تحذير أمريكي من اشتباك غير مقصود بين إسرائيل وتركيا بعد غارة على بعد 35 كيلومترًا

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
20 أكتوبر 2026 - 14:32آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 - 14:32بقلم: REYYAN

حذّر السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك من احتمال وقوع مواجهة عسكرية غير مقصودة بين إسرائيل وتركيا، بعدما نفذت إسرائيل غارة على قاعدة جوية في سوريا تبعد 35 كيلومترًا فقط عن الحدود التركية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أنقرة وتل أبيب لا ترغبان في الدخول في حرب مباشرة.

وجاءت تصريحات باراك خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة، حيث تناول التوتر بين تركيا وإسرائيل، والتطورات في سوريا، والحرب مع إيران، والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

باراك: إسرائيل وتركيا لا تريدان الصدام

قال باراك إن إسرائيل «ذكية بما يكفي كي لا تدخل في صراع حقيقي مع تركيا»، مضيفًا أن تركيا بدورها «ذكية بما يكفي كي لا تنجر إلى الضجيج» المرتبط بالتهديدات المتبادلة، واصفًا التصعيد الكلامي بين الطرفين بأنه جزء من السياسة.

وأشار إلى أن العلاقات التركية-الإسرائيلية شهدت فترة جيدة في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إذ كان التبادل التجاري متوازنًا وكانت العلاقات بين البلدين مستقرة، كما لم تكن هناك، بحسب تقييمه، مشكلة مرتبطة باليهود المقيمين في تركيا. وأضاف أن المنطقة تعيش حاليًا وضعًا سياسيًا شديد التوتر، لكن جزءًا كبيرًا من التصريحات المتداولة لا يتجاوز حدود الكلام السياسي.

وتوقف المبعوث الأمريكي عند الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة جوية في سوريا قرب الحدود التركية، وقال إن أكثر ما يثير القلق بالنسبة إلى واشنطن هو «الحوادث غير المتوقعة على هذا الطريق».

وأوضح أن الهجوم وقع على منشأة تبعد 35 كيلومترًا عن تركيا، وأن قنوات الاتصال تعطلت أو تعرضت لاضطراب، ما أدى إلى عدم إبلاغ تركيا مسبقًا بوصول الطائرات الإسرائيلية، كما لم تُبلَّغ الولايات المتحدة بالعملية في الوقت المناسب.

وحذّر باراك من أن هذا الوضع كان يمكن أن يتحول إلى «حادثة روسية أخرى»، في إشارة إلى احتمال وقوع احتكاك جوي خطير، موضحًا أن تركيا كان بإمكانها إرسال طائراتها المقاتلة بسرعة، وعندها كان من الممكن أن يجد الجميع أنفسهم فجأة أمام وضع مختلف تمامًا.

وأكد أنه لا يعتقد أن إسرائيل أرادت وقوع مثل هذا السيناريو، كما قال إنه يعلم أن تركيا لا تريده أيضًا، لكنه شدد على أن حساسية الوضع الإقليمي مرتفعة إلى درجة تستدعي خفض التوتر تدريجيًا وزيادة الاحترام المتبادل بين الأطراف.

دعوة لوقف الهجمات الإسرائيلية في سوريا

وسُئل باراك خلال المنتدى عن الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وعن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع التي قال فيها إن إسرائيل قصفت بلاده أكثر من 500 مرة، وكذلك عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تتدخل لوقف تلك الضربات.

أجاب باراك بأن الوقت حان لوقف الهجمات، لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كان الوقت قد حان لتتدخل الولايات المتحدة بنفسها من أجل تنفيذ ذلك. كما أشار إلى أن واشنطن تعمل على تقليص وجودها العسكري في سوريا.

وتحدث المسؤول الأمريكي عن العلاقة السابقة بين بلاده ووحدات حماية الشعب الكردية، قائلًا إن الولايات المتحدة تعاملت مع جزء من الحالة الكردية تحت مظلة تنظيم «واي بي جي»، الذي يندرج ضمن تعريف حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية أجنبية وفق المعايير الأمريكية والتركية. وأضاف أن هذا الجزء جرى استيعابه من أجل محاربة تنظيم «داعش».

وفي ما يتعلق بالترتيبات العسكرية داخل سوريا، قال باراك إن كثيرين لم يكونوا يعتقدون بإمكان دمج قوات سوريا الديمقراطية في جيش تابع لدولة واحدة، لكن ذلك تحقق بفضل جهود مظلوم وشرع، في إشارة إلى مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.

وأضاف أن مقاربة إسرائيل للتهديدات على حدودها تغيرت بعد هجمات 7 أكتوبر، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تكن تثق في البداية بأحمد الشرع. ولفت إلى أن الشرع بعث برسالة إلى إسرائيل مفادها: «أنا لست معتديًا، وليست لدي مشكلة مع إسرائيل، وأريد التطبيع معها».

موقف واشنطن من إيران ومضيق هرمز

وفي حديثه عن إيران، قال باراك إن البلاد تخضع منذ عام 1979 لنظام ثيوقراطي يقوم على التشيع الاثني عشري، لكنه شدد على أن هذا النظام الديني ليس، في حد ذاته، نظامًا سيئًا، وأن الأمر يتعلق بمضمون وممارسة دينية تحظى باحترام كثيرين.

في المقابل، وصف الحرس الثوري الإيراني بأنه أصبح عدوًا، معتبرًا أن علاقته العدائية بإسرائيل تمثل مشكلة. وقال إن الحرس الثوري لا يثق بالولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة لا تثق بالحرس الثوري.

