تكنولوجيا

نظام كيميائي قد يخفف استهلاك مضخات الحرارة شتاءً.. لكن كفاءته لا تزال عائقًا

قد تصبح مضخات الحرارة المنزلية أقل استهلاكًا للكهرباء خلال فترات البرد، بفضل دمجها مع نظام لتخزين الطاقة الحرارية كيميائيًا يعتمد على كربونات البوتاسيوم. وأظهرت دراسة لباحثين من جامعة بنسلفانيا، استندت إلى 96 محاكاة لظروف منزل في نيويورك، أن تخزين الحرارة خلال الفترات التي يقل فيها الضغط على شبكة الكهرباء ثم استخدامها عند الحاجة يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة في أوقات ذروة الطلب الشتوية.

كيف يعمل النظام؟

على عكس البطاريات التقليدية التي تخزن الكهرباء مباشرة، يحتفظ نظام التخزين الكيميائي الحراري بالطاقة عبر تفاعلات كيميائية، ثم يطلقها لاحقًا على هيئة حرارة. واستخدم الباحثون كربونات البوتاسيوم، التي تتفاعل مع الماء في عملية ترطيب، قبل أن تفقد الماء عند تسخينها فيما يُعرف بعملية نزع الماء.

وخلال التخزين، يُزال الماء من المادة، فتُخزن الطاقة في صورة طاقة كيميائية كامنة. وعندما تزداد الحاجة إلى التدفئة، تُعاد كربونات البوتاسيوم إلى التفاعل مع الماء، فتنتج حرارة يمكن استخدامها داخل المبنى.

في التصميم المقترح، تشحن مضخة الحرارة وحدة التخزين قبل حلول الطقس شديد البرودة، مستفيدة من الفترات التي يكون فيها الطلب على شبكة الكهرباء أقل. وتحتاج عملية الشحن إلى ماء تبلغ حرارته نحو 80 درجة مئوية. وعند تفريغ الطاقة، تُنقل الحرارة إلى نظام التدفئة الإشعاعية في المبنى عبر ماء تبلغ حرارته نحو 35 درجة مئوية، ما يسمح بتغطية جزء من احتياجات التدفئة عندما تنخفض كفاءة المضخة وترتفع الأحمال على الشبكة.

فارق كبير بين التخزين الكيميائي والبطاريات

لاختبار أداء الفكرة، نمذج الباحثون منزلًا منفصلًا تبلغ مساحته 220 مترًا مربعًا في ظروف مناخية مماثلة لمدينة نيويورك، وأجروا 96 سيناريو محاكيًا. وشملت الدراسة أداء مضخة الحرارة، والقدرة النوعية للتسخين في وحدة التخزين الكيميائي، وكفاءة تخزين الطاقة، إلى جانب كفاءة الشحن والتفريغ لكل من النظام الكيميائي والبطارية. وافترضت السيناريوهات المستقبلية أن 95% من الكهرباء تأتي من مصادر خالية من الكربون.

في السيناريو الأساسي، احتاج المنزل إلى وحدة تخزين حراري كيميائي بسعة 68 كيلوواط-ساعة، وبطارية بسعة 168 كيلوواط-ساعة، لتلبية احتياجات التدفئة وعدم تجاوز حد الاستهلاك المفروض على شبكة الكهرباء. ويرجع فارق السعة الكبير إلى أن كفاءة شحن النظام الكيميائي تبلغ 45% فقط، مقارنة بنحو 95% للبطاريات؛ إذ لا تتحول نسبة مهمة من الطاقة الداخلة إلى حرارة قابلة للاستخدام أثناء عملية التخزين.

فإن نتائج المحاكاة تغيرت بوضوح مع تحسين أداء مضخة الحرارة ووحدة التخزين، ما يشير إلى أن ضعف الكفاءة الحالية لا يحسم إمكانات التقنية مستقبلًا.

ثلاثة عوامل تحدد جدوى التقنية

يرتبط العامل الأول بمعامل أداء مضخة الحرارة، أو COP، وهو مقياس يوضح كمية الحرارة التي تنتجها المضخة مقابل كل كيلوواط-ساعة من الكهرباء المستهلكة. وترتفع قيمة هذا المعامل عادة عندما لا يكون الطقس شديد البرودة، ما يسمح بشحن وحدة التخزين بكمية أكبر من الحرارة مع استهلاك كهرباء أقل.

أما العامل الثاني فهو كفاءة شحن نظام التخزين الكيميائي، التي يؤدي رفعها إلى تقليل الطاقة المفقودة أثناء التخزين. ويتمثل العامل الثالث في القدرة النوعية للتسخين، إذ إن زيادتها تتيح تحويل الطاقة المخزنة إلى حرارة بسرعة أكبر عند الحاجة.

وأظهرت المقارنة بين السيناريوهات الـ96 أن تحسين هذه العوامل الثلاثة يمكن أن يرفع حصة التخزين الكيميائي من منظومة الطاقة ككل. وفي أفضل سيناريو درسَته المحاكاة، وصلت السعة التي يمكن تحقيقها عبر التخزين الحراري الكيميائي إلى 894 كيلوواط-ساعة.

ويحدد الباحثون هدفين رئيسيين للوصول إلى هذا المستوى: رفع كفاءة شحن النظام من 45% إلى 65%، وزيادة معامل أداء مضخة الحرارة بنسبة لا تقل عن 25% في المناخات الباردة، رغم تراجع أدائها مع انخفاض درجات الحرارة. وإذا تحققت هذه التحسينات، فقد يتمكن التخزين الكيميائي الحراري من تولي جزء أكبر من المهام التي تؤديها البطاريات حاليًا، خصوصًا خلال فترات الشتاء التي تبلغ فيها أحمال شبكة الكهرباء ذروتها.

المصدر: donanimhaber

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى