أردوغان: كوريا الجنوبية شريك محتمل لمحطة سينوب النووية.. والقرار لم يُحسم بعد

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية، إن بلاده ترى في سيول شريكًا محتملًا لمشروع محطة الطاقة النووية الثانية المخطط إنشاؤها في سينوب على ساحل البحر الأسود، مشيرًا إلى أن القرار لم يُحسم بعد، بالتزامن مع إبداء كوريا الجنوبية اهتمامًا بالمحرك التركي للطائرات «PD170».
وأوضح أردوغان، في مقابلة مكتوبة خاصة مع وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، أن زيارته تهدف إلى تعزيز الحوار السياسي وإنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتح المجال أمام شراكات جديدة في الطاقة النووية وصناعة الدفاع والتقنيات المتقدمة والنقل.
كوريا الجنوبية شريك محتمل في محطة سينوب
وفي ما يتعلق بمشروع محطة الطاقة النووية المخطط لها في ولاية سينوب التركية، قال أردوغان إن بلاده ترى في كوريا الجنوبية شريكًا محتملًا ذا إمكانات كبيرة، مضيفًا: «نرى جمهورية كوريا شريكًا محتملًا ذا إمكانات كبيرة في هذه المبادرة».
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد أجرى زيارة رسمية إلى تركيا عام 2025، شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة النووية. وتشمل المذكرة التعاون في تقنيات المفاعلات، واختيار الموقع، وإجراءات الترخيص، والتمويل، ونماذج الأعمال.
وأوضح أردوغان أن تركيا تجري في هذا الإطار دراسات جدوى أولية شاملة مع شركة الكهرباء الكورية الحكومية «كوريا إلكتريك باور كوربوريشن» (KEPCO)، فيما تتواصل دراسة الشروط الفنية والاقتصادية للمشروع.
وأكد الرئيس التركي أن المفاوضات مع كوريا الجنوبية تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة إلى أنقرة، مشيدًا بخبرة «الأصدقاء الكوريين» في مجال الطاقة النووية. لكنه أوضح أن القرار النهائي سيتخذ بعد تقييم تكلفة إنتاج الكهرباء، وشروط التمويل، وحجم مساهمة المشروع في الاقتصاد التركي.
وقال أردوغان إن تركيا تضع في حساباتها اتصالاتها مع دول أخرى، وتدرس جميع الخيارات الممكنة في ضوء مصالحها الوطنية، ما يعني أن الشراكة الكورية الجنوبية لا تزال ضمن الخيارات المطروحة ولم تتحول إلى قرار نهائي.
اهتمام كوري بالمحرك التركي PD170
وفي قطاع الصناعات الدفاعية، أعرب أردوغان عن ارتياحه للاهتمام الذي تبديه كوريا الجنوبية بالمحرك التركي للطائرات العامل بالديزل «PD170»، معتبرًا أن هناك فرصًا مهمة لتوسيع التعاون بين البلدين في الطائرات المسيّرة وتقنيات المحركات والأنظمة الإلكترونية.
كما دعا إلى توسيع الشراكة في مجالات أشباه الموصلات والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وقال إن الهدف هو تحويل التوقعات المشتركة إلى مشروعات ملموسة، وتسهيل فرص الأعمال أمام الشركات، وزيادة الاستثمارات المتبادلة.
دعا أردوغان الشركات الكورية الجنوبية إلى زيادة استثماراتها في تركيا والعمل بصورة أوثق مع الشركات التركية في مجالي الإنتاج المشترك وتطوير التكنولوجيا.
وقال إن تركيا توفر للمستثمرين الكوريين فرصًا مهمة بفضل بنيتها الإنتاجية القوية، وقوتها العاملة المؤهلة، وموقعها الاستراتيجي، مضيفًا أن القدرات الاقتصادية والتكنولوجية للبلدين تكمل إحداها الأخرى. وأوضح أن الجمع بين الخبرة الكورية في التكنولوجيا والابتكار والقدرة الإنتاجية التركية يمكن أن يقود إلى نجاحات أكبر.
واستشهد الرئيس التركي باستثمارات مجموعة «هيونداي موتور» في قطاع السيارات داخل تركيا على مدى سنوات طويلة، وباستثمارات شركة الصلب الكورية الجنوبية «POSCO»، بوصفها أمثلة على التعاون الاقتصادي القائم بين البلدين. كما رحب ببدء مصنع «هيونداي» في إزميت إنتاج السيارات الكهربائية.
النقل واللوجستيات وهدف تجاري بقيمة 15 مليار دولار
وتطرق أردوغان إلى التطورات في أسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة الدولية، مشيرًا إلى أن المخاطر المحيطة بمضيق هرمز أظهرت مجددًا الأهمية الحيوية لتطوير طرق بديلة وموثوقة للتجارة الدولية.
وأشار إلى أن تركيا تعمل على تعزيز روابط النقل والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا، وطرح كذلك خططًا لإحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي. ودعا الشركات الكورية الجنوبية إلى زيادة مشاركتها في مشروعات النقل واللوجستيات الإقليمية داخل تركيا، مؤكدًا استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للشركات الكورية الراغبة في الاستثمار.
وعن التجارة الثنائية، قال أردوغان إن أنقرة وسيول حددتا هدفًا لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، مع التأكيد على ضرورة تحسين التوازن التجاري من وجهة نظر تركيا.
وأضاف: «بينما نتقدم نحو هدف حجم التجارة الثنائية البالغ 15 مليار دولار، نعطي الأولوية لتطوير هيكل تجاري أكثر توازنًا، وزيادة الاستثمارات، وتشجيع تعاون أكبر في الإنتاج».
ذكرى 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية
واستحضر أردوغان الروابط التاريخية بين تركيا وكوريا الجنوبية، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على ماضٍ مشترك وثقة متبادلة، ووصفها بأنها صداقة تعززت بالدماء.
وقال إن روابط الأخوة والثقة المتبادلة، التي انتقلت من جيل إلى آخر، تقع في صميم العلاقات بين البلدين، وإن الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال المقبلة بصورة أقوى يمثل مسؤولية مشتركة.
وأعرب الرئيس التركي عن أمله في أن تفتح زيارته إلى كوريا الجنوبية الطريق أمام خطوات عملية جديدة لتعميق التعاون الثنائي. ومن المقرر أن تحتفل تركيا وكوريا الجنوبية عام 2027 بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما.
المصدر: Türkiye Gazetesi




