أوقفت السلطات التركية رئيس لجنة الحكام المركزية في الاتحاد التركي لكرة القدم، فرحات غوندوغدو، وستة مسؤولين آخرين، ضمن تحقيق في اتهامات بممارسة ضغوط ممنهجة على عدد من الحكام والمراقبين والتلاعب بوثائق رسمية. ونُفذت العملية صباح الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، بالتزامن في أربع ولايات، مركزها إسطنبول، بعدما بدأ التحقيق إثر إفادة قدمها أحد المتضررين في 15 سبتمبر/أيلول 2025.
تحقيق بدأ بإفادة ومراجعة سجلات
وقالت النيابة العامة في إسطنبول إن ملف القضية يتضمن ادعاءات تتعلق بـ«التنمر الوظيفي» والتزوير في وثائق رسمية، إلى جانب شبهات بالتدخل في إعداد تصنيفات الحكام، وعمليات التكليف والتقييم والتعيين، واختبارات القواعد.
واستندت جهات التحقيق إلى عمليات بحث في المصادر المفتوحة، وفحوص أجرتها هيئة التحقيق في الجرائم المالية التركية (MASAK)، وسجلات الاتصالات (HTS)، فضلًا عن إفادات المشتكين والشهود ونتائج خبراء مختصين. وخلصت التقييمات الأولية إلى احتمال وجود صلة بين رئيس اللجنة وبعض أعضائها وحكام ومراقبين والوقائع محل التحقيق، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات متزامنة بهدف ضبط الأدلة.
وشملت قائمة الموقوفين، إلى جانب غوندوغدو، رئيس جمعية الحكام والمراقبين العاملين في الاتحاد التركي لكرة القدم فردي كارادوروك، ونائب الرئيس السابق للجنة الحكام المركزية أحمد شاهين، والعضو السابق فيها يونس يلدريم، وعضو اللجنة ومسؤول التعليم والمنطقة الرابعة سباهتين شاهين، ومسؤول التنظيم في فرع إسطنبول لجمعية الحكام والمراقبين أليجان صاغلار، ورئيس لجنة حكام إسطنبول في الجمعية أمير كوسيف. كما أُجريت عمليات تفتيش قضائية في المنازل وأماكن العمل والمكاتب.
وزير العدل: لا حصانة للمناصب
وقال وزير العدل التركي أكن غورلك إن كرة القدم تمثل «شغفًا مشتركًا للمواطنين وقيمة مهمة» في البلاد، مشددًا على أن عدالة المنافسة داخل الملعب وحياد إجراءات التحكيم وشفافيتها تشكل أساس الثقة باللعبة.
وأضاف غورلك أن الدولة ستتعامل بحزم، وفي إطار القانون، مع كل ادعاء بوجود مخالفات يمكن أن تضر بهذه الثقة، موضحًا أن التحقيق الذي أجرته النيابة العامة في إسطنبول بالتعاون مع شرطة إسطنبول استند إلى أقوال المشتكين والشهود وتقارير الخبراء وسجلات HTS وMASAK.
وأشار الوزير إلى أن التحقيق تناول ادعاءات بالتدخل في إعداد تصنيفات الحكام، وعمليات التكليف والتقييم والتعيين، واختبارات القواعد. وأكد أن «لا أحد، مهما كان منصبه أو لقبه أو وظيفته، يتمتع بامتياز أمام القانون»، مشيرًا إلى أن السلطات تعرف حساسية مشجعي كرة القدم تجاه إجراءات التحكيم وتوقعاتهم بشأن العدالة.
وقال إن بلاده ستواصل «بإصرار معركة كرة القدم النظيفة» لكشف الادعاءات التي أضرت بالثقة في كرة القدم التركية، ومحاسبة المسؤولين أمام القانون، وإعادة ربط اللعبة بالجهد والمنافسة والروح الرياضية داخل الملعب.
جاءت التوقيفات بعد فترة من تداول شكاوى تتعلق بمعاملة عدد من الحكام، فيما لا تزال تفاصيل الملف والإجراءات القانونية اللاحقة قيد الظهور.
تداعيات محتملة على إدارة التحكيم
ورأى الكاتب في صحيفة «تركيا» عمر فاروق أونال، خلال مداخلة على قناة «تي جي آر تي خبر» (TGRT Haber)، أن توقيف غوندوغدو يمثل تطورًا مفاجئًا، مشيرًا إلى أن رئيس لجنة الحكام كان حاضرًا مساء الاثنين 28 سبتمبر/أيلول في مدرجات ملعب بورصة خلال مباراة تركيا وإيطاليا.
وقال أونال إن قضايا وشكاوى عدة كانت قد طُرحت منذ فترة بشأن الحكام، وإن استمرار المسؤولين الموقوفين في أداء مهامهم سيكون صعبًا بعد هذه العملية. وأضاف أن فترة التوقف الدولي مستمرة، بينما تتواصل منافسات الدرجات الأدنى، وأن لوائح الاتحاد تنص على تولي مدير شؤون الحكام المهمة كحل أخير عند غياب رئيس اللجنة، لكنه رجح أن يعقد الاتحاد التركي لكرة القدم اجتماعًا سريعًا لتعيين رئيس جديد للجنة.
ولفت إلى أن الإنجليزي أنتوني تايلور يشغل حاليًا منصب مدير حكام النخبة في لجنة الحكام المركزية، وقد يُطرح اسمه لتولي المهمة مؤقتًا، وفق تقديره.
من جانبه، قال الكاتب في صحيفة «تركيا» طاهر كوم، في تقييم أولي عبر قناة «تي جي آر تي خبر»، إن بلاغًا جنائيًا قُدم في أنطاليا قبل نحو عام ضد غوندوغدو وأعضاء في لجنة الحكام المركزية، ويبدو أن العملية جاءت في إطار التحقيق الناتج عنه.
وأوضح كوم أن السلطات استمعت إلى أشخاص عدة، وأن معلومات تتعلق بنحو 7 أو 8 حكام جُمعت ضمن الملف. ووصف القضية بأنها غير مسبوقة من وجهة نظره، قائلًا إن الادعاءات المتعلقة بممارسة ضغوط على الحكام كانت متداولة منذ نحو عام، قبل أن تتوسع التحقيقات وتصل إلى التوقيفات الأخيرة.
وتبقى الاتهامات محل تحقيق، بانتظار استكمال الإجراءات وكشف التفاصيل التي ستحدد المسؤوليات القانونية.
المصدر: Türkiye Gazetesi