كيف تحافظين على رطوبة بشرتك؟ خبيرة تكشف دور “الأكوابورينات” و”السيراميد” في ترطيب البشرة من الداخل

كشفت خبيرة الكيمياء الحيوية الدكتورة أيشة غول جوروهلو عن آليات علمية جديدة لفهم كيفية الحفاظ على رطوبة البشرة، مشيرة إلى أن الحل لا يقتصر على الترطيب الخارجي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز قدرة خلايا الجلد نفسها على نقل المياه والاحتفاظ بها، وأوضحت أن سر الحفاظ على نضارة البشرة يكمن في بروتينات متخصصة تعرف باسم “أكوابورينات”، وهي قنوات مائية دقيقة توجد في أغشية الخلايا وتعمل كنظام أنابيب ينقل الماء من الطبقات الداخلية للجسم نحو سطح الجلد.
وأوضحت جوروهلو، خلال استضافتها في برنامج تقدمه الإعلامية سيمغه فسطيق أوغلو على قناة “سوزجو” التركية، أن الخلايا الموجودة في الطبقة العليا من الجلد، والتي تعرف باسم “كيراتينوسيت”، تتميز بتركيبة خاصة تجعلها أكثر صلابة من الخلايا الداخلية، مشبهة إياها بدرع يحمي الجسم، فهي خلايا أكثر متانة وتشكل الدرع أو الكالحة للجسم، وتعتمد بشكل كبير على قنوات الأكوابورين لنقل الرطوبة إليها من الطبقات السفلية، خاصة أنها لا تحتوي على ماء بشكل طبيعي.
ولفتت الخبيرة إلى أن نصف غشاء خلية الكيراتينوسيت يتكون من مادة السيراميد الدهنية، موضحة أن الدراسات الحديثة أظهرت أن تعزيز وجود السيراميد يساهم في تحسين كفاءة قنوات الأكوابورين نفسها في نقل المياه، وهو ما يفسر أهمية هذه المادة في منتجات العناية بالبشرة، فهي لا تعمل فقط كمرطب سطحي، بل تقوي بنية الغشاء الخلوي وتزيد من فعالية القنوات المائية فيه، أكدت جوروهلو أن السيراميد أصبح مهماً ليس فقط لأنه يرطب البشرة، بل لأنه يزيد من قدرة الأكوابورين على نقل المياه، حيث أن نصف الغشاء الخلوي يتكون منه، وعند تقويته تصبح فتحات الغشاء أكثر انتظاماً وقدرة على نقل الماء.
وفي شرحها لتاريخ الاكتشاف العلمي، أوضحت جوروهلو أن العالم الذي اكتشف قنوات الأكوابورين حصل على جائزة نوبل قبل 23 عاماً، وتحديداً في عام 2003، مشيرة إلى أن مصطلح “أكوا” يعني الماء، بينما “بورين” تشير إلى المسام أو الثقوب، ومن هنا جاء اسم “أكوابورين“. وبعد سنوات من البحث، تمكن العلماء من تحديد النوع المسؤول عن نقل المياه إلى الطبقة العليا من الجلد، وهو ما يعرف بالأكوابورين رقم 3.
تجارب تؤكد أهمية الأكوابورين
وأشارت إلى تجارب علمية أجريت على فئران المختبر، حيث تم تعطيل الجين المسؤول عن إنتاج قناة الأكوابورين-3، وأظهرت النتائج أن جلد هذه الفئران لم يرطب حتى عند شربها كميات كبيرة من الماء أو عند استخدام مستحضرات التجميل، ما يؤكد الأهمية الحيوية لهذه القنوات في عملية ترطيب الجلد، وشبهت الأكوابورين ببوابة أو صمام يسمح بمرور الماء، مشيرة إلى أن إغلاقه يمنع وصول الرطوبة إلى الجلد تماماً.
وفيما يتعلق بالمصادر الطبيعية للسيراميد، أوصت الخبيرة بتناول جنين القمح كمصدر غني بهذه المادة، مشيرة إلى أنه يتوفر كمكمل غذائي نقي بعد فصل مادة الغلوتين عنه تماماً، وأضافت أن للسيراميد تأثيرات إيجابية في علاج أمراض جلدية مثل الإكزيما والوردية وتقرحات الفراش وغيرها من الحالات التي تعاني من التقشر والجفاف والتشقق، موضحة أنه على الرغم من أن التوصية بتناول السيراميد كمكمل غذائي ليست شائعة في الأدبيات الطبية، إلا أن الدراسات تظهر نتائج واعدة في هذه الحالات.
كما شددت على أهمية دور الأحماض الدهنية، خاصة أوميغا-3 الموجودة في الأسماك والزيوت الصحية، في مكافحة الالتهابات الجلدية، موضحة أن إنزيمات معينة مثل فوسفوليباز A2 تقوم بقص أغشية الخلايا، وإذا كانت نسبة أوميغا-3 في الغشاء مرتفعة، فإن ذلك يمنع حدوث الالتهاب، بينما تؤدي نسبة أوميغا-6 المرتفعة القادمة من الدهون المصنعة إلى زيادة الالتهابات التي تظهر على شكل حب الشباب أو الإكزيما أو غيرها من الأمراض الجلدية.
واختتمت جوروهلو بتقديم نصيحة عملية، مفادها أن الخطوة الأولى والأكثر فعالية هي الحفاظ على ما هو موجود ومنع فقدان الرطوبة، من خلال تقوية حاجز الجلد باستخدام السيراميد، قبل التفكير في إضافة المزيد من الترطيب من الداخل عبر شرب الماء أو تناول المكملات الغذائية، لأن منع التسرب هو الأساس الذي تبنى عليه بقية الخطوات، وأشارت إلى أن تناول الأفوكادو وزيت الزيتون يمكن أن يكون مفيداً للبشرة إذا كان الهدف هو تحسين حالتها.
المصدر: Sözcü



