بعد 6 جولات بلا توافق.. تركيا تستعد لترشيح فريدون سينيرلي أوغلو لأمانة الأمم المتحدة

تستعد تركيا، وفقًا لتقرير صحفي، لترشيح وزير خارجيتها الأسبق والأمين العام الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى مرشح توافقي خلال ست جولات من الاقتراع غير الرسمي.
وبحسب تقرير خاص نشره موقع «تركيا توداي» بتوقيع ليفنت كمال، يُتوقع أن تحسم أنقرة موقفها بعد الاقتراع المقرر الخميس، وأن تعلن ترشيح سينيرلي أوغلو مساء الجمعة.
اقتراع الخميس يحدد توقيت الإعلان
أجرى مجلس الأمن الدولي حتى الآن ست عمليات اقتراع غير رسمية، لكن أيًا من المرشحين لم يحصل على تأييد الأعضاء الدائمين الخمسة الذين يملكون حق النقض.
وأفادت مصادر للموقع بأن عدم اتفاق أعضاء المجلس على اسم مشترك أتاح لتركيا فرصة طرح مرشحها. وقال مسؤول تركي لـ«تركيا توداي»: «لهذا السبب تحديدًا سيكون يوم الخميس حاسمًا».
وفي حال أصبح ترشيحه رسميًا، سيكون سينيرلي أوغلو ثامن اسم يدخل السباق لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية ديسمبر.
وتبرز بين المرشحين نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا، ريبيكا غرينسبان، التي حصلت على تسعة أصوات ذات اتجاه إيجابي في اقتراع أُجري مطلع أكتوبر. كما يُعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من المرشحين الأقوياء.
أنقرة: لا نتحرك ضد أي مرشح
وأفادت التقارير بأن مرشح دولة الإمارات يواجه اعتراضات جدية بسبب موقفه من مناطق الأزمات، فيما شدد مسؤول تركي على أن أنقرة لا تتحرك ضد أي مرشح بعينه.
وقال المسؤول إن رؤية تركيا للأمم المتحدة تقوم على أن «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، مضيفًا أن المنظمة ينبغي أن تستند إلى تمثيل عادل ومشاركة كاملة لجميع الدول، وألا تعطي الأولوية لمصالح الدول القوية وحدها، وأن تعمل وفق نهج ديمقراطي.
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالات هاتفية مع قادة دول أعضاء في مجلس الأمن قبل عملية اختيار الأمين العام الجديد. وكانت أحدث محادثة معلنة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أمس، وبحث خلالها الجانبان أيضًا اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.
ونقلت مصادر دبلوماسية أن أردوغان أكد خلال الاتصال ضرورة أن يمتلك الأمين العام المقبل رؤية وخبرة تتيحان له إعادة الأمم المتحدة إلى مركز العمل متعدد الأطراف، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بفاعلية.
يتوقع دبلوماسيون ألا ينجح مجلس الأمن في التوصل إلى اسم موحد خلال الاقتراع غير الرسمي المقرر الخميس.
خبرة في الملفات التركية ـ اليونانية
وُلد فريدون سينيرلي أوغلو عام 1956 في ولاية غيرسون التركية، ودرس العلوم السياسية في جامعة أنقرة، قبل أن يحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة بوغازيتشي.
بدأ مسيرته الدبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، وتولى منصب وكيل الوزارة بين عامي 2009 و2015. كما شغل منصب وزير الخارجية في حكومة الانتخابات المؤقتة التي تشكلت بين أغسطس ونوفمبر 2015، ثم عاد إلى منصب وكيل الوزارة خلال الفترة 2015-2016.
ومثّل سينيرلي أوغلو تركيا مندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2023، قبل أن يتولى منذ ديسمبر 2024 منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وأثارت احتمالية ترشيحه اهتمامًا في اليونان. فقد نشرت صحيفة «كاثيميريني» تقريرًا بعنوان يفيد بأن أنقرة تدعم دبلوماسيًا تركيًا مخضرمًا لتولي منصب أممي رفيع، وقالت إن الخطوة تثير القلق لدى حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وذكرت الصحيفة أن أنقرة تواصلت مع الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، سعيًا إلى الحصول على دعم ترشيح سينيرلي أوغلو. وبسبب حق النقض الذي تملكه هذه الدول، ستكون مواقف واشنطن وموسكو وبكين ولندن وباريس حاسمة في مسار الاختيار، رغم أنها لا تعلن عادةً تفضيلاتها للمرشحين.
وأشارت «كاثيميريني» إلى أن ترشيح الدبلوماسي التركي لن تكون لديه فرصة نجاح من دون دعم الأعضاء الدائمين الخمسة. كما سلطت الضوء على خبرته في الملفات الخلافية بين تركيا واليونان، ولا سيما أنه أرسل خلال عمله مندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة سلسلة من الرسائل المتعلقة بمناطق الصلاحية البحرية التركية في شرق المتوسط.
وكانت أثينا قد دعمت وصول سينيرلي أوغلو إلى منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في إطار التعاون القائم بين تركيا واليونان. لكن الصحيفة اليونانية رجحت ألا تدعم فرنسا ترشيحه المحتمل، مدعيةً أن باريس لا تعتبر إدارته للمنظمة ناجحة، في حين رأت أن المنصب أتاح له فرصة تطوير اتصالاته مع روسيا.
آلية اختيار الأمين العام
تبدأ عملية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة عندما تقدم الدول الأعضاء ترشيحاتها رسميًا. وبعد ذلك يخضع المرشحون لاقتراعات سرية وغير رسمية لقياس توجهات أعضاء مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوًا.
ويحتاج المرشح إلى تسعة أصوات إيجابية على الأقل كي يوصي مجلس الأمن الجمعية العامة بتعيينه، شرط ألا تعترض أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية باستخدام حق النقض. وبعد اتفاق المجلس على اسم، يُحال الترشيح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 دولة، لاتخاذ القرار النهائي.
المصدر: Türkiye Gazetesi




