أخبار العالم

مرصد ناسا يحترق فوق إندونيسيا بعد 22 عامًا في الفضاء.. لماذا فشلت محاولة إنقاذه؟

دخل مرصد «نيل غيرلز سويفت» التابع لوكالة ناسا الغلاف الجوي فوق إندونيسيا في 4 نوفمبر، واحترق الجزء الأكبر منه، منهياً مهمة علمية استمرت نحو 22 عاماً. وجاءت نهاية المرصد، الذي يزن نحو 1,450 كيلوغراماً، بعد فشل محاولة بقيمة 30 مليون دولار لإنقاذه ورفع مداره، فيما لا يزال موقع الأجزاء التي ربما وصلت إلى سطح الأرض غير معروف.

ووفقاً لبيانات قوة الفضاء الأميركية، عاد «سويفت» إلى الغلاف الجوي عند الساعة 07:39 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة فوق منطقة سومطرة الشمالية. وكان المرصد قد فقد ارتفاعه تدريجياً قبل أن يحترق معظمه أثناء مروره بالغلاف الجوي.

وكانت ناسا قد حذرت في وقت سابق من احتمال وصول بعض القطع المقاومة للحرارة إلى الأرض، لكنها قدرت احتمال تعرض أي شخص للأذى بسبب الحطام بنحو واحد من كل 2,100. ولم تُسجل في البيانات الأولية أي إصابات أو أضرار، بينما لم يتحدد بعد المكان الذي انتهت إليه القطع التي ربما نجت من الاحتراق.

محاولة إنقاذ لم تكتمل

قبل فقدان «سويفت»، أطلقت ناسا عملية لإنقاذه وتمديد فترة عمله باستخدام مركبة روبوتية طورتها شركة «كاتاليست سبيس» تحت اسم «LINK». وأُطلقت المركبة في 3 يوليو 2026، وكان مخططاً أن تستخدم أحد أذرعها الروبوتية الثلاثة للإمساك بالمرصد، ثم تستعمل محركات الدفع لنقله إلى مدار أكثر أماناً على ارتفاع يقارب 600 كيلومتر.

لكن نظام التحكم في اتجاه «LINK» تعرض لأعطال، ما أدى إلى بدء المركبة بالدوران بصورة خارجة عن السيطرة. وتمكن المهندسون من إبطاء دورانها، إلا أن العملية استهلكت كمية أكبر من الوقود. وأعلنت ناسا و«كاتاليست سبيس» لاحقاً عدم بقاء وقود كافٍ لالتقاط المرصد ورفع مداره بأمان.

مقالات ذات صلة

وأُلغيت مهمة الإنقاذ، قبل أن تعود «LINK» نفسها إلى الغلاف الجوي للأرض في 25 سبتمبر. ورغم عدم تحقيق الهدف الأساسي، اختبرت المركبة عدداً من الأنظمة في الفضاء؛ إذ اقتربت من «سويفت» إلى مسافة تراوحت بين 12 و15 كيلومتراً، وفتحت أذرعها الروبوتية الثلاثة، كما جرى اختبار محركات الدفع الكهربائية. لكنها لم تتمكن من الاقتراب بما يكفي للإمساك بالمرصد.

قالت ناسا إن البيانات التي جُمعت خلال محاولة الإنقاذ الفاشلة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في إصلاح الأقمار الاصطناعية ورفع مداراتها.

النشاط الشمسي سرّع فقدان الارتفاع

ارتبط الهبوط السريع في مدار «سويفت» بارتفاع النشاط الشمسي، الذي أدى إلى تمدد الغلاف الجوي العلوي للأرض وزيادة الاحتكاك به. ونتيجة لذلك، فقد المرصد ارتفاعه بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي 20 أكتوبر، انخفض مدار المرصد إلى نحو 275 كيلومتراً، ما جعله غير قادر على مواصلة عمليات الرصد العلمية. وأوقفت ناسا أنشطته العلمية، ثم دخل الغلاف الجوي بعد نحو أسبوعين.

أُرسل «نيل غيرلز سويفت» إلى الفضاء في 20 نوفمبر 2004، وكانت الخطة الأصلية تقضي بأن يعمل عامين فقط، لكنه واصل مهمته قرابة 22 عاماً. ومن خلال ثلاثة تلسكوبات مختلفة، درس انفجارات أشعة غاما، والثقوب السوداء، والمستعرات العظمى، وغيرها من الظواهر الكونية، وقدم بيانات لآلاف الأبحاث العلمية.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى