توجد حول العالم أماكن مغلقة أمام الزوار العاديين بسبب أخطار تهدد الحياة، أو حساسية تاريخية، أو إجراءات أمنية مشددة. ومن جزيرة الثعابين قبالة البرازيل إلى المنطقة العازلة في قبرص، وقبر أول إمبراطور للصين، ومنشأة فورت نوكس الأميركية، تواصل هذه المواقع إثارة الفضول رغم القيود المفروضة على الوصول إليها.
جزيرة الثعابين في البرازيل
تقع جزيرة إلها دي كيمادا غراندي قبالة السواحل البرازيلية، وتُعرف على نطاق واسع باسم جزيرة الثعابين. وتؤوي الجزيرة أعدادًا كبيرة من أفاعي الحربة الذهبية، التي تُعد من أكثر الثعابين سمية في العالم.
ويتميز سم هذه الأفاعي بقوة شديدة، فيما يمكن لعضّاتها أن تسبب أضرارًا خطيرة في الأنسجة. وتتداول مزاعم عن وجود أفعى واحدة لكل متر مربع في بعض أجزاء الجزيرة.
وبسبب الخطر الذي قد يهدد حياة الإنسان، تفرض الحكومة البرازيلية قيودًا صارمة على زيارة الجزيرة. وحتى الزيارات التي تُنظم لأغراض بحثية تشترط وجود طبيب ضمن الفريق تحسبًا للتعرض لعضّات الأفاعي.
ورغم هذه القيود، زار بعض صانعي المحتوى على يوتيوب الجزيرة برفقة باحثين، ومن بينهم مستر بيست. وخلال هذه الرحلات التي جمعت بين الفضول والمغامرة، أمضت فرق عدة الليل في واحدة من أخطر المناطق وأكثرها تقييدًا من حيث الوصول إليها.
المنطقة العازلة في قبرص
تعود حساسية المنطقة العازلة في قبرص إلى الصراع الذي وقع عام 1974. ومنذ ذلك الحين، تتولى الأمم المتحدة السيطرة على شريط يُعرف باسم «الخط الأخضر»، ويمتد على طول الحدود الفعلية بين جمهورية قبرص والإدارة التركية في شمال الجزيرة، مرورًا بالعاصمة نيقوسيا.
ويمتد الشريط العازل لمسافة تقارب 180 كيلومترًا، مع فرض قيود كبيرة على حركة المدنيين. وتضم بعض أجزائه منازل ومتاجر مهجورة وتجمعات سكنية أُفرغت مع مرور الوقت، ما يمنحها مظهر منطقة توقفت فيها عقارب الزمن.
ولا تعترف أي دولة، باستثناء تركيا، بالإدارة القائمة في شمال قبرص باعتبارها دولة مستقلة. أما الحدود بين جمهورية قبرص في الجنوب والشمال، فتفصل بينها نقاط عبور عدة.
وفي مايو/أيار 2025، التقى زعيما القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين لبحث مبادرات سياسية مختلفة، بينها فتح المعابر الحدودية. لكن مدى قدرة هذه المحادثات على تغيير الترتيبات القائمة في الجزيرة لا يزال غير واضح.
قبر أول إمبراطور للصين
اكتشف مزارعون كانوا يعملون قرب مدينة شيآن الصينية قبر الإمبراطور الأول تشين شي هوانغ عام 1974. وأسفرت أعمال التنقيب اللاحقة في محيط المجمع الجنائزي عن العثور على نحو 8 آلاف جندي من الطين، إلى جانب خيول وعربات حربية وتماثيل أخرى، في الموقع الأثري الشهير المعروف باسم جيش التيراكوتا.
لكن هذه الاكتشافات لم تشمل غرفة الدفن الرئيسية للإمبراطور، التي لم تُفتح حتى الآن. ولا تسمح السلطات الصينية بدخول المنطقة المركزية التي يقع فيها القبر، كما يُحظر على علماء الآثار التدخل في الغرفة التي يُعتقد أن جثمان تشين شي هوانغ موجود فيها.
ويستند هذا القرار إلى احترام الآثار التاريخية وحرمة الموتى، فضلًا عن المخاوف من أن التقنيات الحالية قد لا تكون كافية لتنفيذ عملية حفر آمنة من دون إلحاق الضرر بالقبر. كما تشير أبحاث إلى احتمال وجود كميات كبيرة من الزئبق داخله، ما يزيد من تعقيد أي محاولة للوصول إلى الغرفة الرئيسية.
يظل قبر تشين شي هوانغ واحدًا من المواقع التاريخية التي لم تُستكشف بالكامل، محتفظًا بأسرار لم تكشفها التنقيبات المحيطة به حتى الآن.
فورت نوكس. منشأة الذهب المغلقة
تقع منشأة فورت نوكس في ولاية كنتاكي الأميركية، ويُستشهد بها عادة للدلالة على أقصى درجات الأمان. وتُعد المنشأة واحدة من أكثر المنشآت حماية في العالم، إذ تضم «مستودع سبائك الولايات المتحدة»، الذي شُيد عام 1936 ويُستخدم لحفظ جزء مهم من احتياطي الذهب الأميركي.
ولا تُفتح المنشأة أمام الجمهور، وقد بُنيت من الفولاذ والخرسانة. ويُقال إن وزن باب الخزينة يتجاوز 20 طنًا. ولا تقتصر الحماية على الجدران والإجراءات المادية، إذ يتطلب الوصول إلى الخزينة اتباع نظام أمني متعدد الطبقات تشارك فيه عدة جهات.
ولا يملك أي موظف صلاحية الوصول إلى النظام بأكمله؛ فكل فرد لا يطّلع إلا على جزء محدد من منظومة الحماية، كما أن دخول الخزينة لا يخضع لسيطرة شخص واحد. وبسبب هذا المستوى من السرية والحماية، ظلت فورت نوكس لسنوات ضمن أكثر الأماكن إثارة للفضول رغم بقائها مغلقة أمام العامة، فيما تُكشف معلومات محدودة فقط عن كمية الذهب الموجودة فيها وتفاصيل نظامها الأمني.
المصدر: Sözcü