خبيرة تركية: إبطاء الشيخوخة ممكن ونمط الحياة أساسي مثل الجينات

قالت أخصائية أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي البروفيسورة إيلا تيميل أوغلو إن إبطاء وتيرة الشيخوخة أمر ممكن، مشيرة إلى أن نمط الحياة يلعب دورًا لا يقل أهمية عن العوامل الوراثية في تحديد جودة الحياة مع التقدم في العمر.
وشددت تيميل أوغلو على ضرورة معرفة التاريخ المرضي للعائلة، موضحة أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع مرض السكري أو أمراض القلب والشرايين أو السرطان أو هشاشة العظام يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر التي قد تواجههم منذ سن البلوغ المبكر. وأوضحت أن إجراء الفحوصات الصحية المنتظمة واتباع التغييرات الضرورية في نمط الحياة قبل ظهور الأعراض يسهم في السيطرة على هذه الأمراض ويمهد الطريق لحياة صحية.
وحذرت الخبيرة من الاعتماد على الجينات وحدها، مؤكدة أن سوء التغذية وقلة الحركة وقلة النوم تسرع الشيخوخة حتى لو كانت الجينات قوية. وأرجعت الإفراط في استهلاك السكر والتدخين والكحول والإجهاد المزمن إلى عوامل رئيسية تسرع الشيخوخة، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المصنعة والأطعمة السكرية قد يؤدي إلى السمنة والشيخوخة المبكرة. كما لفتت إلى أن التدخين يزيد خطر الإصابة بسرطانات الرئة والمثانة والجلد والثدي والقولون إلى جانب أمراض القلب والأوعية الدموية، ويسرع شيخوخة الجلد، مشددة على أن منتجات التبغ المسخن ليست آمنة أيضًا. وأضافت أن الاستهلاك المتكرر للأطعمة المدخنة والتعرض لتلوث الهواء والبيئات الصناعية الضارة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
وأوصت تيميل أوغلو ببدء اليوم بروتين منتظم، مشيرة إلى أن كوبًا من الماء الدافئ قد يكون مفيدًا لمن يعانون بطء عمل الجهاز الهضمي، بينما قد يناسب البعض الآخر المشي لفترة قصيرة. وأكدت أن شرب الماء على مدار اليوم دون انتظار الشعور بالعطش أمر حيوي لصحة الجسم العامة. أوضحت الخبيرة أن التوازن الهرموني يتغير مع تقدم العمر، فعلى سبيل المثال، يُستهدف هرمون TSH الموجه لعلاج مرضى الغدة الدرقية لدى كبار السن بشكل مختلف عن الشباب. وحذرت من أن خفض TSH أكثر من اللازم قد يسرع هشاشة العظام ويؤثر سلبًا على وظائف القلب، لذلك يجب تنظيم العلاجات الهرمونية تحت إشراف الطبيب وبما يتناسب مع العمر.
وأشارت إلى أنه مع التقدم في العمر تنخفض مستويات الكورتيزول والأدرينالين والنورأدرينالين وهرمون النمو، كما ينخفض هرمون الاستروجين عند النساء مع انقطاع الطمث، وهرمون التستوستيرون عند الرجال بعد سن الخمسين. وأكدت أن هذه التغيرات قد تؤدي إلى انخفاض قوة العضلات ومستوى الطاقة والأداء البدني، مما يستلزم عدم إهمال الفحوصات الهرمونية المنتظمة لدعم صحة الهرمونات.
