أخبار العالم

الأشجار تطلق ومضات خفية أثناء العواصف.. وقد تساعد على تنقية الهواء

رصد باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا ومضات فوق بنفسجية غير مرئية بالعين المجردة تنبعث من قمم الأشجار وأطراف أوراقها أثناء العواصف الرعدية، في أول توثيق ميداني ملموس لظاهرة ظلت موضع نظرية علمية طوال 70 عامًا، كما تشير النتائج إلى أن هذه التفريغات الصامتة قد تسهم في تنقية الغلاف الجوي.

تفريغ كهربائي هادئ يختلف عن البرق

تُعرف هذه الظاهرة باسم «التفريغ الإكليلي»، وتنشأ عندما تسحب الشحنات السالبة الهائلة المتراكمة في قاع السحب الرعدية الشحنات الموجبة المعاكسة من سطح الأرض. وتصعد الشحنات الموجبة عبر جذوع الأشجار إلى الأغصان والأوراق، قبل أن تتركز عند إبر الصنوبر أو الحواف الحادة للأوراق، حيث تظهر ومضات كهربائية صغيرة.

وعلى خلاف البرق، لا يصدر التفريغ الإكليلي حرارة ساطعة أو صوتًا مدويًا، بل يحدث على هيئة تسرب كهربائي بارد وصامت. وتكون الومضات ضعيفة إلى حد لا يسمح للعين البشرية برؤيتها، لكنها تنتقل من ورقة إلى أخرى طوال العاصفة، فتشكل ما يشبه موجة ضوئية غير مرئية.

تلسكوب فوق سقف حافلة صغيرة

كان العلماء يشتبهون منذ عقود في أن الأشجار تطلق تفريغات كهربائية، إلا أن الظاهرة لم توثق من قبل في الطبيعة خارج المختبر. وقاد Patrick J. McFarland فريقًا بحثيًا خرج لمراقبة العواصف باستخدام حافلة صغيرة من طراز 2013، ثُبّت فوق سقفها منظار بريسكوب، وجهاز لقياس المسافات بالليزر، وتلسكوب يعمل بالأشعة فوق البنفسجية.

وخلال عاصفة قوية في سماء ولاية نورث كارولاينا، تمركز الفريق في موقف سيارات تابع للجامعة، ووجّه معداته نحو أغصان شجرة علكة تبعد نحو 30 مترًا. وعلى مدار نحو ساعتين من الأمطار الرعدية، التقط النظام خلال 90 دقيقة فقط 859 إشارة فوق بنفسجية من شجرة العلكة، كما سجل 93 ومضة في شجرة صنوبر قريبة. وتراوحت مدة كل تفريغ بين طرفة عين وبضع ثوانٍ.

دور محتمل في تنقية الغلاف الجوي

وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Geophysical Research Letters أن هذه الومضات قد تؤدي وظيفة مهمة في الغلاف الجوي. فالأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من أطراف الأشجار تفكك بخار الماء الموجود في الهواء، ما يؤدي إلى إنتاج جذور الهيدروكسيل التي توصف بأنها «منظف الطبيعة».

وتعمل جذور الهيدروكسيل الناتجة على تحييد الغازات الملوثة التي تختلط بالهواء، إضافة إلى غاز الميثان، وهو من غازات الاحتباس الحراري القوية، ما قد يساعد على تنقية الغلاف الجوي أثناء العواصف.، فإن أهمية الرصد لا تقتصر على إثبات وجود الظاهرة، بل تمتد إلى فهم تأثيرها المحتمل في كيمياء الهواء.

لكن هذه التفريغات الصغيرة قد تحمل جانبًا ضارًا أيضًا، إذ يمكن للشرارات ذات الجهد العالي أن تسبب أضرارًا خلوية محدودة وحروقًا طفيفة في أطراف الأوراق. ويواصل العلماء دراسة تأثير هذه الومضات، التي تُسمى أحيانًا «همسات العواصف»، في صحة الغابات على المدى الطويل، وكذلك مدى قدرتها على التأثير في سلوك العواصف نفسها.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى