قد لا يحظى المنتج ومصمم الصوت نيكولاس بيانتيدوزي، المعروف فنيًا باسم ديكاب (Decap)، بشهرة كيندريك لامار أو أوليفيا رودريغو أو شارلي إكس سي إكس، لكن بصمته حاضرة في أعمال هؤلاء، إلى جانب فريدي غيبس وباد باني وماك ميلر وفرقة «بي تي إس»، بل وفي الموسيقى التصويرية التي ألّفها لودفيغ غورانسون لفيلم Oppenheimer.
ويقف ديكاب وراء سلسلة حزم العينات الصوتية Drums That Knock، التي وجدت طريقها إلى عدد لا يحصى من التسجيلات عبر أنواع موسيقية مختلفة. بدأت السلسلة عام 2016، ووصلت الآن إلى إصدارها الحادي عشر، بعدما أصبحت أصواتها حاضرة في بعض الأعمال الموسيقية الأبرز خلال السنوات العشر الماضية.
وقال كينيث بلوم، المعروف سابقًا باسم كيني بيتس، والمنتج الذي يقف وراء أعمال لدينزل كاري وفينس ستابلز وريكو نيستي وفرقة «آيدلز» وإف كيه إيه تويغز، إن ديكاب «غيّر حياة مليون شخص بضربة سنير واحدة».
مكبرات الهواتف لا تنقل الترددات المنخفضة
ينصب اهتمام ديكاب بدرجة كبيرة على الترددات المنخفضة وقوة إيقاع الطبول، لذلك لديه مشكلة واضحة مع مكبرات الصوت في الهواتف. ويقول إن صوت 808 الخام، من دون معالجة، يكاد يكون غير مسموع عبر مكبر الهاتف، فيما يستمع كثيرون إلى الموسيقى طوال اليوم من هواتفهم من دون أن يشعروا فعلًا بقوة الترددات المنخفضة.
ويرى المنتج أن قدرته على جعل طبوله «تضرب بقوة» حتى عبر الهاتف تمثل اختبارًا حقيقيًا لعمله، فإذا نجح في ذلك، فهذا يعني أنه أنجز المهمة على نحو صحيح.
أما الأداة التي لا يستطيع الاستغناء عنها فهي برنامج Ableton Live، الذي يستخدمه لإخراج أفكاره الموسيقية. وفي المقابل، يصف أداة القصّ (clipper) بأنها الأقل تقديرًا بين أدوات الإنتاج؛ إذ يمكن للقصّ الناعم أن يمنح الطبول دفئًا شبيهًا بالصوت التناظري، أو يجعلها أكثر قوة وحدة. ويقول إن هذه الأداة غيّرت موسيقاه.
جهاز من عام 1998 لا يزال حاضرًا
رغم اعتماده على محطة عمل صوتية رقمية، لا يزال ديكاب متمسكًا بجهاز أخذ العينات Boss SP-202 Dr. Sample، الذي يعود إلى عام 1998. ويصفه بأنه جهازه المفضل على الإطلاق، لأنه كان أول جهاز أخذ عينات يمتلكه عندما بدأ صناعة الإيقاعات في المرحلة الإعدادية.
وعلى ذلك الجهاز قصّ أول عيناته، ويرى أن تلك الخطوة كانت بداية كل ما يفعله اليوم، لذلك ظل حاضرًا في مسيرته رغم توفر أدوات أكثر تطورًا داخل Ableton Live.
ولا يحب ديكاب الاتجاه الذي يربط الاحتراف بامتلاك معدات محددة. فهو يرفض فكرة أن المنتج لا يكون حقيقيًا إلا إذا استخدم أجهزة مادية، أو برنامجًا بعينه، مؤكدًا أن امتلاك جهاز كمبيوتر يوفر كل ما يحتاجه لصناعة الموسيقى.
ويختصر موقفه بالقول إن أفضل منتج قد يكون طفلًا في شمال أفريقيا يستخدم سماعات Skullcandy، وإن المعيار الوحيد المهم بالنسبة إليه هو جودة ما يصنعه، لا المعدات التي يستخدمها.
من التوقف إلى الاستمرار
عندما يشعر بأنه عالق أو غير قادر على التقدم، يتبع ديكاب ما يسميه تقنية «3 إم» (3M): اصنع العمل، واخلطه، ثم انتقل إلى العمل التالي. ولا يشترط أن تكون النتيجة مثالية، لأن الأهم بالنسبة إليه هو البقاء في خضم عملية الإبداع، حيث تحدث اللمسة السحرية.
وللحفاظ على تركيزه، يلجأ إلى التأمل، موضحًا أن هذه الممارسة تساعد على مواءمة ذهنه وجسده. وعندما يصبح الاثنان منسجمين، يستطيع التركيز بوضوح أكبر، بينما يؤدي اضطراب الحالة الذهنية إلى جعل كل شيء غير مضبوط قليلًا.
أما النصيحة الأهم التي تلقاها فجاءت من والده: «اتخذ قرارًا وثبّت موقفك مهما كان الأمر، لكن تذكّر أن الوتد يمكن دائمًا اقتلاعه ونقله». ويقول ديكاب إن هذه الفكرة تمنحه القدرة على الحسم من دون التعامل مع أي قرار باعتباره غير قابل للتغيير.
لا يريد صناعة موسيقى شخص آخر
عندما سُئل عن إبداع كان يتمنى لو أنه ابتكره، لم يختر عملًا بعينه، وقال إن إجابته الصادقة هي «لا شيء». فهو راضٍ عن الموسيقى التي يصنعها لأنها تحمل معنى بالنسبة إليه وتمثل تعبيره الشخصي، ولا يشعر بالحاجة إلى صناعة موسيقى شخص آخر.
ويقول إن أكثر ما يفتخر به هو ابتكار صوت قوي يحبه، ثم رؤيته ينتقل بين أنواع موسيقية مختلفة. وهذا الانتشار عبر الأنماط هو أكثر ما يقدّره في الصوت الذي صمّمه.
ويعيش ديكاب في لوس أنجلوس، حيث يرى أن المدينة توفر عددًا كبيرًا من المطاعم الاستثنائية، ولذلك يعتبر الطعام الجيد المجال الذي يستحق الإنفاق الإضافي. أما العبارة التي يختارها لتكون عنوانًا لفيلم عن حياته فهي: «بدأ كل هذا لأنني لم أرد وظيفة حقيقية».
المصدر: theverge