ملف إسرائيلي عن أسلحة كيميائية إيرانية يقسم إدارة ترامب.. والبنتاغون يستعد لضربات بعد الانتخابات

أعدّت القيادة المركزية الأميركية خطة لشن هجمات جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، بالتزامن مع تقديم إسرائيل إلى واشنطن ملفاً استخباراتياً يزعم أن طهران تطوّر تقنيات لاستخدام أسلحة كيميائية. ووفق تقارير أميركية، قد تبدأ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة اعتباراً من الأربعاء 4 نوفمبر، إذا حصلت على موافقة الرئيس دونالد ترامب، فيما انقسمت الإدارة الأميركية بين من يرى التهديد جدياً ومن يخشى أن تكون إسرائيل تدفع واشنطن إلى حرب جديدة.
اتهامات إسرائيلية بلا أدلة ملموسة لدول الخليج
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير أعدّه جوليان إي. بارنز وناتان أودنهايمر وإريك شميت وآدم رايغون وداستن فولز، أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة بأن إيران تطوّر تقنيات تمكّنها من وضع مواد كيميائية على صواريخ باليستية أو نقلها إلى دول أخرى.
وشاركت الاستخبارات الإسرائيلية هذه المعلومات أيضاً مع عدد من دول الخليج، لكن التقرير أشار إلى أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا إلى تلك الدول أدلة ملموسة تدعم الاتهامات. وكانت إيران قد نفت في وقت سابق امتلاكها أسلحة كيميائية، ووصفت هذه المزاعم بأنها جزء من الحرب النفسية الإسرائيلية.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن بعض أعضاء إدارة ترامب تعاملوا مع التحذيرات بجدية، خصوصاً ما يتعلق باحتمال استعداد إيران لشن هجمات ضد المصالح الأميركية. في المقابل، رأى مسؤولون آخرون أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستخدم المعلومات الاستخباراتية لزيادة الضغط على واشنطن وإقناعها بالمشاركة مجدداً في عملية عسكرية واسعة ضد إيران.
شبّه بعض المسؤولين الأميركيين مزاعم الأسلحة الكيميائية الإسرائيلية بالتقييمات الاستخباراتية التي قُدمت عام 2002 بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهي التقييمات التي تبيّن لاحقاً أنها خاطئة.
استعدادات عسكرية قبل قرار ترامب
استعداداً لاحتمال تنفيذ هجمات بعد انتخابات 3 نوفمبر، أعدّت القيادة المركزية الأميركية خطة عسكرية لمهاجمة إيران. ووفق معلومات منسوبة إلى مسؤولين أميركيين، يستطيع الجيش إطلاق حملة ضربات قصيرة ومكثفة اعتباراً من 4 نوفمبر، شرط موافقة ترامب.
وتشمل عناصر الاستعداد العسكري وجود ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، إلى جانب نشر مقاتلات وقاذفات. كما ربطت تقارير إعلامية إسرائيلية وبيانات تتبع الرحلات عملية نقل جوي انطلقت من قاعدة فورت بليس في ولاية تكساس بقواعد نيفاتيم وعوفدا الجويتين في جنوب إسرائيل.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن الشحنة المنقولة ربما تضمنت ذخائر ومعدات لتعزيز منظومتي الدفاع الجوي «ثاد» أو «باتريوت»، من دون تأكيد علني لطبيعة الحمولة.
وكان ترامب قد قال في 8 أكتوبر إنه لن يشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران.
المسار العسكري إلى جانب الدبلوماسية
في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن استعداداتها العسكرية، تستمر محاولاتها الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى حل بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما دعا بعض المسؤولين داخل إدارة ترامب إلى منح العقوبات الاقتصادية مزيداً من الوقت حتى تظهر نتائجها.
لكن مسؤولين آخرين قالوا إن طهران أثبتت قدرتها على مقاومة الضغوط الاقتصادية، وإنه لا توجد مؤشرات كافية على أن القيادة الإيرانية ستتراجع من دون تنفيذ عمليات عسكرية جديدة. وبذلك ظلت الإدارة الأميركية أمام مسارين متوازيين: مواصلة الضغط والتفاوض، أو الانتقال إلى ضربة عسكرية بعد الانتخابات.
وتزامن ذلك مع انشغال الصحافة الإيرانية بتأثير انتخابات التجديد النصفي الأميركية في مسار التوتر بين واشنطن وطهران. ونشرت إحدى الصحف الإيرانية تحليلاً بعنوان «ظل إيران على الانتخابات الأميركية»، قارنت فيه أثر الحرب الحالية بأزمة الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، التي بدأت عام 1979 واستمرت 444 يوماً.
وأشارت الصحيفة إلى أن احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة أثّر سلباً في مساعي الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر للفوز بولاية جديدة عام 1980، معتبرة أن المواجهة مع إيران قد تترك بدورها نتائج سياسية على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 2026.
المصدر: Türkiye Gazetesi




