أعلن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنشاء «مجلس تنسيق الصناديق» لمتابعة إجراءات التصفية وحماية حقوق المستثمرين، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في أنقرة برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان لبحث أحدث التطورات في أسواق رأس المال. وأكد دوران أن التحقيقات والإجراءات القانونية ستتواصل بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار المالي، وأن كل من تثبت مسؤوليته سيحاسَب أمام القانون بصرف النظر عن منصبه.
وشارك في الاجتماع كبار مسؤولي الإدارة الاقتصادية ومديرو المؤسسات المعنية بالأسواق المالية. وبعد انتهائه، قال دوران إن الإطار الذي حدده أردوغان واضح، وإن الأفعال التي تضر بحقوق المواطنين أو تعرقل عمل الأسواق بصورة سليمة لن تمر من دون محاسبة.
مجلس لتنسيق التصفية وحماية المستثمرين
تعمل المؤسسات المختصة على مسارين متزامنين: الأول يتعلق بالتحقيقات وإجراءات التصفية، والثاني يركز على حماية حقوق المستثمرين وتعزيز عمل أسواق رأس المال بصورة آمنة وشفافة وسليمة. وشدد دوران على أن الأولوية الأساسية تتمثل في حماية مدخرات المواطنين وحقوقهم المشروعة، وإنجاز عمليات التصفية وسداد المستحقات بعدالة وبصورة سليمة وفي أقصر وقت ممكن.
وسيتولى «مجلس تنسيق الصناديق»، برئاسة نائب الرئيس التركي، تنسيق هذه العملية. ويشمل نطاق العمل لجنة الاستقرار المالي، وهيئة الأسواق المالية التركية، والإدارة الاقتصادية، والجهات القضائية، إلى جانب مؤسسات أخرى. وتمتد مهام هذه الجهات من حماية حقوق المستثمرين ورصد المعاملات المخالفة للقانون إلى ضمان تنفيذ التصفية بما يراعي حقوق المستثمرين والمصلحة العامة.
وأوضح رئيس دائرة الاتصال أن المؤسسات المعنية تتخذ في الوقت نفسه تدابير لمواجهة مخاطر السيولة وانتقال التداعيات إلى أجزاء أخرى من السوق، فيما تتواصل عمليات الفحص والتحقيق المتعلقة بالمعاملات التي قد تخل بانتظام السوق.
لا خطر على النظام المالي ككل
وأكد دوران أن المشكلة محصورة في جزء محدود من سوق الصناديق، وأن البيانات الرسمية أظهرت عدم وجود خطر يهدد النظام المالي بأكمله. وقال إن الحفاظ على الاستقرار المالي ومواصلة المسار القانوني بحزم ليسا خيارين متعارضين، بل عنصران متكاملان في التعامل مع التطورات.
وكان أردوغان قد أكد، وفق ما نقله دوران، أن من يضر بحقوق المواطنين أو يعطل الأداء السليم للأسواق سيحاسَب أمام القانون، من دون اعتبار لمكانته أو موقعه. وأضاف أن المؤسسات تواصل التحقيق في العمليات التي أخلّت بانتظام السوق، إلى جانب إعداد تعديلات إدارية وقانونية جديدة عند الحاجة.
تشديد الرقابة لمنع تكرار المشكلة
ولا تقتصر الإجراءات على معالجة التداعيات الحالية، إذ تعمل الجهات الحكومية أيضًا على تعزيز آليات الرقابة وتطوير آلية عمل أسواق رأس المال لمنع تكرار مشكلات مماثلة مستقبلًا. وقال دوران إن متابعة أردوغان المباشرة للملف، وتحرك الإدارة الاقتصادية والمؤسسات المعنية ضمن هدف واحد، يعكسان توجهًا لمعالجة أصل المشكلة إلى جانب حماية المتضررين الحاليين.
وأضاف أن مؤسسات الدولة تتحرك بصورة متزامنة ومنسقة، كلٌّ ضمن صلاحياته واختصاصه، بهدف استكمال التصفية بصورة سليمة، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز موثوقية الأسواق المالية. وأكد أن حماية مدخرات المواطنين وحقوقهم المشروعة تظل في صدارة العمل الجاري.
وحذر رئيس دائرة الاتصال من دفع الملف إلى السجالات السياسية أو نقاشات الانطباعات، مؤكدًا أن ذلك لن يعرقل تطبيق القانون أو الالتزام بحماية حقوق المواطنين. وقال إن المعايير الحاسمة في هذه القضية هي القانون والشفافية وحقوق الشعب، لا الخطابات السياسية.
المصدر: Türkiye Gazetesi