صحة

أخصائية قلب: البوتاسيوم ضروري لصحة القلب وضبط الضغط.. وهذه مخاطر الإفراط فيه

يُعد البوتاسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية، بدءاً من تنظيم ضربات القلب ووصولاً إلى دعم الجهاز العصبي والعضلي، غير أن الكثيرين يجهلون أهميته الفعلية ومصادره الغذائية الرئيسية. وتشير الدكتورة ديميت إرجييس، أخصائية أمراض القلب، إلى أن البوتاسيوم يمثل المعدن الأكثر وفرة داخل الخلايا، ويلعب دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ولا يعمل بمفرده، بل يتعاون مع معادن أخرى مثل الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم لضمان الأداء السليم للعضلات والأعصاب والقلب، حيث تحتاجه الخلايا العصبية للتواصل فيما بينها، كما تعتمد عليه العضلات في عملية الانقباض والانبساط.

وبما أن الجسم لا يستطيع إنتاج البوتاسيوم ذاتياً، فإن الحصول عليه يومياً عبر الغذاء يعد أمراً ضرورياً. وتشمل أغنى المصادر الغذائية بهذا المعدن الموز والأفوكادو والكيوي والبرتقال والبطيخ والمشمش، إضافة إلى المشمش المجفف والزبيب والبطاطس والبطاطا الحلوة. كما تتوفر كميات جيدة منه في السبانخ والسلق والبروكلي والطماطم والكوسا والفطر، إلى جانب البقوليات كالعدس والحمص والفاصوليا البيضاء، والمكسرات مثل اللوز والفستق الحلبي والبندق والفول السوداني. ولم تغفل أخصائية القلب الإشارة إلى منتجات الألبان كالزبادي والحليب والكفير، وكذلك الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، مؤكدةً أن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد في تغطية جزء كبير من حاجة الجسم للبوتاسيوم.

ويُعرف انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم عن المعدل الطبيعي طبياً باسم “نقص بوتاسيوم الدم”، وهي حالة قد تنتج عن القيء المستمر أو الإسهال أو التعرق الشديد أو تناول بعض الأدوية أو سوء التغذية. وتشمل الأعراض المصاحبة لهذا النقص الشعور بالضعف العام وهزال العضلات والتقلصات العضلية والإرهاق السريع والإمساك وخفقان القلب واضطرابات في نظمه، وقد تصل الحالات المتقدمة إلى ضعف عضلي يشبه الشلل. ويتم التشخيص الدقيق عبر فحص الدم، ومن المهم تحديد السبب الكامن وراء النقص ومتابعة مستويات البوتاسيوم بانتظام. وتزداد الحاجة إلى هذا المعدن لدى الرياضيين الذين يمارسون تمارين مكثفة، والأشخاص الذين يتعرقون بكثرة، ومن يعانون من إسهال أو قيء طويل الأمد، ومتناولي مدرات البول، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، وكبار السن والحوامل. أما المصابون بأمراض الكلى المزمنة، فيتعين عليهم ضبط تناول البوتاسيوم والمكملات الغذائية تحت إشراف طبي صارم، نظراً لعدم قدرة الكلى على التخلص من الكميات الزائدة منه.

مخاطر الإفراط في تناوله

ويُخطط علاج نقص البوتاسيوم وفقاً لشدته والسبب الكامن وراءه، ففي الحالات الخفيفة قد يكفي اتباع نظام غذائي غني بهذا المعدن، بينما تتطلب الحالات الأشد خطورة تدخلاً طبياً عبر مكملات تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن الوريدي. حذّرت الدكتورة إرجييس من الاستخدام العشوائي لمكملات البوتاسيوم، مؤكدةً أنها لا تناسب الجميع، ولا تُوصى بها إلا في حالات محددة يقررها الطبيب، مثل اكتشاف نقص في الفحوصات المخبرية أو حالات القيء والإسهال المزمن أو استخدام بعض مدرات البول. وأوضحت أن الإفراط في تناول البوتاسيوم قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب، إذ تُعرف حالة ارتفاع مستواه في الدم باسم “فرط بوتاسيوم الدم”، وتشمل أعراضها ضعف العضلات والتنميل والخفقان، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى توقف القلب. ويزداد هذا الخطر لدى مرضى الكلى أو من يتناولون جرعات زائدة من المكملات دون حاجة فعلية.

ثماني فوائد أقل شهرة

إلى جانب دوره المعروف في وظائف القلب والعضلات، يقدم البوتاسيوم مجموعة من الفوائد الأقل شيوعاً، أبرزها دعم قوة العضلات وحركتها عبر تقليل التشنجات والتقلصات اللاإرادية، وتحسين الأداء البدني أثناء التمارين وتقليل الإرهاق العضلي. كما يساهم المعدن في ضبط ضغط الدم، إذ يساعد الكليتين على التخلص من الصوديوم الزائد، مما يخفض خطر ارتفاع الضغط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الملح. ويلعب البوتاسيوم دوراً في حماية الأوعية الدموية والوقاية من تصلب الشرايين والسكتات الدماغية، فضلاً عن دعم الجهاز العصبي من خلال تنظيم الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية والحفاظ على التواصل بين الدماغ والعضلات. ويُسهم المعدن في الحفاظ على توازن السوائل والكهارل في الجسم، خاصة بعد فقدانها عبر التعرق أو الإسهال أو القيء، كما قد يقلل من خطر تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص من خلال خفض كمية الكالسيوم المطروحة في البول. وتشير الأبحاث إلى أن النظم الغذائية الغنية بالبوتاسيوم قد تحد من فقدان الكالسيوم من العظام، مما يساعد في الحفاظ على كثافتها على المدى الطويل. كذلك يفقد الرياضيون هذا المعدن عبر التعرق أثناء التمارين، لذا فإن تناوله بكميات كافية يدعم وظائف العضلات ويخفف الإجهاد الناتج عن النشاط البدني المكثف.

ولضمان حصول الجسم على حاجته اليومية، يمكن تناول الموز أو الأفوكادو على الإفطار، واختيار المشمش أو التين أو الكيوي كوجبات خفيفة، إلى جانب إدراج البقوليات مثل الفاصوليا والعدس والحمص في الوجبات الرئيسية، وإثراء السلطات بالخضروات الورقية كالسبانخ. كما تنصح أخصائية القلب بتناول المكسرات كاللوز والبندق والفستق الحلبي، والخضروات مثل البروكلي والطماطم، والفواكه كالمشمش والتين المجفف، ضمن نظام غذائي متوازن، مشيرةً إلى أن ذلك يكفي لتلبية احتياجات معظم الأصحاء يومياً. ويتراوح المعدل اليومي الموصى به من البوتاسيوم للبالغين الأصحاء بين 2600 و3400 ملليغرام تقريباً، مع الإشارة إلى أن هذه الحاجة قد تختلف وفقاً للعمر والجنس والحالة الصحية، مثل الحمل والرضاعة.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى