قررت المحكمة الجزائية الابتدائية الرابعة عشرة في إسطنبول، اليوم 28 سبتمبر/أيلول، إخلاء سبيل الكوميدي التركي دنيز غوكتاش بعد 88 يوماً من توقيفه، وذلك خلال أول جلسة في قضية تتعلق بتصريحات عن الدين الإسلامي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكانت النيابة العامة في إسطنبول قد فتحت تحقيقاً بحق غوكتاش، عقب نشر عرض كوميدي بعنوان «البحر الميت» على منصة يوتيوب خلال الأشهر الماضية، بعدما أثارت تصريحاته بشأن القرآن الكريم وأردوغان ردود فعل واسعة.
توقيفه بعد العودة من الخارج
أُلقي القبض على غوكتاش لدى عودته من خارج تركيا، ثم صدر قرار بتوقيفه احتياطياً بتهمتي «إهانة رئيس الجمهورية» و«تحريض الشعب على الكراهية والعداء». وفي الأسبوع الماضي، صدر قرار أول بإخلاء سبيله، لكن اعتراض النيابة العامة قُبل، فأُعيد توقيفه بالتهمتين نفسيهما.
وكانت لائحة الاتهام تطلب معاقبته بالسجن مدة تتراوح بين عامين وثمانية أشهر و11 عاماً وشهرين، على خلفية ثلاث تهم هي: التحريض العلني على الكراهية والعداء أو الإهانة، وإهانة رئيس الجمهورية علناً، وتمجيد الجريمة ومرتكبها.
ورد في لائحة الاتهام أن تصريحات غوكتاش عن أردوغان في أحد مقاطع يوتيوب تجاوزت حدود النقد، ووصلت إلى درجة من شأنها المساس بشرف الرئيس وكرامته ومكانته لدى المجتمع.
مضمون الاتهامات
وتضمنت لائحة الاتهام عبارات قالها غوكتاش خلال عرضه الكوميدي عن «الانتحاريين الأحياء» والصائمين، إذ قال إنه يخشى «الانتحاريين الذين يصومون»، لأن مكان انفجارهم، على حد تعبيره، لا يمكن توقعه. واعتبرت اللائحة أن هذه العبارات تحرض علناً فئة من المجتمع تختلف في خصائصها الدينية على فئة أخرى.
كما اتهمته اللائحة بالإدلاء بتصريحات اعتُبرت مسيئة للقرآن الكريم، وباستخدام عبارات تستهدف فئة من المجتمع بسبب ممارساتها الدينية. وتطرقت كذلك إلى كلامه عن النساء اللواتي ينزلن إلى البحر بملابس «هاشِما» المحتشمة، مشيرة إلى أنه أقر في إفادته بأن كلمة «غواصين» التي استخدمها كانت تشير إلى هؤلاء النساء.
وذكرت لائحة الاتهام أن هذه التصريحات تضر بالسلام الاجتماعي وتعزز الانقسام والاستقطاب، وأنها تستهدف النساء اللواتي يرتدين ملابس مغلقة عند السباحة لأسباب دينية. وأضافت أن أكثر من 500 بلاغ قُدم إلى منصة «سي آي إم إي آر» الحكومية التركية بسبب العرض، معتبرة أن التصريحات قابلة لإثارة ردود فعل قوية لدى شرائح واسعة من المجتمع، وتشكل خطراً واضحاً وقريباً على الأمن العام.
وتناولت لائحة الاتهام أيضاً تصريحات أخرى أدلى بها غوكتاش حول جماعة «دالتونلار» المعروفة في الرأي العام التركي، واتهمته باستخدام عبارات تمدح أفعال المجموعة الإجرامية أو تقدمها بصورة مشروعة. وبعد إعدادها، أُحيلت اللائحة إلى المحكمة الجزائية الابتدائية الرابعة عشرة في إسطنبول للنظر فيها.
المصدر: Türkiye Gazetesi