أخبار العالم

بعد 80 عاماً.. بقايا ذخائر كيميائية أُغرقت في البلطيق تعلق بشباك الصيادين

بعد نحو ثمانية عقود على إغراق مخزونات من الأسلحة الكيميائية في بحر البلطيق عقب الحرب العالمية الثانية، لا تزال بقايا هذه الذخائر تظهر في شباك الصيادين أو تصل إلى شواطئ جزيرة بورنهولم الدنماركية، فيما يستمر تأثيرها في الصيد والنظام البيئي البحري.

نحو 32 ألف طن أُغرقت بعد الحرب

تفيد سجلات تاريخية بأن الإدارة العسكرية السوفياتية تخلّصت، بعد انتهاء الحرب، من جزء كبير من مخزونات الأسلحة الكيميائية التي صودرت في ألمانيا، عبر إغراقها في البحر. ووفق بيانات لجنة حماية البيئة البحرية لبحر البلطيق، المعروفة اختصاراً باسم «هلسكوم» (HELCOM)، أُلقي نحو 32 ألف طن من الذخائر الكيميائية في حوض بورنهولم.

وكانت تلك الذخائر تحتوي على قرابة 11 ألف طن من المواد القتالية الفعالة، بينها الإيبريت (غاز الخردل)، وأدامسايت، وكلارك 1، وكلارك 2، وكلوروأسيـتوفينون. وتطرح دراسات أخرى تقديرات أعلى، إذ تشير إلى أن كمية الذخائر التي أُغرقت قبالة بورنهولم وجوتلاند بين عامي 1947 و1948 ربما تراوحت بين 34 ألفاً و50 ألف طن.

وبسبب ضعف السجلات والظروف اللوجستية في ذلك الوقت، لم تتركز الذخائر داخل الحفر المحددة فقط، بل توزعت على نطاق واسع بمحاذاة طرق نقلها إلى مواقع الإغراق.

كتل الإيبريت في شباك الصيد

كانت المواد الكيميائية محفوظة في قنابل جوية وقذائف، يبلغ وزن كثير منها نحو 250 كيلوغراماً. ومع تآكلها تحت الماء، بدأت المواد تتسرب إلى البيئة البحرية. وعند ملامسة الإيبريت لمياه البحر الباردة على أعماق تتراوح بين 80 و100 متر، يتصلب، ما يجعله يظهر أحياناً في شباك الصيادين أو ينجرف إلى الشاطئ.

وفي عام 1991، أخرج الصيادون ذخائر كيميائية إلى السطح في 103 حوادث منفصلة، بلغ مجموع ما انتُشل خلالها 5 آلاف و378 كيلوغراماً. وبين عامي 1994 و2012، وصلت كمية الإيبريت المتصلب التي علقت بشباك الصيد في منطقة بورنهولم وحدها إلى نحو 4 أطنان.

كما سجلت التقارير انتشال متوسط سنوي قدره 1,110 كيلوغرامات من الذخائر في المنطقة بين عامي 2000 و2005. وفي 18 فبراير/شباط 1992، عُثر على قنبلة إيبريت غير منفجرة تزن 250 كيلوغراماً على شاطئ ديووده، جنوب بورنهولم.

تلوث في الرواسب ومواد سامة لدى الأسماك

وأظهرت دراسات ميدانية نشرتها مجلة «مارين إنفايرونمنتال ريسيرتش» (Marine Environmental Research) وجود تلوث في رواسب قاع البحر ضمن نطاق يمتد 250 متراً حول مواقع الذخائر. كما رصدت القياسات مركبات الزرنيخ ونواتج تحلل الإيبريت لدى الأسماك التي تعيش بالقرب من مناطق الإغراق.

لا تزال الحدود الدقيقة لمواقع الإغراق غير واضحة بسبب النقص في أرشيفات الحقبة السوفياتية. وتواصل السلطات الدنماركية ولجنة «هلسكوم» أعمال الرصد في بحر البلطيق، كما تستمر بروتوكولات السلامة والإبلاغ الموجهة إلى الصيادين.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى