اختراعان يفوزان بجائزة جيمس دايسون 2026.. أحدهما يحوّل فواصل الخرسانة إلى مستشعرات

فاز مشروعان هندسيان شابان بجائزة جيمس دايسون الدولية لعام 2026، بعدما قدّما حلّين عمليين لمشكلتين تمسان السلامة والصحة: رصد الأضرار الإنشائية الخفية في المباني بعد الزلازل، وتحليل مؤشرات ارتجاج الدماغ لدى الرياضيين خلال دقائق. وجاء مشروع «سينتينل» من الفلبين، فيما طوّر طلاب أميركيون مشروع «رامبل ريمس» الطبي.
تُمنح الجائزة، التي تُنظّم منذ عام 2005، لدعم أفكار طلبة الهندسة القادرة على معالجة مشكلات واقعية. وقد أسهمت حتى الآن في دعم أكثر من 400 اختراع طلابي حول العالم، بإجمالي جوائز بلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني. وشهدت دورة 2026 مشاركة 2,294 مشروعًا من 28 دولة ومنطقة، وهو أعلى عدد من الطلبات في تاريخ المسابقة.
مستشعرات تراقب المباني بعد الزلازل
حصل مشروع «سينتينل»، الذي طوّره مهندس الإنشاءات ألدري أونغ، خريج جامعة دي لا سال في الفلبين، على الجائزة الدولية في فئة الاستدامة. ويهدف النظام إلى تسهيل كشف الأضرار الإنشائية التي قد تصيب المباني الخرسانية المسلحة بعد الزلازل، حتى عندما لا تكون ظاهرة للعين المجردة.
يعتمد «سينتينل» على إعادة استخدام مكوّن بسيط موجود أصلًا في أعمال البناء. فبدلًا من استخدام فواصل الخرسانة لتثبيت حديد التسليح في موضعه داخل الخرسانة، جرى تحويلها إلى مستشعرات قادرة على رصد الأضرار الإنشائية.
وتحتوي هذه الكتل على مواد موصلة خاصة ترصد التغير في مقاومتها الكهربائية عند ظهور تشققات أو أضرار فيها. وتقيس أقطاب مدمجة داخلها هذه التغيرات، ثم تنقل وحدة إلكترونية البيانات لاسلكيًا إلى لوحة متابعة عبر الإنترنت، ما يتيح للمهندسين مراقبة الحالة الإنشائية للمبنى عن بُعد وعلى مدى زمني مستمر.
عمل أونغ لأكثر من عام على تطوير «سينتينل»، واختبر أكثر من 125 عينة خرسانية. كما ثبّت النظام في مبنى داخل الفلبين لاختباره في ظروف حقيقية. ويعتزم لاحقًا تطوير التقنية والعمل على نسخ جديدة يمكن استخدامها في المباني القائمة.
وتكتسب الفكرة أهمية في ظل وقوع نحو 1,700 زلزال سنويًا حول العالم بقوة 5 درجات أو أكثر. ولا تقتصر آثار الزلازل الكبرى على تهديد المباني وسكانها، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية ضخمة؛ إذ قُدّرت كلفة الكوارث الجيوفيزيائية، ومنها الزلازل، بنحو 1.59 تريليون دولار بين عامي 1970 و2023.
خوذة تحلل حركة العين بحثًا عن الارتجاج
أما الجائزة الدولية في الفئة الطبية فذهبت إلى مشروع «رامبل ريمس»، الذي طوّره طلاب جامعة هارفارد كليو بونتوني، وراديكا ساران، وصوفيا ديفيتو، في الولايات المتحدة.
يتكوّن النظام من خوذة مزودة بتقنية لتتبّع العين بالأشعة تحت الحمراء. وخلال اختبار يستغرق بين دقيقتين وثلاث دقائق، يتابع الرياضي هدفًا محددًا بعينيه، فيما ترصد الكاميرات المثبتة في الخوذة حركات العين وسلوك التركيز.
وتحلّل المنظومة هذه البيانات بحثًا عن مؤشرات قد تدل على خلل في الوظائف العصبية مرتبط بارتجاج الدماغ. ولا يقتصر استخدامها على وقت المباراة، إذ يمكن تكرار الاختبارات عبر لوحة المتابعة لمراقبة التغيرات في حركة العين خلال فترة التعافي، بما يساعد الرياضيين والمتخصصين الصحيين على تقييم الاستعداد للعودة إلى المنافسات.
وقال مؤسس شركة دايسون، جيمس دايسون، إن المشروعين الفائزين هذا العام يقدّمان حلولًا بسيطة وفعالة لمشكلتين خطيرتين في مجالي السلامة والصحة، مشيرًا إلى أن كليهما قد يسهم في إنقاذ الأرواح. وأكد أن الهدف الأساسي من الجائزة هو تشجيع المهندسين الشباب على التفكير خارج المألوف وتطوير ابتكارات تستجيب لمشكلات العالم الحقيقي.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: donanimhaber




