كبحت الرقابة على أسواق الجملة في تركيا موجة الزيادات المتكررة في أسعار الخضار والفاكهة، إذ حافظت معظم المنتجات على مستوياتها خلال الأيام الـ15 الماضية في الأسواق والبازارات والمتاجر، بينما تراجعت أسعار بعض السلع. وقد يختبر ارتفاع محتمل في تكاليف النقل بعد انتهاء تطبيق نظام «السلم المتحرك» على أسعار الوقود في 1 أكتوبر هذا الاستقرار.
وعقب العملية الرقابية في أسواق الجملة، تراجعت وتيرة حركة الأسعار في سلسلة التوريد الممتدة من المنتج إلى المستهلك، مع تشديد التدقيق للحد من تشكل الأسعار المفرطة. ولم تسجل منتجات كانت ترتفع أسعارها شبه أسبوعيًا زيادات جديدة خلال الأسبوعين الأخيرين، فيما بقيت أسعار عدد من الخضار والفواكه الصيفية مستقرة رغم اقتراب نهاية الموسم.
استقرار رغم استمرار المنتجات الصيفية
شمل الاستقرار الطماطم والخيار والباذنجان والكوسا والفلفل الحار وفلفل كابيا والفلفل المخصص للحشو والفاصوليا والبامية. كما لم ترتفع أسعار الخوخ والنكتارين والليمون والعنب والتين والبرقوق الأسود، مع تسجيل انخفاض في أسعار بعض المنتجات مقارنة بالأسابيع الماضية.
ويعزو العاملون في السوق هذا الاتجاه جزئيًا إلى استمرار المعروض، ولا سيما في مجموعة الخضار، والحفاظ على تنوع المنتجات في الأكشاك.، يقول الباعة إن مرحلة «سعر جديد كل أسبوع» تراجعت لمصلحة بطاقات أسعار أكثر استقرارًا، ما جعل التسوق أكثر قابلية للتوقع بالنسبة إلى المستهلكين.
المنتجات الشتوية تدخل الأسواق دون قفزة سعرية
ومع الانتقال بين فصلي الصيف والشتاء، بدأت الأسواق التركية تستقبل كميات أكبر من الجزر والفجل والسبانخ والكراث والقرنبيط، إلى جانب التفاح والجريب فروت والكمثرى. ولم تسجل منتجات الموسم الجديد، حتى الآن، زيادة واضحة مقارنة بالعام الماضي، إذ وصلت المنتجات الشتوية إلى الأسواق بأسعار قريبة من مستويات الموسم السابق.
ويكتسب هذا التطور أهمية بالنسبة إلى توقعات الأشهر المقبلة؛ فعدم تجاوز أسعار البداية مستويات العام الماضي، رغم التغيرات في تكاليف الإنتاج والظروف الجوية ونفقات الخدمات اللوجستية، يشير إلى أن التوازن لا يقتصر على المنتجات الصيفية.
الباعة: المنتج والمستهلك حصلا على متنفس
قال البائع رمضان غولتش إن السوق كان يشهد في السابق حركة صعودية متواصلة، موضحًا أن الوسطاء أصبحوا أكثر حذرًا بعد العملية الرقابية في أسواق الجملة. وأضاف أن وصول المنتجات بأسعار أكثر اعتدالًا أتاح للبائعين عرضها بأسعار معقولة، معتبرًا أن السوق يمر حاليًا بمرحلة أكثر توازنًا تمنح المستهلك والمنتج «متنفسًا».
بدوره، قال البائع أيكوت تورون إن أسعار كثير من المنتجات بقيت على حالها خلال الأيام الـ15 الأخيرة، بعدما كان سعر السلعة الواحدة يتغير خلال بضعة أيام. وأشار إلى أن المنتجات الشتوية بدأت تصل إلى الأكشاك دون أسعار أعلى بكثير من العام الماضي، مضيفًا أن استمرار الرقابة قد يساعد على حماية هذا التوازن. ووفقًا له، لم يعد المستهلك يدخل السوق بالقلق نفسه من سماع عبارة «ارتفع السعر مجددًا اليوم».
الوقود والنقل عاملان حاسمان بعد 1 أكتوبر
يرى ممثلو القطاع أن قياس أثر العملية الرقابية لا ينبغي أن يقتصر على سؤال: «إلى أي حد انخفضت الأسعار؟». فالتغيير الأبرز تمثل في كبح الارتفاعات السريعة، لا في هبوط الأسعار فجأة إلى أدنى مستوياتها. وقد أدى الحد من التحركات المفرطة في سلسلة التوريد بين المنتج والمستهلك إلى تهدئة السوق، فبدت بطاقات الأسعار في الأسواق والبازارات والمتاجر أكثر استقرارًا، وأصبح الشراء أكثر قابلية للتوقع مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع.
ومن المنتظر أن تحدد إمدادات المنتجات الشتوية اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة، مع زيادة حضور الجزر والفجل والسبانخ والكراث والقرنبيط، إضافة إلى التفاح والجريب فروت والكمثرى. وإذا استمر التوازن المسجل خلال آخر 15 يومًا، فقد يدخل المستهلكون فصل الشتاء في تركيا وسط هيكل سعري أكثر استقرارًا.
لكن انتهاء تطبيق نظام «السلم المتحرك» على أسعار الوقود في 1 أكتوبر قد يؤدي إلى زيادة في تكاليف المحروقات، بما ينعكس على نفقات النقل ومن ثم على أسعار الخضار والفاكهة. لذلك يشدد ممثلو القطاع على ضرورة متابعة أي تغير في تكاليف الخدمات اللوجستية للحفاظ على الاستقرار السعري الذي تحقق مؤخرًا.
المصدر: Türkiye Gazetesi