أمراض القلب لدى النساء بعد انقطاع الطمث: أعراض مختلفة وتشخيص متأخر يكلف الأرواح

تُعد أمراض القلب والشرايين التاجية السبب الأول لوفيات النساء بعد انقطاع الطمث، إذ يتساوى خطرهن مع الرجال بفعل انخفاض هرمون الإستروجين، لكن الأعراض تختلف بشكل ملحوظ وغالباً ما تُفسَّر خطأً، مما يؤخر التشخيص والعلاج، وفق ما أكده أستاذ جراحة القلب والأوعية الدموية البروفيسور بينغور سونميز في تصريحات حديثة.
علامات تحذيرية لا يجوز تجاهلها لدى النساء
يشرح البروفيسور سونميز أن ألم الصدر لدى النساء يترافق عادةً مع أعراض إضافية مثل ضيق التنفس، والغثيان، والألم الممتد إلى الظهر أو الكتف أو الفك، والتعرق البارد، والإرهاق غير المبرر، والشعور بحرقة في المعدة، وهذه الأعراض كثيراً ما تُفسَّر على أنها توتر أو قلق أو ارتجاع مريئي، مما يؤدي إلى تأخير غير مقبول في التشخيص، لذلك توصي الأدلة الإرشادية الحديثة في أمراض القلب بالتخلي عن التصنيف القديم القائم على “ألم نموذجي/ألم غير نموذجي” واستبداله بتصنيف “قلبي، وربما قلبي، وغير قلبي” بهدف منع التقليل من شأن ألم المرأة منذ البداية، .
ويضيف أن النساء يصبن غالباً بمرض الشريان التاجي دون وجود تضيق واضح في الشريان نفسه، فالمرض يصيب الأوعية الدقيقة، أو يظهر على شكل تشنج وعائي، أو نقص تروية دون انسداد ملحوظ في تصوير الأوعية، كما أن حالة “التسلخ التلقائي للشريان التاجي” تكاد تكون حكراً على النساء حيث تشكل النساء ما بين 87 إلى 95% من الحالات وتظهر غالباً لدى شابات لا يحملن عوامل خطر، وبشكل متكرر أثناء الحمل.
خطوات عملية لحماية قلوب النساء ورفع الوعي الصحي
يقدم الخبراء مجموعة توصيات للنساء تشمل قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول سنوياً حتى في غياب الأعراض، وإدراج تاريخ الحمل في حساب مخاطر القلب والأوعية الدموية بعد سن الأربعين، وإجراء تقييم قلبي مرة واحدة عند دخول سن انقطاع الطمث، واعتبار التعب المستمر واضطرابات النوم والاكتئاب والقلق علامات إنذار مبكر تستحق النقاش مع الطبيب، وليس مجرد “جزء من طبيعة المرأة”، إضافة إلى إدارة التوتر وطلب المساعدة النفسية عند الحاجة، مع الالتزام بنشاط بدني معتدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، واعتماد النظام الغذائي المتوسطي، والإقلاع عن التدخين.
ويشدد البروفيسور سونميز على ضرورة الاتصال الفوري برقم الطوارئ عند ظهور أعراض مثل ضغط أو انقباض أو حرقان في الصدر يستمر لأكثر من 15 إلى 20 دقيقة، مع ضيق في التنفس أو تعرق بارد أو غثيان أو ألم يمتد إلى الفك أو الظهر أو الكتف أو الذراع، أو الشعور المفاجئ بالإرهاق أو الإغماء، محذراً من انتظار “زوال الألم” لأن أنسجة عضلة القلب التي تموت بسبب نقص التروية لا تعود للحياة، وكل دقيقة ضائعة تترك ضرراً دائماً في عضلة القلب.
ويلفت الخبراء إلى أن النساء يتحملن عبء رعاية الأسرة بأكملها ويعانين من ضغوط نفسية مختلفة عن الرجال مثل انعدام الأمان الاقتصادي والتجارب السلبية في الطفولة والعنف الأسري، وهي عوامل ثبت تأثيرها المباشر على صحة القلب، كما أن تعافيهن بعد النوبات القلبية يكون أسوأ جسدياً ونفسياً بسبب الاكتئاب وقلة الدعم الاجتماعي، لذلك يوصي البروفيسور سونميز النساء بإعطاء الأولوية لصحتهن وعدم تأجيل فحص ألم الصدر الخاص بهن بحجة الانشغال برعاية الآخرين، ويختتم رسالته بتذكير مهم: “نظموا صحتكم أنتن أيضاً، وليس صحة عائلاتكم فقط”.
المصدر: Sözcü



