ناسا تبحث عن حل تجاري لإنقاذ هابل.. رفع مداره إلى 600 كيلومتر قد يمنحه 25 عامًا إضافية

بدأت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جمع مقترحات من شركات الفضاء التجارية لإنقاذ تلسكوب «هابل» الفضائي، الذي ينخفض مداره تدريجيًا وقد يدخل الغلاف الجوي ويحترق في عامي 2033 أو 2034 إذا لم يُتخذ أي إجراء. وتريد الوكالة رفع التلسكوب إلى ارتفاع لا يقل عن 600 كيلومتر، في مهمة يُفترض إنجازها بحلول عام 2032، بما قد يمدد عمره العلمي 25 عامًا إضافية على الأقل.
ولا تقتصر الخيارات المطروحة على رفع المدار، إذ تدرس ناسا أيضًا إرسال مركبة لإجراء أعمال صيانة للتلسكوب، أو إعادته إلى الأرض بطريقة مسيطر عليها إذا تعذر تمديد مهمته. ولا يزال هابل مهمًا لأبحاث الفضاء بفضل قدرته على رصد الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية.
ماذا طلبت ناسا من الشركات؟
نشرت الوكالة طلب معلومات، يُعرف اختصارًا بـ«RFI»، ودعت الشركات إلى تقديم خطط لرفع مدار هابل، أو خدمته، أو التحكم في دخوله إلى الغلاف الجوي. وتستقبل ناسا الطلبات حتى 30 نوفمبر عند الساعة 15:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وتشترط ناسا تنفيذ مهمة الإنقاذ أو الصيانة بحلول عام 2032، مع عدم إلحاق الضرر بالتلسكوب. كما تتوقع من المتعهدين توفير مركبة الإطلاق، ومركبة الخدمة الفضائية، وعمليات المهمة، وأي طاقم بشري قد تحتاج إليه الخطة.
لكن الوكالة لم تتعهد بعد بشراء مهمة إنقاذ. وتهدف المرحلة الحالية إلى تقييم قدرة الشركات على الوصول إلى هابل والإمساك به ورفع مداره، إلى جانب تقدير التكلفة المحتملة والجدول الزمني اللازم للتنفيذ.
مدار هابل انخفض 113 كيلومترًا خلال 24 عامًا
أُطلق هابل في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ويواصل منذ 36 عامًا إجراء رصداته في مدار حول الأرض. غير أن التلسكوب لا يمتلك نظام دفع خاصًا به، ولذلك ينخفض مداره بمرور الوقت تحت تأثير جاذبية الأرض.
كان هابل يحلق على ارتفاع يقارب 583 كيلومترًا فوق سطح الأرض عام 2002، بينما يعمل اليوم على ارتفاع يبلغ نحو 470 كيلومترًا، أي إن مداره انخفض 113 كيلومترًا خلال 24 عامًا. وكانت ناسا قد رفعت مداره آخر مرة عام 2002، أثناء مهمة صيانة نفذها مكوك الفضاء «كولومبيا».
أما مهمة المكوك الأخيرة عام 2009 فلم تتضمن رفع مدار التلسكوب، ثم أدى انتهاء برنامج مكوكات الفضاء عام 2011 إلى زوال وسيلة الصيانة المدارية التي كانت تتيح رفع هابل. وتبقى تقديرات موعد دخوله الغلاف الجوي مرتبطة بنشاط الشمس، ولذلك قد تتغير عن عامي 2033 أو 2034.
وترى ناسا أن نقله إلى مدار بارتفاع 600 كيلومتر على الأقل قد يمنحه 25 عامًا أخرى من العمل. وتبرز أهمية هذه الخطوة لأن تلسكوبي «جيمس ويب» و«رومان» الفضائيين، رغم قدراتهما المتقدمة، يركزان أساسًا على الرصد بالأشعة تحت الحمراء، ولا يحلان مباشرة محل هابل في رصد الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية.
ومن المنتظر إطلاق «مرصد العوالم القابلة للحياة» في أربعينيات القرن الحالي، وهو مشروع يُفترض أن يطور قدرات الرصد التي يحتاج إليها العلماء. لذلك تسعى ناسا إلى إبقاء هابل عاملًا إلى أن يدخل جيل التلسكوبات الجديد الخدمة.
محاولات سابقة لم تصل إلى مهمة إنقاذ
كانت ناسا قد طلبت مقترحات من القطاع الخاص عام 2022 لرفع مدار هابل. وفي ذلك الوقت اقترح الملياردير ورائد الفضاء جاريد آيزاكمان تنفيذ مهمة مأهولة باستخدام كبسولة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس»، لرفع مدار التلسكوب بما لا يقل عن 50 كيلومترًا، كما عرض تحمّل الجزء الأكبر من تكلفة المهمة.
ودرس المهندسون كذلك إمكانية أن تلتحم كبسولة «دراغون» بوحدة إنقاذ مزودة بجيروسكوبات جديدة، بهدف معالجة المشكلات التي تواجه نظام توجيه هابل. كما تلقت ناسا مقترحات من شركات أخرى، من بينها خطة روبوتية لرفع المدار طورتها شركتا «أستروسكيل» و«مومنتوس».
لكن الوكالة قررت عام 2024 عدم تنفيذ مهمة الإنقاذ بعد تقييم العروض. ووصف مارك كلامبين، الذي كان يدير قسم الفيزياء الفلكية في ناسا آنذاك، خطتي آيزاكمان و«سبيس إكس» بأنهما مفهومان لم يتبلورا عمليًا بعد.
تطور خدمات صيانة الأقمار الصناعية
ومنذ تلك المحاولة، تطورت بدرجة كبيرة قدرات الشركات المتخصصة في التقاط الأقمار الصناعية وخدمتها في الفضاء. فقد أطلقت شركة «نورثروب غرومان» هذا العام قمر خدمة روبوتيًا متقدمًا طورته بالتعاون مع وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية «داربا».
وتعمل شركتا «أستروسكيل» و«ستارفِش سبيس» أيضًا على مهام تجريبية لخدمة الأقمار الصناعية وإعادة تزويدها بالوقود لصالح قوة الفضاء الأميركية وناسا.
وتبرز تجربة تلسكوب «سويفت» مثالًا آخر على إمكانات الحلول التجارية. فقد منحت ناسا العام الماضي شركة «كاتاليست سبيس تكنولوجيز» الناشئة عقدًا بقيمة 30 مليون دولار، وطالبتها بتطوير مركبة تصل إلى «سويفت» وتلتقطه وتنقله إلى مدار أعلى خلال تسعة أشهر فقط.
تمكنت الشركة من تطوير قمر الإنقاذ وإطلاقه في الموعد، كما اقترب من «سويفت» لمسافة تقارب 10 كيلومترات. إلا أن مشكلات في أنظمة الطاقة والتوجيه دفعت فرق التحكم بالمهمة إلى اتخاذ قرار بعدم الاقتراب أكثر. ومع ذلك، أظهرت المهمة أن أعمال خدمة الأقمار الصناعية لا تحتاج بالضرورة إلى إنفاق مليارات الدولارات.
المصدر: donanimhaber




