاصلة على نجوم ميشلان، بل تحتاج أيضًا إلى مطاعم تبرز هوية المناطق التركية ونجوم المطبخ المحلي. وأضاف: «لا نبحث عن مطعم توجد فيه نجوم الأناضول، فلماذا نبحث عن نجوم ميشلان؟ إذا لم يتحقق ذلك، فكيف ستصل سياحتكم وثقافتكم المحلية إلى العالم؟ إذا كانت هناك نجوم ميشلان، فيجب أن تكون هناك أيضًا مطاعم حاصلة على نجوم منغن».
وأوضح الوزير أن مدارس فنون الطهي لن تقتصر على تعليم إعداد الطعام، بل ستعمل على تطوير أسلوب يحافظ على وصفات كل ولاية ويقدمها بما يتوافق مع ثقافتها وتقاليدها. وقال إن انتشار هذه المدارس سيساعد على إنشاء آلية لاعتماد المطابخ المحلية في الولايات التركية، بحيث تصبح الأطباق الإقليمية موثقة ومعدة ومقدمة وفق أسس مرتبطة بمصدرها الثقافي.
وأشار تكين إلى أن الوزارة ستوثق الأطباق المحلية والمعجنات والحلويات وتدخلها في المراجع المتخصصة، ثم تدرب الطهاة على إعدادها وطهيها. وستضم مدارس المشروع ثلاثة أقسام أساسية؛ يركز الأول على الطهي، والثاني على خدمات التقديم، بينما يختص الثالث بإدارة المطاعم والمنشآت العاملة في قطاع الأغذية.
ستكون المدارس داخلية، بما يتيح اختيار طلاب موهوبين من الولايات والمناطق المحيطة وإتاحة التعليم لهم. كما سيحصل الطلاب على فرص لتعلم اللغات الأجنبية واكتساب خبرات وطنية ودولية.
123 طالبًا في مدرسة متخصصة باللحوم والألبان
تطبق مدرسة أرضروم برنامجًا تعليميًا مدته خمس سنوات، يبدأ بصف تحضيري. ويبلغ عدد الملتحقين بها حاليًا 123 طالبًا، بينهم 72 في الصف التحضيري و51 في الصف التاسع.
ويتلقى الطلاب دروسًا في علوم الأغذية، والتغذية، وسلامة الغذاء، والاستدامة، وتاريخ المطبخ التركي، والمطابخ العالمية، إلى جانب اللغة الأجنبية والتدريب المهني العملي. ويشمل المنهج الوصفات التقليدية، والمنتجات ذات المؤشرات الجغرافية، والحرف المرتبطة بالمطابخ المحلية، فضلًا عن التدريب على تجربة الضيف وإدارة خدمات التقديم.
وتتخصص المدرسة في منتجات اللحوم والألبان، كما سيتدرب الطلاب على وصفات المنطقة، من الكاغ كباب الشهير إلى بيستل تشولماسي، إضافة إلى عدد كبير من الأطباق التقليدية ومهارات العمل في المطبخ.
مشروع يغطي المناطق الجغرافية السبع
يهدف مشروع «مدارس فنون الطهي التركية» إلى حماية ثقافة الطعام في المناطق الجغرافية السبع للبلاد ونقلها إلى الأجيال الجديدة. وبالتوازي مع مدرسة أرضروم، يجري إعداد برامج متخصصة في ولايات أخرى، بحيث تعكس كل مدرسة الخصائص الغذائية والثقافية للمنطقة التي توجد فيها.
ففي إسطنبول تبرز موضوعات مطبخ القصور، وصناعة الحلاوة، وفنون الشراب والحلويات، بينما تركز مدرسة غازي عنتاب على حرفة إعداد البقلاوة ومأكولات جنوب شرقي الأناضول. أما قونية فتولي اهتمامًا بحرف المخابز ومطبخ الأناضول السلجوقي، في حين تركز إزمير على فنون مطبخ بحر إيجه والمخابز.
وتتضمن البرامج في هاتاي فنون مطبخ البحر المتوسط وحلوياته، بينما تركز مدرسة طرابزون على أطباق منطقة البحر الأسود والمخابز. وقد أُعدت هذه المناهج بمشاركة أكاديميين وممثلين عن قطاع الأغذية ومعلمين متخصصين، مع إدراج تجربة الضيف وإدارة خدمات التقديم إلى جانب تعليم الوصفات المحلية.
ولا تقتصر مراعاة الخصوصية الإقليمية على المناهج، إذ صُممت مباني المدارس وورشها ومناطق التدريب فيها وفق السمات الثقافية للمناطق التي تستضيفها. وتسعى الوزارة بذلك إلى إحياء التراث الغذائي التركي عبر التعليم المهني، وتخريج شباب يمتلكون مهارات الطهي والإدارة وخدمة الضيوف.
مبنى تاريخي يحتضن المدرسة
تقع مدرسة أرضروم في مبنى حجري تاريخي بشارع المؤتمرات في حي ياكوتييه، وقد شُيد المبنى عام 1960. وسُجل المبنى ضمن الممتلكات المحمية عام 2016 بسبب قيمته المعمارية والتاريخية، ثم خُصص للمدرسة عام 2025.
وحُفظت الخصائص التاريخية للمبنى أثناء تجهيزه بما يتلاءم مع احتياجات تعليم فنون الطهي. وستُنقل إلى الطلاب فيه ملامح المطبخ الذي تشكل بفعل مناخ أرضروم، وتقاليد تربية المواشي، والمنتجات المحلية المرتبطة بها.
وقال تكين إن المبنى الذي عُقد فيه مؤتمر أرضروم لا يحصل على القيمة التي يستحقها في المجال السياحي، موضحًا أن مشروعًا أُعد بالتعاون مع رئيس بلدية أرضروم الكبرى لتحويل المنطقة إلى موقع يخدم السياحة، من خلال تطوير المساحات الخضراء، والمباني التعليمية، ومرافق إقامة الطلاب، والمطعم.
وأضاف أن مباني التعليم وورش اللحوم والألبان اكتملت بدعم من مراد أولكر، وأن استكمال أعمال تنسيق الموقع والمنشآت الأخرى سيحول المكان إلى وجهة يزورها السياح المحليون والأجانب القادمين إلى أرضروم.
وشارك في مراسم الافتتاح نائب رئيس مجلس إدارة «يلديز القابضة» يحيى أولكر، والرئيس التنفيذي لشركة «أولكر» أوزغور كولكوفاك، وعضو مجلسي إدارة «أولكر» و«يلديز القابضة» إبراهيم تاشكين.
وقال يحيى أولكر إن مؤسسة صبري أولكر لأبحاث الأغذية وصلت، عبر مشروع «التوازن في الغذاء» الذي تنفذه بالتعاون مع وزارة التعليم الوطني، إلى نحو 7 ملايين طالب ومعلم وولي أمر في 25 ولاية حتى الآن. واعتبر أن دعم مدرسة «أولكر المهنية والتقنية الأناضولية لفنون الطهي» يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذا التعاون طويل الأمد، موجّهًا الشكر إلى أمينة أردوغان لرعايتها مشروع «مدارس فنون الطهي التركية»، وإلى الوزير يوسف تكين وكل من ساهم في إنجازه.
المصدر: Türkiye Gazetesi




