حذر خبير الذهب وأسواق المال التركي إسلام مميش المستثمرين من تركيز مدخراتهم في أداة استثمارية واحدة، متوقعًا بدء مرحلة انتقال مالي عالمية اعتبارًا من عام 2027، على أن يمتد الانتقال إلى العملات الرقمية بحلول عام 2030.
وجاءت تصريحات مميش خلال بث عبر موقع يوتيوب، تناول فيه تطورات الاقتصاد التركي والأسواق العالمية، من التحقيق المتعلق بصناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ إلى تحركات الذهب والفضة، والضغوط الجيوسياسية، واحتمال دخول الاقتصاد العالمي مرحلة «ركود تضخمي»، أي تزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع الأسعار.
مميش: التحقيق لا يشمل القطاع المالي بأكمله
ودعا مميش المستثمرين إلى عدم الانجرار وراء الذعر أو المعلومات المضللة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن التحقيق القضائي المرتبط بصناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ في تركيا. وقال إن الإجراءات تجري تحت رقابة الدولة، وإن القضية لا تمثل النظام المالي بأكمله، بل تقتصر على مجموعة محددة.
وأوضح أن التحقيق يتناول 7 شركات لإدارة المحافظ و131 صندوقًا، في حين يتجاوز العدد الإجمالي للصناديق 2500 صندوق. ورأى أن تعميم المخاوف على القطاع بأكمله قد يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن السوق، ما يسمح للمستثمرين الأجانب بالاستفادة من العوائد المتاحة.
وأضاف، بحسب ما نقله، أن توجيهًا رئاسيًا صدر لإنشاء نظام تجميعي خلال المرحلة المقبلة، على أن تُحوَّل الأصول المصادَرة إلى سيولة نقدية، ثم يوضع جدول زمني وفقًا لقيمة الأموال.
دعوة إلى تنويع المدخرات
وتطرق مميش إلى تحليل غولدمان ساكس الذي أشار إلى توجه الأموال الخارجة من الصناديق نحو الودائع، لكنه حذر من اعتبار أداة واحدة خيارًا كافيًا للاستثمار. وقال إن تحديد مدة الاستثمار، وحجم العائد المتوقع، ومدى رخص الأداة أو ارتفاع سعرها، إضافة إلى قدرة المستثمر على تحمل المخاطر، يجب أن تسبق أي انتقال من أداة إلى أخرى.
وأشار إلى أنه يرى الذهب والفضة، وكذلك أسواق الأسهم واليورو، عند مستويات سعرية منخفضة نسبيًا في الظروف الحالية، معتبرًا أن هذه الأصول قد تشكل سلة استثمارية متنوعة. لكنه شدد على أن القرار يختلف من شخص إلى آخر بحسب درجة المخاطرة، والمدة الزمنية، وتوقعات كل مستثمر.
حذر الخبير من أن التركيز على ملف الصناديق قد يحجب عوامل عالمية تضغط في الوقت نفسه على الأسواق، داعيًا المستثمرين إلى الحفاظ على الهدوء وعدم اتخاذ قرارات متسرعة.
أربعة عوامل تضغط على الأسواق العالمية
حدد مميش أربعة عوامل رئيسية قال إنها تزيد الضغوط على الأسواق الدولية:
- ارتفاع أسعار النفط إلى 104 دولارات، بما يعزز الضغوط التضخمية.
- صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أكثر من 5%، مسجلة مستويات قياسية جديدة.
- ارتفاع مؤشر الدولار إلى مستوى 101 مع تعزيز العملة الأميركية قوتها في الأسواق الدولية.
- تصاعد التوتر والحرب على خط الولايات المتحدة وإيران، ما أضعف فرص التوصل إلى اتفاق.
وقال إن هذه التطورات تفرض ضغوطًا على المعادن النفيسة وأسواق الأسهم. وبالنسبة إلى الذهب، أوضح أن سعر الأونصة تحرك بين 4250 و4350 دولارًا، وأن الأسبوع اختُتم عند 4285 دولارًا. وأضاف أن نطاق المتابعة على المدى القصير يتراوح بين 4280 و4380 دولارًا، مع توقع اختبار مستويات مقاومة بين 4400 و4450 دولارًا. ولفت إلى أن الفضة قدمت أداءً أفضل قليلًا من الذهب.
منتصف نوفمبر محطة حاسمة للأسواق
وربط مميش اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، معتبرًا أن منتصف نوفمبر سيكون محطة حاسمة. وقال إن صدور أنباء عن اتفاق قد يسمح للأسواق بإنهاء العام في أجواء من التفاؤل وارتفاعات قوية، بينما سيؤدي استمرار الهجمات الأميركية على إيران إلى مواصلة تدهور وضع الأسواق.
وفي رؤيته الأوسع، قال مميش إن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الركود التضخمي، وإن البنوك المركزية أصبحت محاصرة تقريبًا ولا تملك سوى سلاح أسعار الفائدة، سواء عبر خفضها أو رفعها، من دون نتائج حاسمة في مكافحة التضخم.
وأضاف أن توقعات النمو تُراجع إلى الأسفل، في وقت تُرفع فيه تقديرات التضخم، معتبرًا أن الأزمات الحالية وارتفاع الأسعار يمهدان لتحول أكبر في النظام المالي. ووفق تقديره، سيبدأ العالم اعتبارًا من عام 2027 الحديث عن مرحلة انتقالية وإجراء تعديلات قانونية، على أن يصل الانتقال إلى العملات الرقمية في موعد أقصاه عام 2030.
المصدر: Türkiye Gazetesi