فلافيو بولسونارو يصل إلى أميركا رغم حظر السفر.. أربع سيارات أربكت السلطات والإعلام

وصل المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة برفقة عائلته، بعد أقل من 24 ساعة على خسارته الانتخابات الرئاسية، رغم قرار المحكمة العليا البرازيلية منعه من السفر ومطالبته بتسليم جوازات سفره. ويواجه بولسونارو اتهامات بالفساد، كما يُعد حليفًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجرى إخراج بولسونارو من البرازيل عبر تحرك منسق شارك فيه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ومسؤولون أميركيون كبار، وأشخاص مقربون من ترامب. وبعد وصوله إلى الولايات المتحدة، اتهم بولسونارو الرئيس المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بتزوير الانتخابات، وأعلن عزمه تشكيل «حكومة في المنفى».
سيارات متشابهة لتضليل المراقبين
بدأت عملية المغادرة مساء الاثنين من مقر إقامة بولسونارو في العاصمة برازيليا. فقد ركب سيارة سوداء، ثم غادرت المنزل أربع سيارات أخرى باللون نفسه، قبل أن تتفرق في اتجاهات مختلفة، ما أربك السلطات ووسائل الإعلام بشأن السيارة التي كان يستقلها المرشح الخاسر.
وكان بولسونارو يخشى توقيفه بعد خسارته، في ظل تحقيقات قضائية تعود إلى ما قبل الانتخابات. وبحسب المعلومات المتداولة، تولى شقيقه إدواردو بولسونارو ومجموعة ضمت مستشار ترامب جيسون ميلر ترتيب طائرة خاصة لإخراجه من البلاد.
وعند الساعة 22:50 بالتوقيت المحلي من مساء الثلاثاء، عبر بولسونارو وزوجته وابنتاه جسر تانكريدو نيفيس الدولي، عند نقطة التقاء حدود البرازيل والأرجنتين وباراغواي، ووصلوا إلى مدينة بويرتو إيغوازو الأرجنتينية.
ورافقت شرطة أمن المطارات الأرجنتينية السيارة التي تقل العائلة، ووجهتها إلى مطار إيغوازو الدولي. ومن بويرتو إيغوازو، تابع سانتياغو كابوتو، كبير مستشاري الرئيس ميلي، العملية، وتواصل مع إدواردو بولسونارو لتنسيق مراحلها.
استقلت العائلة عند الساعة 23:30 طائرة خاصة من طراز «غلف ستريم G400» تابعة لشركة «بايرس فلاي»، وتحمل رقم التسجيل «LV-JQW». وأقلعت الطائرة عند الساعة 00:21 بعد منتصف الليل، قبل أن تتوقف للتزود بالوقود في مدينة غواياكيل الإكوادورية.
الوصول إلى ميامي بوضع إقامة مؤقت
حطت الطائرة صباح الأربعاء، قرابة الساعة 09:30، في مطار ميامي-أوبا لوكا التنفيذي بالولايات المتحدة. وأظهر بيان الرحلة أن بولسونارو وأفراد عائلته سافروا باستخدام جوازات سفر إيطالية.
ولدى وصوله، ظهر بولسونارو مرتديًا سروالًا قصيرًا باللون الكاكي وقميصًا أزرق قصير الأكمام، بعدما ترك بدلته الرسمية. وكان موظفون يرتدون الزي الرسمي في انتظاره، قبل نقله سريعًا إلى سيارة خُصصت له. كما شكل الحراس جدارًا من المظلات لمنع تصويره، ثم نقلوه مع أفراد عائلته إلى مركبة رباعية الدفع كانت بانتظارهم.
وبعد موافقة ترامب، الثلاثاء، على دخول بولسونارو وعائلته إلى الولايات المتحدة، حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ترتيب تأشيرة لهم. إلا أن التقارير أفادت بأن العائلة دخلت البلاد بموجب وضع «الإفراج المشروط لأسباب إنسانية»، الذي يتيح لها البقاء لمدة عام.
وفي تصريح من ميامي، وصف بولسونارو نفسه بأنه «قائد البرازيل»، وشكر ترامب على استقباله في «بلد الحريات»، كما وجه الشكر إلى ميلي بسبب «شجاعته» و«إحساسه بالعدالة».
ترامب يتجنب تأييد إعلان بولسونارو
يأتي وصول فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة بعد مسار مشابه اتبعه والده الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي توجه إلى مدينة أورلاندو في ديسمبر 2022، عقب خسارته الانتخابات أمام لولا دا سيلفا، وأقام نحو ثلاثة أشهر في منزل أحد أصدقائه قبل عودته إلى البرازيل.
وأُدين جايير بولسونارو لاحقًا بتهمة التخطيط لانقلاب، على خلفية أحداث برازيليا التي شُبهت باقتحام مبنى الكونغرس الأميركي في يناير 2021.
وعندما سُئل ترامب عن إعلان فلافيو بولسونارو نفسه رئيسًا شرعيًا للبرازيل، تجنب الإجابة المباشرة، وقال: «أعتقد أنهم تعرضوا لظلم كبير، لكنني لن أتدخل؛ لقد كانت انتخابات غريبة جدًا». ووصف عائلة بولسونارو بأنها «أشخاص جيدون جدًا».
وتُقيّم موافقة إدارة ترامب على دخول العائلة إلى الولايات المتحدة على أنها نتيجة للعلاقات الطويلة التي تربط بولسونارو وأسرته بالإدارة الأميركية. وكان ترامب قد فرض العام الماضي رسومًا جمركية على البرازيل، مستندًا إلى طريقة التعامل مع بولسونارو، كما فرض عقوبات على قاضي المحكمة العليا الذي أصدر قرار منعه من السفر.
ولعب ميلي دورًا أساسيًا في ترتيب الخروج، رغم التوتر الدبلوماسي السابق بين بوينس آيرس وبرازيليا. ففي يوليو، استدعت البرازيل سفيرها لدى الأرجنتين بعد أن وصف ميلي لولا دا سيلفا بأنه «لص» خلال تجمع في البرازيل.
وأُفيد بأن بولسونارو يعتزم مواصلة نشاط سياسي من الولايات المتحدة في المنفى. لكن البيت الأبيض، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لا يعتزم تجاوز توفير اللجوء للعائلة أو الطعن في فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
المصدر: Sözcü