نصائح حول استهلاك الفاكهة واختيار الأطعمة الطبيعية
نبهت تيميل أوغلو إلى أن الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف، لكن كونها صحية لا يعني إمكانية تناولها بلا حدود، خاصة لمرضى السكري وكبار السن الذين يجب عليهم الانتباه إلى نوع الفاكهة وحجم الحصة. وأوضحت أن الحصة الواحدة تعادل تفاحة أو كمثرى أو برتقالة متوسطة الحجم، أو خوخة صغيرة، أو حفنة من الفراولة أو الكرز أو العنب، مشيرة إلى أن الاستهلاك اليومي لا يجب أن يتجاوز حصتين حسب الحالة الصحية. وأضافت أن الفواكه عالية السكر مثل الموز والعنب والتين والتمر والمانجو الناضج يجب تناولها باعتدال، بينما يفضل اختيار الفواكه منخفضة السكر والغنية بالألياف مثل التفاح الأخضر والكمثرى والبرقوق الأخضر والكيوي والفراولة. وأوصت بتناول الفاكهة بعد الإفطار أو في الوجبات الخفيفة، وتجنب تناولها بعد العشاء أو قرب موعد النوم.
ودعت الخبيرة إلى جعل الأطعمة غير المصنعة والحبوب الكاملة والبقوليات أساس التغذية اليومية، مع ضمان الحصول على كميات كافية من الكربوهيدرات والبروتين والدهون من مصادر صحيحة، مثل الخضروات والفواكه الطازجة والبيض والحليب والزبادي المنزلي والكفير واللحوم والدجاج والأسماك وخبز القمح الكامل والشوفان والبرغل والأرز البني والحمص والعدس والفاصوليا واللوبيا. وأوصت باستبدال الدقيق الأبيض والسكر المكرر بمنتجات الحبوب الكاملة، وتوفير البروتين من الأطعمة الطبيعية، والدهون من مصادر غير مشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات.
العناية بالبشرة والعضلات والعظام والصحة النفسية والنوم
أكدت تيميل أوغلو أن صحة الجلد لا تعتمد فقط على منتجات العناية، بل تدعمها النوم الجيد وشرب كمية كافية من الماء والحفاظ على مستوى فيتامين د والتغذية الغنية بفيتامين سي الموجود في البرتقال والحمضيات والفلفل والخضروات الورقية الخضراء. وشددت على ضرورة الحصول على فيتامين سي من الأطعمة قدر الإمكان، واستخدام المكملات فقط عند الحاجة وبوصفة طبية، مع حماية الجلد من البقع وسرطان الجلد والاستفادة من أشعة الشمس لفترات قصيرة في الأوقات المناسبة لتوليف فيتامين د.
وحول الحفاظ على العضلات والعظام، أوضحت أن فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر من أهم المشكلات في السنوات المتقدمة، ولأن استعادة الكتلة العضلية المفقودة صعبة، يجب الحفاظ عليها من خلال التغذية المتوازنة وممارسة التمارين المناسبة للعمر والحالة الصحية، واستشارة الطبيب قبل البدء بالتمارين لمن يعانون أمراضًا مزمنة. وأوصت بالمشي والسباحة وتمارين المقاومة لدعم صحة العضلات والعظام، مع عدم إهمال ممارسة التمارين متوسطة الشدة مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا. وشددت على ضرورة قياس كثافة العظام للنساء بعد انقطاع الطمث والرجال فوق سن الخمسين، لأن فقدان العظام قد يتقدم دون أعراض، مع الانتباه لخطر الكسور واتباع توصيات الطبيب.
وفي ختام نصائحها، أكدت الخبيرة أن الأشخاص الذين يشعرون براحة نفسية يواجهون الأمراض بسهولة أكبر ويعيشون بشكل أكثر صحة، لذلك يجب الحفاظ على التواصل مع العائلة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية وتقليل القلق، كما أن ممارسة الهوايات الممتعة مثل القراءة أو الاهتمام بالموسيقى أو الانضمام إلى مجموعة هوايات يعزز الارتباط بالحياة ويدعم الشيخوخة الصحية. وحذرت من أن النوم غير الكافي أو المفرط قد يخل بتوازن الهرمونات والتمثيل الغذائي ويزيد خطر الأمراض المزمنة، موصية بالنوم حوالي 7 ساعات يوميًا، ويفضل في أوقات منتظمة، كالنوم حوالي الساعة 23.00 والاستيقاظ حوالي الساعة 07.00.
المصدر: Sözcü



