في جنوب المغرب، قرب مدينة ورزازات وعلى أطراف الصحراء الكبرى، يمتد مجمع «نور» للطاقة الشمسية على مساحة تتجاوز 3 آلاف هكتار، ويواصل إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس بفضل تخزين الحرارة في الملح المنصهر. ويُعد المجمع من أكبر منشآت الطاقة الشمسية المركزة في العالم.
ويقع المجمع على بُعد نحو 10 كيلومترات من ورزازات، وتبلغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط، بعد إنجازه على أربع مراحل. ويعتمد المشروع على ملايين المرايا التي تتبع الشمس أو تركّز أشعتها في نقاط محددة، بدل تحويل الضوء مباشرة إلى كهرباء كما تفعل الألواح الكهروضوئية.
أربع مراحل بقدرة 580 ميغاواط
دخلت المرحلة الأولى، «نور 1»، الخدمة عام 2016 بقدرة 160 ميغاواط. وتستخدم هذه الوحدة مرايا على شكل أحواض، فيما تتبع نحو 537 ألف مرآة حركة الشمس خلال النهار.
أما «نور 2» بقدرة 200 ميغاواط و«نور 3» بقدرة 150 ميغاواط، فدخلتا الخدمة عام 2018. وفي العام نفسه، أضيفت «نور 4»، وهي وحدة تتكون من ألواح كهروضوئية بقدرة 72 ميغاواط. واستخدمت مراحل المشروع مجتمعة ملايين المرايا.
وتولت شركة «أكوا باور» والوكالة المغربية للطاقة المستدامة «MASEN» قيادة المشروع، الذي بلغت تكلفته نحو 9 مليارات دولار. كما حصل على تمويل بدعم من مؤسسات، من بينها بنك التنمية الأفريقي والبنك الأوروبي للاستثمار.
إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس
تجمع المرايا أشعة الشمس وتركّزها في نقاط محددة، فتتولد حرارة عالية تُستخدم لإنتاج البخار، الذي يدير التوربينات لتوليد الكهرباء. وتُخزن حصة من هذه الحرارة في الملح المنصهر، ما يسمح باستمرار إنتاج الكهرباء خلال فترة من الليل، حتى بعد غياب أشعة الشمس.
وتبلغ قدرة التخزين الحراري في «نور 1» نحو ثلاث ساعات، بينما تصل في «نور 2» و«نور 3» إلى نحو سبع ساعات.، يختلف هذا النظام عن الطاقة الشمسية الكهروضوئية التي تحول الضوء مباشرة إلى كهرباء، إذ يعتمد مجمع «نور» أولًا على إنتاج الحرارة ثم تحويلها إلى طاقة كهربائية.
وتضم «نور 3» برجًا شمسيًا يبلغ ارتفاعه 250 مترًا، حيث تعكس آلاف المرايا المتحركة الضوء نحو مستقبل حراري مثبت أعلى البرج. وبقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، كانت هذه الوحدة عند إنشائها تُعد من أقوى وحدات الطاقة الشمسية البرجية في العالم.
تحديات المشروع
لم يخلُ المشروع من المشكلات؛ فقد شهدت «نور 3» تسربًا للملح المنصهر عام 2024، وأفادت تقارير بأن كلفته على مالك المنشأة ستبلغ نحو 47 مليون دولار. ومع ذلك، لا يزال مجمع «نور» من أبرز النماذج العالمية للاستثمار واسع النطاق في الطاقة الشمسية داخل البيئات الصحراوية.
المصدر: onedio