تكشف مادة أرشيفية نُشرت في تركيا يوم 5 أغسطس/آب 1994 أن بيع الدم كان مسموحًا في ذلك الوقت، وأن سعر كيس الدم الواحد وصل إلى 640 ألف ليرة، قبل أن يُحظر الاتجار بالدم ومكوّناته قانونيًا عام 2007.
قانون أتاح شراء الدم عند الحاجة
كان القانون رقم 2857 الخاص بالدم ومنتجاته ينص على أن «التبرع هو الأساس في تأمين الدم، لكن يمكن شراؤه مقابل أجر عند الحاجة». وبموجب هذا القانون، استمر بيع الدم في تركيا حتى دخول القانون رقم 5624 الخاص بالدم ومنتجاته حيز التنفيذ في 11 أبريل/نيسان 2007، إذ ألغى القانون السابق وغيّر القواعد المنظمة لتأمين الدم.
ومع تطبيق القانون الجديد، حُظر بيع الدم ومكوّناته لأغراض تجارية، وأصبح الدم يُعامل قانونيًا بوصفه نسيجًا بشريًا لا يمكن أن يكون موضوعًا للتجارة. كما أُسست المنظومة على مبدأ التبرع الطوعي ومن دون مقابل؛ فلا يجوز لأي شخص أو مؤسسة بيع الدم الذي تجمعه من المتبرعين بهدف تحقيق الربح، ولا دفع أموال للمتبرعين مقابل التبرع.
وبعد مرور نحو 20 عامًا على هذا التغيير، تبدو الأخبار القديمة المتعلقة ببيع الدم لافتة عند مقارنتها بالنظام المعمول به حاليًا.
أسعار الدم خلال أزمة 1994
حملت المادة الصحفية المؤرخة في 5 أغسطس/آب 1994 عنوان «كيس دم واحد بـ640 ألف ليرة»، وذكرت أن الأزمة الاقتصادية انعكست على أسعار الدم، بعدما ارتفع سعر الكيس بنسبة 400% خلال عام واحد ليصل إلى 640 ألف ليرة.
وأرجع التقرير تراجع التبرعات بدرجة كبيرة إلى بدء تسريح المجندين في 20 يوليو/تموز، ما أدى إلى استنزاف المخزونات سريعًا. وقال مسؤولو الهلال الأحمر التركي إن المنظمة كانت تبيع أكياس الدم، البالغ وزنها 380 غرامًا، بسعر 500 ألف ليرة، مشيرين إلى أن دم الهلال الأحمر ظل الأرخص رغم الزيادة.
وأشار المسؤولون إلى أن سعر كيس الدم كان يبلغ نحو 325 ألف ليرة قبل قرارات 5 أبريل/نيسان. كما ذكروا أن سعر الكيس في الهلال الأحمر كان 115 ألفًا و500 ليرة في مايو/أيار من العام السابق، قبل أن يرتفع إلى 500 ألف ليرة خلال عام، وهي زيادة تفوق المعدل السنوي العام لارتفاع الأسعار.
أظهر التقرير تفاوتًا بين المؤسسات الصحية أيضًا؛ فقد ارتفع سعر كيس الدم في المستشفيات الجامعية من 203 آلاف ليرة في العام السابق إلى 640 ألف ليرة، شاملًا تكاليف التحاليل، بينما بلغ السعر في المستشفيات الحكومية 200 ألف ليرة.
الأسعار بقيمة اليوم
أُعيد احتساب الأسعار الواردة في خبر عام 1994 استنادًا إلى سعر الذهب قبل 32 عامًا، لتقدير قيمتها الحالية. ووفق هذا الاحتساب، كان سعر كيس الدم قبل أزمة 1994 يعادل نحو ألفي ليرة بالقيمة الحالية، ثم ارتفع بعد الأزمة إلى ما يقارب 12 ألف ليرة.
وتوضح هذه المقارنة، إلى جانب الانتقال من بيع الدم إلى التبرع الطوعي المجاني، حجم التغير الذي طرأ على منظومة تأمين الدم في تركيا منذ تلك الفترة.
المصدر: Türkiye Gazetesi