وتطرق باراك إلى محاولات الوساطة التي شاركت فيها قطر وسلطنة عُمان وسويسرا وباكستان، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل إجراء محادثات مباشرة. وقال إن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق سلام بشأن الحرب مع إيران والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، رغم غياب الثقة بين الأطراف.

يرى باراك أن الحل يتطلب إطارًا تفاوضيًا معدلًا، وليس بالضرورة عودة إلى الصيغة السابقة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تقوم على فكرة وجود رابح وخاسر، بل على مسار يتيح للجميع البقاء مع مرور الوقت.

وحدد باراك ثلاثة عناصر أساسية لأي اتفاق محتمل: بدء وقف إطلاق النار، فتح المضائق، وتخفيف معاناة الشعب الإيراني. وقال إن إيران تضم أكثر من 90 مليون نسمة، وإن 60% من سكانها تقل أعمارهم عن 35 عامًا، معتبرًا أن رؤية الإيرانيين لمستويات الرفاه في قطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا قد تدفع المجتمع الإيراني إلى التطور في اتجاه مختلف.

ورفض باراك الجزم بأن التدخل العسكري الأمريكي ضد إيران كان خطأ، قائلًا إنه لا يستطيع وصفه بذلك ولا يعرف ما إذا كان خطأ بالفعل. لكنه قال إن الهدف الأول لترامب كان منع خطر وقوع كارثة نووية، وليس تغيير النظام الإيراني.

وأعرب المبعوث الأمريكي عن قلقه الكبير من نتائج الحرب في المنطقة، مؤكدًا أن ترامب منفتح على التوصل إلى اتفاق سلمي.

تحالفات إقليمية ودعم أمريكي للسعودية

وفي شأن شكل التحالفات الإقليمية المقبلة، قال باراك إن نقاشات تدور حول دلالات اجتماع باكستان والسعودية وتركيا، وربما مصر، في إطار واحد. وأضاف أن أسئلة مطروحة تتعلق بإمكان إرسال تركيا والسعودية قوات برية ضد جماعة أنصار الله، أو تقديم طائرات مسيّرة، مؤكدًا أن الجميع يحاول فهم اتجاهات المرحلة المقبلة.

وقال إن الولايات المتحدة ستواصل دعم السعودية، وإن الدعم الذي قدمه ترامب للمملكة والمساعدات اللوجستية التي تحتاج إليها واضحان، متوقعًا أن تواصل واشنطن توفيرهما. لكنه استبعد على ما يبدو انضمام الولايات المتحدة إلى عملية برية جديدة أو دخولها في حرب مباشرة في مكان آخر، معتبرًا أن ذلك لا يبدو منطقيًا.

وتحدث باراك كذلك عن التعايش التاريخي بين اليهود والمسلمين، مستشهدًا بطفولته، وقال إنه نشأ داخل عائلة مهاجرة لبنانية في حي يهودي، وكان يذهب كل ليلة سبت إلى مراسم يوم السبت اليهودي.

ورأى أن معاداة السامية كانت محدودة جدًا في المنطقة خلال فترات سابقة، وأن اليهود عاشوا لسنوات طويلة إلى جانب الآخرين، لكنه اعتبر أن الصهيونية وأحداث عام 1948 أصبحتا قضية مختلفة. وقال إن إسرائيل تضم نحو 10 ملايين يهودي، وإن على المسلمين والمسيحيين في المنطقة أن يجدوا طريقة للعيش المشترك أيضًا.

لا ضمانات أمنية مطلقة في الشرق الأوسط

وقال باراك إن مفهوم الضمانات الأمنية الأمريكية لدول المنطقة تغير، موضحًا أن مرحلة الحديث عن ضمانات ثابتة انتهت، وأنه «لا توجد أي ضمانة» مطلقة في الوقت الراهن. وبدلًا من ذلك، تحدث عن الحاجة إلى الاحترام المتبادل، والاتفاقات الواضحة، وتحديد التوقعات بدقة.

وشدد على ضرورة أن يوضح كل طرف ما يريده من الأطراف الأخرى، مؤكدًا عدم وجود تأكيدات قاطعة بشأن أي قضية في المنطقة.

وفي تقييمه لصعوبة أزمات الشرق الأوسط، أشار باراك إلى الخلفية التاريخية والدينية للمنطقة، وقال إن هناك 55 نبيًا مسيحيًا، وأكثر من 100 نبي في الإسلام، ونحو 50 نبيًا يهوديًا، لكن أيًا منهم لم يتمكن من حل الوضع القائم. لذلك، رأى أن الاعتقاد بإمكان حل هذه الأزمات خلال بضع سنوات ليس مرجحًا.

وشبّه التوازنات السياسية والدينية والاجتماعية في الشرق الأوسط بمكعب روبيك، معتبرًا أن المنطقة لا يمكن حل مشكلاتها من خلال تدخل واحد أو خطوة منفردة. ودعا دول المنطقة إلى تحمل مسؤولياتها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

نائب تركي عن بورصة ينضم إلى حزب أردوغان بعد شهر ونصف مستقلًا.. ويُعيّن مستشارًا له تشابه الاسم يقود «الحزب الجديد» إلى المحكمة الدستورية التركية غدًا للنظر في شطبه عاجل | تشليك: ملاحقة المتورطين في الصناديق واسترداد الأموال بلا حماية سياسية سيول إسطنبول تطابق خريطة أعدها الذكاء الاصطناعي.. وتحذير من 10 مناطق معرضة للفيضانات