رفعت النيابة العامة في إسطنبول التدابير المفروضة على 45 شركة و19 صندوقًا ضمن تحقيق في شبهات غسل أموال ومخالفات لقانون أسواق رأس المال، بينما بقيت الإجراءات المطبقة على الأشخاص الطبيعيين سارية، ومن بينهم رئيس مجلس إدارة شركة أستور إنرجي فريدون غيتشغيل ونائبه إنفر غيتشغيل. وأكدت الشركة أن أنشطتها التجارية والتشغيلية مستمرة دون انقطاع.
تحقيق يشمل 106 أشخاص وكيانات
يتعلق التحقيق، الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول، بشبهات غسل قيم أصول ناتجة عن جرائم ومخالفة قانون أسواق رأس المال. وكانت النيابة قد طلبت تطبيق تدابير على 106 أشخاص وكيانات، بينهم 46 كيانًا قانونيًا و18 صندوقًا و42 شخصًا طبيعيًا.
وشملت الطلبات تجميد أدوات أسواق رأس المال العائدة إلى الأشخاص والجهات المعنية، ومنع التحويلات المالية ذات القيمة المرتفعة والعمليات التي قد تؤدي إلى خفض قيمة الأصول. كما استهدفت منع التصرف في الأصول محل التحقيق أو تحويلها إلى أطراف ثالثة، وكشف مسارات الأموال وحماية حقوق المتضررين.
وفي إطار التحقيق، فُرضت تدابير احترازية على أصول وشركات فريدون غيتشغيل، رئيس مجلس إدارة أستور إنرجي، وعلى أصول وشركات إنفر غيتشغيل، نائب رئيس مجلس الإدارة. وأعلنت الجهات المعنية لاحقًا رفع التدابير عن الشركة والصناديق المشمولة بالقرار، فيما استمرت الإجراءات المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين.
رفع التدابير لا يعني انتهاء التحقيق
أوضحت مصادر قضائية أن النيابة أرسلت مذكرتين إلى المؤسسات المعنية في 26 و27 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن ملف التحقيق رقم 2026/149004 الذي يديره مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول.
وطلبت مذكرة 26 سبتمبر فرض تدابير على الأشخاص والشركات والصناديق الواردة في نطاقها، بما يشمل منع التصرفات التي تقلل قيمة الأصول وتجميد أدوات أسواق رأس المال الموجودة في الحسابات. وكان الهدف من ذلك منع إخراج الأموال والأصول محل التحقيق أو تحويلها إلى أطراف أخرى، إلى جانب تتبع التحويلات المالية وحماية حقوق الضحايا.
وبموجب المذكرة، بدأت مراجعة التدفقات المالية الخارجة من الصناديق خلال الفترة الممتدة من 1 يوليو/تموز إلى 16 سبتمبر/أيلول 2026، مع إعطاء الأولوية للعمليات الأعلى قيمة. وتركز الفحص على تحديد صلة هذه التحويلات بالأفعال موضوع التحقيق، ومعرفة الأشخاص أو الحسابات التي توجد فيها الأصول المرتبطة بالملف.
أما مذكرة 27 سبتمبر، فجاءت في ضوء تقييمات وإخطارات جديدة من هيئة أسواق رأس المال التركية، وقررت رفع التدابير وتجميد الأصول عن الشركات والصناديق المعنية. لكنها لم تتضمن قرارًا برفع الإجراءات المفروضة على الأشخاص الطبيعيين، ولذلك بقيت تلك الإجراءات قائمة.
وشددت المصادر القضائية على أن رفع التدابير عن الشركات والصناديق لا يعني انتهاء التحقيق، ولا يعني أن العمليات الخاضعة للفحص اعتُبرت قانونية. وأوضحت أن التغيير بين المذكرتين يتعلق بنطاق الإجراءات المفروضة على شركات وصناديق محددة، وليس بإنهاء التحقيق أو حسم نتائجه.
توازن السلطات بين حماية حقوق المستثمرين وضمان سلامة عمل الأسواق. فإلى جانب التحقيق في الشبهات والحفاظ على الأصول محل الفحص، تأخذ الجهات المعنية في الاعتبار عدم تسبب التدابير في أضرار جديدة لمستثمرين آخرين أو مشكلات إضافية تعرقل عمل السوق.
