تبدو منطقة قريبة من العاصمة الأذربيجانية باكو أقرب إلى سطح المريخ منها إلى الأرض، إذ تمتد فيها تربة رمادية جرداء تتخللها فوهات مخروطية، بينما تصعد فقاعات الطين باستمرار من باطن الأرض. وتضم المنطقة واحدة من أبرز تجمعات براكين الطين في العالم.
وتبرز أذربيجان عالميًا بسبب العدد الكبير من براكين الطين فيها وكثافتها المرتفعة، ما يجعلها من أكثر سماتها الطبيعية تميزًا. كما أن ندرة الغطاء النباتي وقسوة التضاريس الرمادية تمنح الزائر إحساسًا سريعًا بأنه انتقل إلى كوكب آخر.
طبيعة استثنائية قرب باكو
تشكل براكين الطين وجهة للرحّالة الراغبين في اكتشاف جوانب أقل شهرة من أذربيجان، إلى جانب زيارة باكو الحديثة والحيوية. ويتيح الموقع مشاهدة تضاريس غير مألوفة تختلف بوضوح عن المشهد الحضري للعاصمة.
تقع بالقرب من هذه البراكين منطقة المشهد الثقافي لفن الصخور في غوبوستان، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تُعد في الوقت نفسه موقعًا أثريًا مهمًا.
نقوش توثق حياة سكان المنطقة قديمًا
تشتهر غوبوستان بنقوشها الصخرية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتحمل هذه الرسوم دلالات مهمة عن الحياة اليومية للأشخاص الذين عاشوا في المنطقة قديمًا. وتضم النقوش أشكالًا بشرية وحيوانية، إلى جانب مشاهد للصيد وتصويرات تعكس أساليب الحياة في ذلك الزمن.
وتتيح زيارة هذه المنطقة خوض تجربتين مختلفتين تمامًا: تأمل النقوش الصخرية التي تحمل آثار سكان المنطقة القدماء، ومشاهدة براكين طينية تمنح المكان مظهرًا يكاد ينتمي إلى عالم آخر. كما يضيف التباين بين باكو الحديثة والمزدحمة والتضاريس القاحلة والوعرة المحيطة بها إلى جاذبية المنطقة، بوصفها وجهة تجمع بين التراث ما قبل التاريخ والطبيعة الاستثنائية.
المصدر: Sözcü