أستور إنرجي: النشاط التجاري مستمر
أصدرت أستور إنرجي بيانًا عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت فيه إن قرارًا احترازيًا فُرض على الشركة في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة في إسطنبول، قبل أن تعلن الجهات المختصة رفع التدابير لاحقًا.
وأكدت الشركة أنها تتابع الإجراءات القضائية بحساسية، وأنها تواصل جميع أنشطتها وفق قوانين الجمهورية التركية ولوائح هيئة أسواق رأس المال ومبادئ الحوكمة المؤسسية، باعتبارها شركة مساهمة عامة مدرجة في بورصة إسطنبول. وأضافت أن نشاطها التجاري وعملياتها التشغيلية مستمران دون انقطاع.
قرارات منفصلة بشأن تصفية الصناديق
في موازاة ذلك، أصدرت هيئة أسواق رأس المال التركية بيانًا بشأن إجراءات تصفية صناديق استثمارية أُغلقت أمام التداول.
وأشارت الهيئة إلى أن نشرتها رقم 2026/60، الصادرة في 17 سبتمبر/أيلول 2026، تضمنت أسماء شركات إدارة المحافظ التي أسست الصناديق المعنية، وأعلنت إغلاق تلك الصناديق أمام عمليات البيع والشراء عبر منصة تركيا الإلكترونية لشراء وبيع الصناديق، المعروفة باسم TEFAS، اعتبارًا من التاريخ نفسه، وإخضاعها للتصفية. ثم نشرت الهيئة في النشرة رقم 2026/61 القائمة المحدثة للصناديق الخاضعة للتصفية، وأعلنت وقف عمليات البيع والشراء الخاصة بها خارج منصة TEFAS أيضًا.
وبناءً على ذلك، أُدخلت في سير العمل المعتاد للمنصة، ووفق تواريخ التنفيذ الخاصة بها، تعليمات الشراء والبيع التي أُرسلت إلى TEFAS في 16 سبتمبر/أيلول 2026 أو قبله فقط.
وأوضحت الهيئة أن التعليمات المرسلة بعد الساعة 13:30 من يوم 16 سبتمبر وقبل الساعة 13:30 من يوم 17 سبتمبر كانت خاضعة لتاريخ تقييم سعري واحد. ورغم أن النشرة رقم 2026/61 حددت الساعة 13:30 من يوم 17 سبتمبر حدًا زمنيًا، فإن الصناديق أُغلقت فعليًا أمام التداول على منصة TEFAS في ذلك اليوم تنفيذًا لقرار الهيئة رقم 57/1707، المعلن في النشرة رقم 2026/60. ولذلك ألغت المنصة جميع التعليمات التي قُدمت لهذه الصناديق في 17 سبتمبر.
ووفق بيان الهيئة، سيحصل أصحاب التعليمات الملغاة في 17 سبتمبر على مستحقاتهم من رصيد التصفية، بحسب نسبة ملكيتهم لحصص الصناديق. كما تشمل التصفية، عند تطبيق البند A/6 من قواعد وإجراءات التصفية، التعليمات التي أُرسلت إلى TEFAS في 16 سبتمبر أو قبله، لكنها لم تُنفذ بسبب تعثر الصندوق المعني أو عدم إعلانه سعرًا.
وأكدت النيابة أن رفع التدابير عن الشركات والصناديق لا يلغي تلقائيًا قرارات هيئة أسواق رأس المال المنفصلة المتعلقة بإغلاق الصناديق أمام التداول أو تصفيتها. وستُدار حقوق المستثمرين وآلية دفع المستحقات في الصناديق الخاضعة للتصفية وفق القواعد والإجراءات التي حددتها الهيئة.
كما أوضحت المصادر القضائية أن العمل مستمر لكشف العمليات والتحويلات المالية محل التحقيق، واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق المسؤولين، وحماية حقوق المواطنين المتضررين. وشددت على أن رفع التدابير عن الشركات والصناديق لا ينبغي تفسيره على أنه إسقاط لحقوق الضحايا أو مطالبهم، وأن هدف تعويض الأضرار، ضمن الشروط التي يحددها القانون، لم يُلغَ.
المصدر: Türkiye Gazetesi